اكتشاف نجوم صغيرة هي الأعلى كثافة في المجرة


106

كشف ثلاثة من علماء الفلك من جامعة “تورنتو” University of Toronto عن وجود خلية ضخمة من النجوم الصغيرة لكنها الأعلى كثافة من حيث حجمها في مجرتنا درب التبانة، وفيها عدد كبير من النجوم الزرقاء عالية الكثافة والصغيرة العمر، وهي على شكل صدفة مجوفة يصل قطرها إلى حوالي 100 سنة ضوئية. الاكتشاف الجديد سوف ينشر في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal التي ستصدر بإذن الله في العشرين من شهر ديسمبر 2011 الجاري.
الأستاذ المرشح لنيل شهادة الدكتوراه في الفلك “مبدي رحمان” Mubdi Rahman من قسم الفلك والفيزياء الفلكية في جامعة “تورنتو” والذي يرأس الفريق العلمي المكون من ثلاثة زملاء له يقول: إن المهمة الرئيسية التي سنقوم بها هي الكشف عن حقيقة الطاقة القوية الموجودة في الصدفة الضخمة التي تحيط بهذا العدد الكبير من النجوم الحارة والصغيرة الحجم والعمر.
ويتابع الدكتور رحمان بالقول: هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها هذا التجمع الكبير للنجوم الصغيرة التي شبهها “بروضة النجوم الأطفال” لكن جميع هذه التجمعات كانت تنتمي إلى مجرات بعيدة عن مجرتنا درب التبانة، وهذا حال دون دراستها بشكل جيد، لكن هذا التجمع الذي تم اكتشافه حديثا يقع داخل مجرتنا درب التبانة أي اقرب من التجمعات الأخرى، وهذا يعني انه بإمكان مراصدنا الفلكية رؤيتها بوضوح حتى بشكل فرادى وليس كمجموعات فقط.
ويوضح الدكتور رحمان أن النجوم الصغيرة لم تكن ضمن قدرات مراصدنا الفلكية بسبب الغبار المنتشر بين النجوم في المجرة التي تبعد عن الشمس حوالي 30 ألف سنة ضوئية، حيث أن الغبار يحجب عنا هذه النجوم أو يقلل من لمعانها، بينما المجموعة النجومية المكتشفة حديثا لامعة جدا ومع ذلك توجد عوائق للرؤية بسبب الغبار فيقل لمعانها.
استخدم الباحثون “المرصد الجنوبي الأوروبي” في تشيلي Telescope at the European Southern Observatory in Chile لدراسة أطياف النجوم في هذا التجمع واجروا التحاليل الطيفية اللازمة عليها، حتى تمكنوا من تحديد المجموعات النجومية ذات الكثافة الأعلى، والتي وصل كتلة بعضها إلى مئة مرة من كتلة الشمس.
استخدم الدكتور رحمان وزملاءه تلسكوب الفضاء ” دبليو أم إى بي” WMAP الذي يرصد السماء بواسطة أشعة “الميكروويف” microwaves وهي أشعة ذات طول موجي تقع بين الموجات الراديوية والضوء المرئي، كما استخدم الفريق القمر الصناعي “سبيتزر” Spitzer Telescope الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء وهي الأشعة ذات الطول الموجي التي تقع بين أشعة الميكروويف والضوء المرئي، وذلك لعمل صورة عن الوهج واللمعان والحرارة في الصدفة النجمية.
كانت النتيجة عبارة عن صورة تشبه المخلوق البحري “سمكة التنين” Dragon fish كما تصوره الدكتور رحمان وزملاءه، حيث أظهرت الصورة منطقة مظلمة تشبه فم المخلوق البحري المملوء بأسنان كبيرة، وعينان لامعتان، وزعنفة واحدة تقع جهة يمين المخلوق البحري، وكان بمقدور علماء الفلك مشاهدة تأثير النجوم بحرارتها العالية على المناطق المحيطة بها، شبهها الدكتور رحمان بأطفال الروضة الذين يحيطون بالنار حيث تحمر خدودهم بسبب الحرارة العالية.
يعتقد علماء الفلك في هذه الدراسة أن الحرارة العالية لهذه النجوم قد ينتج عنها في المستقبل تشكل كواكب صخرية معدنية بفعل الحرارة العالية التي تتميز بها النجوم في هذا التجمع النجمي الغريب، الذي سماه الفلكيون في هذه الدراسة بسمكة التنين.