الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ناسا تفك لغز انفجار النجوم

السبت ٢٢ ٢٠١٤

ناسا تفك لغز انفجار النجوم

428

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر آل ثاني
تمكنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” أخيرا من فك أحد الألغاز الكونية الكبيرة حول انفجار النجوم المستعرة (السوبرنوفا) الذي كانت تشكل اللغز الأهم في الفيزياء الفلكية الحديثة، وذلك من خلال رصد بقايا النجم المنفجر “كاسيوبيا ا” Cassiopeia A (Cas A) المشهور وهي التي سماها العرب ذات الكرسي.
أجرى الفلكيون الدراسة بواسطة مجموعة تلسكوبات “نيو ستار” NASA’s Nuclear Spectroscopic Telescope Array (NuSTAR) حيث رسموا خارطة لمصادر الطاقة العالية لأشعة اكس والناتجة بشكل رئيسي عن انفجار النجوم المستعرة، وفقا لرئيس الفريق في مجموعة تلسكوبات “نيوستار” الباحث “فيونا هاريسون ” Fiona Harrisonالذي قال أنهم تمكنوا من دراسة السيناريو الذي يحصل في باطن النجوم العملاقة قبل انفجارها وتحولها إلى نجوم مستعرة، موضحا أن نتائج هذه الدراسة نشرت في العدد الأخير من مجلة “الطبيعة” الصادر اليوم الموافق 20 فبراير 2014.
انفجر النجم المذكور Cas A قبل مئات السنين ووصلت إلينا صورة بقايا الانفجار قبل فترة زمنية قصيرة بسبب فارق المسافة الكبيرة، لذلك فان صورة بقايا الانفجار وصلتنا حديثة وتحمل المعلومات الدقيقة عن الانفجار، وفي نفس الوقت نتج عن الانفجار بقايا جثة ممتازة لمادة النجم الأصلية وقبل انفجاره، وهي التي يعتبرها العلماء عينة ممتازة لدراسة النجم قبل انفجاره وبعد حدوث الانفجار أيضا.
تتألف نواة النجم المنفجر الأعظم قبل انفجاره بالعديد من العناصر النادرة في الكون، مثل وجود أنواع مختلفة من الذهب في المجوهرات، أو مثل وجود الكالسيوم في الدم والحديد في العظام، وشمسنا لن تتحول إلى نجوم مستعرة عظمى حيث انه حتى ينفجر النجم على شكل مستعر أعظم يجب أن لا تقل كتلته عن ثمانية أضعاف كتلة الشمس، والحرارة الهائلة الناتجة عن انفجار المستعر الأعظم هي التي تؤدي إلى حدوث عناصر أثقل من الهيدروجين والهليوم.
من هنا كان دور سلسلة تلسكوبات “نيوستار” في البحث عن مصادر العناصر المشعة في النجوم المستعرة العظمى، مثل عنصر (تيتانيوم -44) Titanium-44 وهو العنصر الناتج عن النواة غير المستقرة في النجم المستعر الأعظم.
أشارت الخرائط الخاصة بالنجم المستعر الأعظم “كاسيوبيا ا” أن عنصر التيتانيوم مركز بشكل واضح في مركز بقايا النجم المنفجر، مشيرا إلى إمكانية حل اللغز في كيفية فناء النجم، وعندما لجا العلماء في هذه الدراسة إلى أسلوب محاكاة انفجار النجم بالحاسوب، توصلوا إلى انه أثناء انهيار النجم على نفسه وانفجاره تتوقف الموجات الاهتزازية الناتجة عن الانفجار، ومن ثم وبعد انفجار النجم يعود ويشحن الموجات الاهتزازية التي تنطلق إلى الفضاء من جديد نتيجة لانفجار الطبقة الخارجية للنجم.
الباحث الرئيسي في المشروع الذي قدم الورقة البحثية “بريان جريفينستيت” Brian Grefenstette قال انه أصبح لديهم صورة جديدة ومختلفة وأكثر وضوحا عن آلية انفجار النجم، حيث لم نكن نعلم كيف تسخن المادة وتطلق الأشعة السينية أو التي تسمى أيضا “أشعة اكس” ولكن حاليا وبفضل تلسكوب “نيوستار” يمكن رؤية المادة المشعة التي تطلق الأشعة السينية وهي التي تقودنا بشكل أفضل إلى معرفة ما الذي يحدث في باطن النجم عند انفجاره.
كما أن الخارطة التي رسمها التلسكوب “نيوستار” كشفت أيضا عن أسرار الأنواع الأخرى من النجوم المنفجرة العظمى، مثل سرعة دوران النجم العالية حول نفسه مطلقا جداول قوية من الغاز نحو الفضاء قبل انفجاره وهي التي تقودنا أيضا إلى فك لغز النجوم المستعرة، حيث لم يكن يعرف العلماء سابقا أن الجداول الغازية العملاقة الموجودة حول النجم المنفجر الأعظم Cas A ناتجة عن انفجار النجم، كما لم تكشف الخارطة وجود تيتانيوم في الجداول الغازية المحيطة ببقايا انفجار النجم وهو ما أشار إلى أن التيتانيوم ليس المسئول الوحيد عن انفجار النجم.

image_pdfimage_print