الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يتسابقون لقياس حجم الكون الحقيقي

الأحد ٢٧ ٢٠١١

الفلكيون يتسابقون لقياس حجم الكون الحقيقي

110921115915-mid2

منذ مدة طويلة وعلماء الفلك وعلماء الفيزياء الفلكية يتسابقون من اجل معرفة حجم الكون الحقيقي الذي نعيش فيه، وليس الكون المنظور Visible Universe الذي يمكن لمراصدنا الفلكية المتوفرة لدى علماء الفلك بكافة تخصصاتهم وبطبيعة عمل هذه المراصد سواء التي تعمل بالأشعة المرئية أو الأشعة غير المرئية مشاهدته، أي أن الكون المنظور هو جزء من الكون الحقيقي الذي لا يعرف أي من البشر حجمه الحقيقي سوى الله عز وجل.
هذه الدراسات الحديثة تريد الإجابة على سبب وجود الكتلة للجسيمات الأولية التي نشاء منها الكون، كما أن هنالك جزيئات غامضة وغير معروفة نشاء منها الكون تجري محاولات جادة لفهمها والكشف عن حقيقتها ودورها في نشوء الكون. هذا السباق يعتمد على جمع المعلومات عن نشوء الكون من خلال تلسكوب الفضاء “بلانك” Planck satellite في محاولة للإجابة على أسئلة مهمة بين علماء الكونيات من حيث نشوء الكون ومستقبله.
الكون المتمدد
كان الكون الممتد إلى بلايين السنين الضوئية صغيرا جدا، وكانت كثافته هائلة أيضا، وكانت الحرارة مرتفعة للغاية، ثم حدث الانفجار العظيم (نظرية) Big Bang وانتشرت الجسيمات الأولية في كل مكان، لكن عندما حاكى العلماء ما حدث في اللحظة الأولى من نشوء الكون بواسطة الحاسوب، كانت البداية سريعة جدا بعكس المتوقع، لذلك أضاف الفيزيائيون عاملا مقويا للضربة الكبرى لكي يفسروا نشوء الكون السريع في البداية.
إن المعضلة الوحيدة التي حيرت علماء الفيزياء الكونية أن الجاذبية قد عملت على إبطاء تمدد الكون في البداية، ولأن الفيزياء الفلكية لم تتمكن من وضع التفسير الملائم لذلك، فقد اقترحوا عامل “الكأس المقدسة” Higgs boson وهي أسطورة قديمة تدعي تفسيرها نشوء الكون وتجيب على الأسئلة المحيرة في علم الكون الحديث، ومن ضمنها الإجابة على كيفية حصول الانفجار العظيم وسرعة تمدده وحجمه الحالي! وذلك بحسب ما قاله الفيزيائي “ميخائيل شابوشنيكوف” Mikhail Shaposhnikov الذي يقود الفريق العلمي في مختبر “إي بي اف ال” لفيزياء الجسيمات الأولية وعلم الكونEPFL’s Laboratory of Particle Physics and Cosmology الذي بين انه في الكون المتنامي كان يمكن للجاذبية أن تفسد نشوء الكون لولا ” نظرية الكأس المقدسة” التي عملت على تغيير قوانين الفيزياء وتغيير قوة الجاذبية من اجل حصول نشوء الكون وتمدده بنسبة معينة بحيث تمكننا من معرفة وقت نشوء الكون وعمره الحالي بشكل أفضل.
ماذا يخبئ الكون؟
توضح النظرية اللحظات الأولى من عمر الكون، لكن ماذا بالنسبة للكون الحالي وبعد مرور ما يقارب 13 مليار عام من نشوءه؟ لقد قلت كثافة المادة الأولية للكون وهذا سمح للجسيمات الأولية بالحركة، وكذلك نشوء جسيمات عديمة الكتلة مثل النيوترينو، والتي كانت السبب الرئيسي لنشوء “الطاقة المظلمة” Dark Energy التي توضح لماذا تسارع الكون في تمدده. هذه النتائج تعني أن علماء الفيزياء الفلكية يسيرون في الطريق الصحيح.

image_pdfimage_print