السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

هلال شوال بين حامل المسك ونافخ الكير

27-نوفمبر-2011

هلال شوال بين حامل المسك ونافخ الكير

waning

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة ). متفق عليه.
ما إن أنصرم رمضان وهل شوال حتى فرح الناس بالعيد وسعدة بما أكرمها الله بها من حسنات أن شاء الله في الشهر الفضيل. فتفرح به الناس وتبتهج وتجعل منه يوم حمدٍ وشكر لله, ويوم تواصل مع العباد وخصوصا الأهل والأولاد. فما أن يصلي الناس العيد وتنطلق في البلاد يبداْ الحديث عن حامل المسك ونافخ الكير.
فحامل المسك هو من أفرح الناس بالعيد واكد للناس يوم عيدهم بما أكرمه الله به من العلم, فسهل على الناس رؤية الهلال وقواهم ثقة في يوم عيدهم, فوجز في كلامه مع الناس وأفهم كل من أراد علم عن الهلال. فلا يعقد الأمور ولايجعل في القلب شك مطوس, فيزيد عليهم فرحتهم يوم العيد بعونهم على رؤية هلال غرة الشهر, فيا لها من فرحة تراها في وجوه الناس بعد أن رؤه وسعدو لعلمهم صحة عيدهم وصيامهم. فدعواهم بالخير هي عيدية العيد, فذكر الله في كل دعاء يثلج الصدر ويدخل على القلب بهجة يصعب وصفها بالسان وتتكفل العين بإظهارها. ترى السعادة تزيد بين الناس وتحمد الله وتشكره على صحة عيدها وأكمال صيامها وتكمل أيام العيد ببهجة وسرور. فهذا هو حامل المسك وهذا هو الجليس الصالح.
أما نافخ الكير, فما أن يسمع بهلال شوال الى ويحزن ويزداد في قلبه الحزن لأن الشهادة لم تكن مثل ما أراد, فيسعى في أنكار شهادة الشاهد, ويعيب عليها ويدعي عليها الأخطاء ويشكك الناس في خبر رؤية الهلال, ويتخذ الإعلام خليل له ليزيد الناس شك وعذاب, ويعكر عليهم فرحتهم, فيدعي الغلط على أولي الأمر, ويزداد في الغلط على مشايخنا, ويرفض كل تفسير يخالف تفسيره. فلا ترى له سنة يتحدث بها الى سنة منهم ليسوا بمسلمين, فيقدم سنتهم على سنة المصطفي صلى الله عليه وسلم , ويحاججك بتجاهل للسنة ويزداد في التجاهل حين يؤكد أن ذاك من العلم القديم ووجب علينا أن نتبع العلم الحديث, فذاك مليء بالشك لأنه من غير معيار بين أن ما يدعيه (وهو من علم غير المسلمين) دقيق في حساباته سهل في تطبيقه. فلا ترى من نافخ الكيرذكر الله والسنة النبوية في كتاباته الى قليل, فأقلامهم جائرة تشكك في سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم, فيكتب منها ليزيد كتاباته جمال وليس من أجل الدين, فيختار من الحديث مايشكك الناس في صومهم وما يفتري به على أهل الشهادة من عقاب, ويزداد ويتمادى في حديثه حتى يفتي أن على الناس يوم قضاء, فينكد على الناس عيدهم, ويطمس عليهم فرحتهم, فترى الناس تمشي والحيرة والشك في وجوههم, والحزن يملي قلوبهم, ويتسائلون في داخلهم, هل عيدنا صحيح؟ هل علينا يوم قضاء؟ وهل أجتهدنا طوال الشهر في العبادة لنقصر في حق ربنا في آخر يوم؟ أسئلة كثيرة يفرح بها نافخ الكير ليجاوب على الناس وهو يأخذ مقام المفتي, فيقول نعم,نعم,نعم. فهم من أهل الأهواء والفكر السيئ واللسان البذيء فذالك هو نافخ الكير وذلك هو جليس السوء.
فحامل المسك هو من أتبع قوله تعالى:} يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا{ فأدعوا الله أن يجعلني مثل حامل المسك, وأستغفر الله من عمل نافخ الكير, وكل عام والأمة الأسلامية بخير وأزدهار أن شاء الله.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x