الأحد ١٩ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مشروع فضائي جديد لمواجهة خطر ارتطام الأجسام الفضائية بالأرض

18-فبراير-2014

مشروع فضائي جديد لمواجهة خطر ارتطام الأجسام الفضائية بالأرض
image_pdfimage_print

427
 مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر آل ثاني
في الخامس عشر من شهر فبراير 2013 الماضي أي قبل حوالي عام من الآن اخترق احد الكويكبات الفضائية الصغيرة نسبيا الغلاف الغازي الأرضي وسقط فوق مدينة “شليابينسك” Chelyabinsk الروسية مخلفا أضرار جسيمة بالبيوت والأبنية وتطاير الزجاج من النوافذ، والحمد لله انه لم تحدث خسائر بالأرواح حيث وصل عدد الجرحى حوالي ألف جريح معظمهم تضرر من الزجاج المتطاير.
كانت تلك الحادثة مهمة جدا لوكالات الفضاء وبخاصة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا حيث أدرك العالم أهمية وجود جهة علمية متخصصة لمواجهة الأخطار التي قد تنجم عن ارتطام الأجسام الفضائية المختلفة بالأرض وتهدد الحياة عليها مثل الكويكبات والمذنبات وغيرها، وهي الأجسام التي يطلق عليها في علم الفلك الحديث “الأجسام القريبة من الأرض” (Near-Earth Objects (NEOs حيث رصدت وكالة الفضاء الأمريكية 10 آلاف و713 جسما فضائيا اقتربت مسافة تعتبر خطيرة من الأرض خلال منذ بدء رصد هذه الأجسام.
لذلك فقد أخذت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” بتصميم مجس فضائي خاص مهمته التقاط مثل هذه الأجسام الفضائية قبل ارتطامها بكوكب الأرض، أو تفجيرها في الفضاء بحيث يتم تغيير مسارها بعيدا عن الأرض في الفضاء أو تدميرها كليا وإبعاد الخطر، ومن المتوقع وفقا لوكالة ناسا أن يكون المجس جاهزا للعمل بحلول عام 2020 م إن شاء الله.
المجس الصائد للأجسام الفضائية الخطرة والقريبة من الأرض سيستخدم تقنية “الدفع بالطاقة الكهربائية الشمسية العالية” high-power Solar Electric Propulsion وهي نفس مصدر الطاقة التي من المقرر اعتمادها في رحلة كوكب المريخ المأهولة التي ستحمل أول رائد فضاء إلى المريخ بحلول عام 2030 إن شاء الله وفقا لخطة ناسا، ويتكون المجس أيضا من ذراع طويلة مرنة يمكنها التقاط الجسم الفضائي وتحريكه وتغيير مساره أو حتى تفتيته إلى شظايا صغيرة.
كبير العلماء في برنامج مواجهة الأجسام الفضائية القريبة من الأرض التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا “باول تشوداس” Paul Chodas قال أن معظم الكويكبات والأجسام الفضائية المعروفة لنا والتي يمكن حساب مداراتها قليل نسبيا وهي الأجسام الضخمة فقط، وهنالك الآلاف من هذه الأجسام تسبح في الفضاء وتقترب من الأرض بشكل مفاجئ مشكلة خطورة كبيرة على الجنس البشري، نظرا لصغر حجمها ولعدم قدرة مراصدنا الفلكية على رصدها ومتابعتها، وهي التي يجب رصدها ومتابعتها بدقة لمواجهة خطرها الذي قد يحدق بنا في المستقبل، لذلك فقد طورت وكالة الفضاء الأمريكية نظام رد سريع لمواجهة خطر هذه الأجسام الفضائية الصغيرة المشاغبة.
وبحسب الفلكي “تشوداس” فهنالك مئات الملايين من الأجسام الفضائية قطرها يقل عن حوالي 40 قدم (12 مترا) تسبح في الفضاء بين الكواكب السيارة ولا تعكس الضوء الكافي من أشعة الشمس لرؤيتها، وتعكس الضوء عند اقترابها من الأرض فقط، واكتشاف هذه الأجسام صعب للغاية وقد لا تسمح الفترة بين اكتشافها وحدوث الارتطام لمواجهتها!
يكتشف علماء الفلك في الليلة الواحدة عدد من الأجسام الفضائية أثناء الرصد البصري الاعتيادي من خلال المراصد الفلكية المنتشرة على سطح الأرض، ويعطي الجسم لمعان الجسم وكتلته بشكل آلي، لكن لا تكون هذه المعلومات دقيقة في العادة خاصة في حساب حركته ومداره حول الشمس أو ربما حول احد الكواكب السيارة، ولو حاول العلماء دراسة هذه الأجسام الفضائية وتحديد مداراتها بدقة فان هذا يحتاج وقتا طويلا جدا من العمل والرصد والتفرغ بشكل كامل أيضا.
ويؤكد الفلكي “تشادوس” أن عملية اكتشاف الجسم الفضائي ودراسته يجب أن تتم بسرعة رغم حجم العمل الكبير الذي قد يستغرق عدة أيام، فعندما يستقبل “تشادوس” معلومات عن اكتشاف جسم جديد يتصل بالمراصد الفلكية الأرضية الكبيرة أو بهواة الفلك المحنكين اللذين لديهم القدرة على رصد هذه الأجسام الفضائية لرصدها وتدقيق مدارها وكتلتها بواسطة الأشعة تحت الحمراء، كما عليه إرسال المعلومات إلى المراصد الراديوية الضخمة أيضا لدراستها وتحليلها، من خلال أشعة الميكروويف التي يمكن من خلالها تحديد حجم الجسم الفضائي وسرعة دورانه وحتى صور واضحة وتفصيلية لسطحه.
يخمن علماء الفلك وجود عدد كبير من الأجسام الفضائية تتراوح أقطارها من 20-40 قدم (6-12 مترا) تقترب من الأرض مسافة اقل من مسافة القمر عن الأرض كل عام، ولا يكتشف العلماء من هذه الأجسام الفضائية سوى عدد قليل منها، بسبب ظهورها بالقرب من الشمس وخلال ساعات النهار فيتعذر رؤيتها، ومع ذلك فان الوكالة تستعد للاعتماد على بعض المجسات والتلسكوبات الفضائية للمشاركة برصد ومتابعة هذه الأجسام الفضائية مثل سلسلة تلسكوبات “بان ستارز-2” PanSTARRS 2 والمجس الفضائي “نيووايز” NEOWISE وغيرها.
وتنفق وكالة الفضاء الأمريكية حوالي 20 مليون دولار سنويا للكشف عن هذه الأجسام الفضائية الخطرة، ومنذ تأسيس مشروع البحث عن الأجسام القريبة من الأرض أي قبل حوالي 14 عاما أنفقت الوكالة 105 ملايين دولارا أمريكيا في البحث عن الأجسام الفضائية الخطرة ودراستها، ومن المتوقع زيادة الإنفاق خلال السنوات القادمة بسبب إشراك علماء فلك وهواة في الكشف عن هذه الأجسام الفضائية الجديدة.