السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

قمر زحل المتجمد “انسيلادوس” يكشف للعلماء عن نوع جديد من البلازما

الجمعة ٠٨ ٢٠١٢

قمر زحل المتجمد “انسيلادوس” يكشف للعلماء عن نوع جديد من البلازما

146

بحسب الموسوعة العلمية العالمية “ويكيبيديا” Wikipedia يمكن تعريف “البلازما” Plasma او “الهيولى” بانها الحالة الرابعة من حالات المادة بعد الحالة السائلة والغازية والصلبة، وتعرف البلازما من الناحية الفيزيائية والكيميائية بانها غاز متاين تكون الالكترونات فيه حرة وطليقة أي غير مرتبطة بالذرة او بالجزيء، وعلى النقيض من الحالة الغازية فان للبلازما صفاتها الخاصة، حيث يؤدي التاين الى خروج الكترون واحد على الاقل عند التعرض للحرارة او الطاقة، هذه الشحنة الكهربية تجعل البلازما أو “الهيولى” موصلة للكهرباء ولذلك ستستجيب بقوة للمجال الكهرومغناطيسي. وتأخذ البلازما شكل غاز محايد (معتدل) شبيه بالغيوم، كما هو الحال في النجوم. أو قد يأتي كحزم متأينة ولكنها تحتوي على غبار وحبيبات وتسمى (البلازما المغبرة) dusty plasma وهذه قد تشكلت بواسطة الحرارة والغاز المتأين. فعند قذف الإلكترون بعيدا عن النواة ستصبح الشحنات الموجبة والسالبة أكثر حرية.
في الفترة الاخيرة، كشف العلماء المشرفون على المجس الامريكي “كاسيني” NASA’s Cassini mission عن وجود نوع جديد من (البلازما المغبرة) dusty plasma بالقرب من قمر كوكب زحل “انسيلادوس” Enceladus وهي لم تكتشف سابقا، والقمر “انسيلادوس” هو “السخان” او “الكيزر” geyser الذي يستمد الحرارة من كوكب زحل.
كما ان البيانات والمعلومات التي كشفتها الاجهزة الحساسة المزودة بالمجس “كاسيني” اظهرت ان الجزيئات المشحونة charged particles في البلازما الطبيعية هي من النوعين “الثقيل” heavy و “الخفيف” light ، وتتركز بشكل كبير في منطقة “القطب الجنوبي للقمر” moon’s south polar region .
نتائج هذه الدراسة نشرت من خلال ورقتين بحثيتين في مجلة “الابحاث الجيوفيزيائية” Geophysical Research.
العالم “تاماس جومبوسي ” Tamas Gombosi اكد ان هذه التحاليل التي اجريت في جامعة “ميتشيجان” University of Michigan ونتائج هذه الدراسة اضافت الكثير الى علم البلازما الحديث، وان قمر كوكب زحل “انسيلادوس” اصبح مختبرا طبيعيا لعلم البلازما الحديث.
ان 99 بالمائة من مادة الكون الاولى كانت على شكل بلازما، لذلك يدرس العلماء الان البلازما حول زحل وسلوكها، ومقارنتها مع مكان ما على الارض لمراقبة سلوك هذه الغيمة المكونة من الايونات والالكترونات ions and electrons مباشرة. حيث سيعمل العلماء على الكشف عن كيفية ارسال الشمس الطاقة الى بيئة البلازما حول كوكب زحل، والتي تؤدي الى التاثير على سلوك الطقس وخطوط المجال المغناطيسي لكوكب زحل، ومن خلال البيانات والمعلومات الناتجة يمكن الكشف عن مدى التشابه في بيئة بلازما كوكب زحل مع البلازما في الارض والكواكب السيارة الاخرى.
يعتبر قمر زحل “انسيلادوس” وهو قمر جليدي صغير الحجم المصدر الرئيسي للبلازما المكونة من فقاعات مغناطيسية magnetic bubble ضخمة تحيط بكوكب زحل، وتبلغ كثافتها ما يقارب 200 باوند – حوالي 100- كيلو جرام من بخار الماء لكل ثانية، وهي نسبة تقارب نسبة بخار الماء في المذنبات النشطة.
ان الرذاذ spray الخارج من الشقوق المتشعبة الموجودة في القطب الجنوبي للقمر “انسيلادوس” والمعروفة باسم “اشرطة النمر” tiger stripes تشكل المصدر الرئيسي للحبوب المعقدة والغاز المحايد المكون بشكل رئيسي من بخار الماء، والتي تتحول الى جزئيات مشحونة تتفاعل مع بالبلازما التي تملا الغلاف المغناطيسي لكوكب زحل.
كشفت الالات الدقيقة الموجودة على متن مجس الفضاء “كاسيني” مثل “الماجنيتوسفير” magnetospheric و “الماجنوميتر” magnetometer و “البلازما سبكتروميتر” plasma spectrometer عن حجم جزئيات البلازما والتي يتراوح ما بين “عناقيد الماء الصغيرة” او بضعة جزيئات صغيرة small water clusters (a few water molecules) وحتى جزء من الف جزء من البوصة او الانش (100 مايكروميتر) 100 micrometersحيث ظهر ان حوالي 90 بالمائة من الالكترونات قد التصقت بالحبوب الثقيلة الكبيرة الحجم.
لاحظ الباحثون ان طبيعة البلازما في بيئة كوكب زحل تختلف عن البلازما الاعتيادية، حيث يتم شحن الايونات في البلازما الخفيفة بالشحنات الموجبة، بينما يتم شحن الايونات في البلازما الثقيلة بالشحنات السالبة، وهي حالة “نظير البلازما الطبيعية” the opposite of “normal” plasmas حيث ان الالكترونات السالبة المع الاف المرات من الايونات الموجبة.
نشر فريق علمي من السويد والولايات المتحدة الامريكية ورقة بحثية عن البلازما في بيئة كوكب زحل بعد ان طار المجس كاسيني اربع دورات حول القمر انسيلادوس سنة 2008 ونشرت نتائجها في ورقة بحثية خلال العدد الصادر في ديسمبر 2011 الماضي من مجلة “الفيزياء الجيولوجية” بعد ان فحص الفريق العلمي البلازما بواسطة الراديو وتوصلوا الى ان كثافة البلازما هناك عالية جدا، حيث وصلت كثافتها ما بين 100 مليون الى 100 الف لكل بوصة “نانوميتر الى ميكروميتر” وهي تكنس الالكترونات سالبة الشحنة.
العالم السويدي والمشارك الرئيسي في مشروع البحث عن البلازما بواسطة المجس الامريكي كاسيني “ميشيكو موروكا” Michiko Morooka قال ان هذه النتائج تشير الى وجود “البلازما المتربة” dusty plasma وليس “الغبار داخل البلازما” dust in a plasma وهي صفة مشتركة موجودة في البيئة الداخلية للكواكب السيارة. كما ان “البلازما المتربة” هي نفسها الموجودة في ذيول المذنبات ووجود نفس ظروف البلازما ايضا حول القمر انسيلادوس فهذا يعني انه مختبر جيد لدراسة هذا النوع غير المالوف من البلازما.

image_pdfimage_print