السبت ٢٣ أكتوبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أرصاد حديثة تكشف أسرار جديدة داخل العناقيد المجرية

28-يونيو-2017

أرصاد حديثة تكشف أسرار جديدة داخل العناقيد المجرية
image_pdfimage_print

170613145203_1_900x600

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

كشفت صور حديثة عن أسرار لم يسبق لها مثيل حول بعض العناقيد المجرية في الكون والتي سلطت بدورها الضوء على الأليات التي تؤدي إلى نشوء وولادة الهياكل الطبيعية الضخمة التي تعمل على إطلاق الأشعة الراديوية القوية. تحقق هذا الاكتشاف باستخدام مجموعة التلسكوبات الراديوية الضخمة التابعة للمؤسسة الوطنية للعلوم كارل يانسكي (National Science Foundation’s Karl G. Jansky Very Large Array (VLA حيث اكتشفوا تفاصيل جديدة من المتوقع أن تساعدهم على فك السر الخاص بكيفية نشوء الأجرام السماوية الضخمة الموجودة في مراكز العناقيد المجرية cluster of galaxies. أجرى علماء الفلك في هذه البحوث دراسة على الاف العناقيد المجرية والتي تبعد عن الأرض مسافة لا تقل عن 250 سنة ضوئية، والتي تنتمي إلى عنقود برشاوس المجري الذي ينتمي إلى  كوكبة برشاوس  Perseus في السماء والتي سماها عبد الرحمن الصوفي في كتابه صور الكواكب الثمانية والأربعين كوكبة حامل رأس الغول، وتنبعث من هذه الكوكبة كمية كبيرة من الجسيمات المشحونة فائقة السرعة التي تنبعث بسببها الموجات الراديوية  radio waves، ومن ثم ينتج عنها جسم راديوي اطلق عليه الهالة الصغيرة  mini-halo، وعلى اثر ذلك تم العثور على  هالة صغيرة في حوالي 30 من العناقيد المجرية، ولكن الهالة الصغيرة التي تم العثور عليها في كوكبة برشاوس هي الأضخم التي تم رصدها على الأطلاق، حيث يبلغ قطرها حوالي 1.3 مليون سنة ضوئية، أي حوالي عشرة أضعاف اكبر من قطر مجرتنا درب التبانة.

وقالت الباحثة ماري لو جيندرون – مارسولي Marie-Lou Gendron-Marsolais من جامعة مونتريال: لقد شكلت أحجام الهالات المصغرة لغزا لعلماء الفلك، فبما أن الجسيمات تنطلق بعيدا عن مركز الكتلة، فيجب أن تتباطأ وتوقف انبعاث موجات الراديو قبل أن تصل إلى المسافات المرصودة، وعلى مسافات بعيدة من مراكز المجرات، ولذلك لا نتوقع أن نكون قادرين على رؤية هذه الهالات. وأضافت: لكننا نراهم ونريد معرفة السبب.

استفاد علماء الفلك من القدرات المتطورة من مصفوفة التلسكوبات الراديوية الضخمة لأنشاء صور جديدة من مجموعة برشاوس التي كانت أكثر حساسية للانبعاثات الراديوية وأكثر نعومة وقدمت دقة أعلى من الملاحظات الراديوية السابقة. وقالت الباحثة جولي هلافيسك-لاروندو Marie-Lou Gendron-Marsolais من جامعة مونتريال: لقد وفرت الصور الجديدة للمناظير الراديوية الجديدة رؤية غير مسبوقة للهالة الصغيرة من خلال الكشف عن العديد من الهياكل الجديدة بداخلها. وأضافت: هذه الهياكل الكونية تخبرنا أن مصدر البث الراديوي ليس بسيطا كما كنا نظن. تشير التفاصيل العلمية الجديدة إلى أن انبعاث الهالة الراديوية ناتج عن آليات معقدة تتفاوت في جميع أنحاء العنقود المجري، وكما سبق وذكرت، تنجم بعض الانبعاثات الراديوية عن الجسيمات التي يعاد تشكيلها عندما تصطدم مجموعات صغيرة من المجرات بالعناقيد وتعطي الجسيمات الناتجة عن دفع الجاذبية. ومع ذلك، فإن العلماء يعتقدون الآن أن الانبعاثات الراديوية سببها تيارات قوية من الجسيمات التي ولدها ثقب أسود هائل في قلب المجرة المركزية التي تعطي “ركلة” إضافية من الطاقة للجسيمات.

وكشفت هلافاسيك لاروندو بأن الصور عالية الجودة التي يمكن أن ينتجها التلسكوب الراديوي الضخم يمكن أن تكون المفتاح لمساعدتنا على الحصول على رؤى جديدة حول هذه الهالات المصغرة في سعينا لفهم أصلهم.

abell426_franke_1800