الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مذنب ألينين وكذب المنجمين لا خطر منه على الأرض

الأحد ٢٧ ٢٠١١

مذنب ألينين وكذب المنجمين لا خطر منه على الأرض

elenin-stereo

صرح الشيخ سلمان بن جبر آل ثاني رئيس قسم الفلك بالنادي العلمي القطري ورئيس اللجنة الاستشارية في الإتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك, بأن الكثير من الناس يتداول هذه الأيام رسالة عبر الجوال محتواها فيلم بعنوان ” 2012 الحقيقة التي لا يخبرونك عنها”.
الحقيقة هو عنوان جذاب أو بالأحرى كذاب، فلا يوجد في هذا الفيلم أي حقيقة أو معلومة مفيدة, فالمتحدث في الفيلم هو منجم يدعي علمه بعلم الفلك, وأخذ يسرد لنا الأحداث واحد تلو الآخر ليظهر للعالم بأنه عالم بالغيب استنادا إلى الأحداث الفلكية المسرودة في الفيلم وأن ذلك من حساباته لمسار المذنب ألينين في الفضاء. فلو بحثنا قليلاً عن حقيقة الأحداث ستجد بأن أول حدث تكلم عنه المنجم 27/2/2010 وهو زلزال تشيلي وأدعى أن سببه هو وجود المذنب ألينين والأرض والشمس على خط مستقيم, ويستمر في سرد الأحداث واحد تلو الآخر حتى يدعي كارثة ستدمر تقريبا ثلاثة أرباع الكرة الأرضية أو بمعنى آخر تقضي على عدد كبير من سكان الأرض.
لو تمعنا فيما أدعاه هذا المنجم, لصدم الجميع بالحقيقة وما أصلها، فقد تحدث كثيرا عن أن نهاية العالم ستكون في 21/12/2012 وأكد ذلك استنادا إلى تنبؤات حضارة المايا, ومن بعد ذلك ما كنت قد كتبت عنه قبل ثلاثة أعوام كتاب التوراة عند اليهود. فادعت المايا بأن الحياة ستنتهي في العام 2012, ومن بعدهم ادعى اليهود علمهم بعلوم الغيب استنادا إلى نظرية لياناردو دافنشي لفك رموز وشفرة التوراة لمعرفة علم الغيب. فكان منهم عدة روايات لنهاية العالم وغيرها من الأحداث, وادعوا علمهم بكثير من الأحداث التي حصلت ومنها 11/9 ولكن بعد حدوثها بعدة أشهر، فبين كل وقت وآخر يبتكرون ويمكرون بطريقة جديدة علمهم للغيب للترويج لما يؤمنون به فيفضح الله مكرهم. وهذا هو آخر ما ابتدعوه بسند من العلم ولكن قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَـكِرِينَ ﴾. فمن المضحك أن المنجم تحدث عن أحداث كانت قد حدثت قبل اكتشاف المذنب بثمانية أشهر ولم يعلم الكثير ذلك عن مداره ومساره, ومن ثم أدعى رصده الغير مدعم بأي دلائل علمية لمدار المذنب, والذي لاحظ الصدفة بعد أن قام بتحديد مواقع المذنب عبر الفترة الزمنية والتي حدد نهايتها في تاريخ 26/9/2011 انتهى به المطاف برسم نجمة إسرائيل على السبورة, لم يتحدث عن النجمة لأنها هي رمز الكثير من المنجمين الذين يدعون علمهم الغيب, وأصبح لدى غير المسلمين وضعفاء الدين الثقة في صحة ما يدعيه هؤلاء المنجمين ولو كان من علم التنجيم.
المذنب ألينين, هو مذنب تم اكتشافه في 10/12/2010 من قبل فلكي روسي يدعى ليونيد ألينين وليس رائد فضاء كما ترجمه مخرج الفيلم, تابع ألينين المذنب وحدد موعد أقرب نقطة له في مداره حول الأرض يوم 16/10/2011 وعلى مسافة تقدر بحوالي 34 مليون/كم. قد يرتعب القارئ عند قراءة هذه المسافة ويظن بأنه هناك خطر على كوكبنا من المذنب, ولكن دائما يجب أن تؤمن بأن الله هو الحافظ سبحانه وتعالى, وثانيا بأن هناك كثير من المذنبات اقتربت من الأرض أقرب من ذلك ولم يكن لها أي تأثير أو خطر على كوكبنا.
فعلى الجميع عند استلام مثل هذه الرسائل التحري من الحقائق أولا قبل إرسالها, لأن هناك الكثير من الناس من يرتعب ويؤمن بما فيها, والذي قد يوقع الناس بالشرك بالله, وذلك بعد تأكيدهم ونشرهم للمعلومة على أنها حقيقة وهم لا يعلمون بأنهم ينشرون كذب المنجمين والدجالين, وفي نفس الوقت يؤكدون للآخرين بأن هناك من يعلم الغيب غير الله سبحانه وتعالى.
لكن قبل أن ألوم الجميع أو المنجم, لابد أولا من أن ألوم وأحجب الثقة في من قام بترجمة الكلام والإخراج, والموقع الذي أدعى حفاظه على الدين والقائمين عليه لعدم تحريهم الحقيقة, لا وبل تأكيدهم لما قاله المنجمون بآيات من القرآن الكريم مما جعل الناس تزيد من ثقتها فيما يدعيه المنجمون. فحذار من الشرك بالله والعياذ بالله من ذلك, ولا يأخذ الجميع الحماس حين يرى مثل هذه الرسائل ويرسلها بحجة أنها جزئ من نشر الدين الإسلامي, وأن ما فيها مذكور في القرآن الكريم. فيظن البعض بأنه سباق لنشر الحقائق دون علمه بما يرتكبه من أثم وشرك بالله. فعلى الجميع أن لا يخدعوا بمثل هذه المواقع على الشبكة العنكبوتية, لأنهم لا يعلمون من يديرها أن كانوا من أهل علم أو من جهالة العلم. وعلى الجميع تفادي نشر مثل هذه الرسائل والتي تسيء إلى ديننا الحنيف ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم, والذي حذرنا من هؤلاء حين قال:( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد)

image_pdfimage_print