الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يكشفون حقيقة الثقب الأسود المقذوف أو النجم الكبير من إحدى المجرات

الأثنين ٢٤ ٢٠١٤

الفلكيون يكشفون حقيقة الثقب الأسود المقذوف أو النجم الكبير من إحدى المجرات

141119175043-large

اكتشف الفلكيون بواسطة تلسكوب الفضاء الأمريكي “سويفت” NASA’s Swift مصدر غير عادي للضوء يقع في احدى المجرات ويبعد عن الأرض حوالي 90 مليون سنة ضوئية، يقع في كوكبة “الدب الأكبر” Big Dipper او كما سمتها العرب “بنات نعش الكبرى” والمصدر عبارة عن بقعتين من ا لضوء احدى البقع التي تقع في المركز عبارة عن مجرة قزمة تسمى dwarf galaxy Markarian 177 والبقعة الأخرى تسمى SDSS1133 وتظهر بلون ازرق، ومن خلال الصور الملتقطة لهاتين البقعتين بتلسكوب “كيك-2” Keck II telescope الموجود في جزر الهاواي، أظهرت انهما جرمين مضطربين، ما يوحي انهما عبارة عن مجرتين اندمجتا ببعضها البعض.
يعتقد العلماء ان تكون البقعة اللامعة dwarf galaxy Markarian 177 عبارة عن ثقب اسود عملاق supermassive black hole قذف من مجرته الام الى الخارج بعد ان اندمج بثقب اسود عملاق آخر، لكن الفلكيون لا يستطيعون استبعاد فكرة او تفسير آخر لحقيقة هذه البقعة الضوئية، اما المصدر الاخر وهو SDSS1133 فقد يكون عبارة عن بقايا نجم منفجر أعظم “سوبرنوفا” supernova ظهرت لفترة زمنية قياسية قبل ان ينفجر النجم.
رئيس الفريق العلمي “مايكل كوس” Michael Koss من “معهد الاتحاد السويسري للتكنولوجيا” ق Swiss Federal Institute of Technology قال ان المعلومات موجودة بين أيدينا لكننا لا نستطيع تفسير طبيعتها بوضوح من خلال السيناريوهين الموجودين، واكتشاف التلسكوب الفضائي “سويفت” المثير للبقعة الضوئية الضعيفة التي تغير لمعانها قليلا في الضوء المرئي والاشعة فوق البنفسجية خلال السنوات العشر الأخيرة، والتي لم يشاهد مثيلا لها في بقايا النجوم المنفجرة الصغيرة.
نتائج هذه البحوث نشرت في ورقة علمية في العدد الأخير من النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية Royal Astronomical Society الصادر يوم أمس الثاني والعشرين من شهر نوفمبر 2014 الجاري، حيث يقول رئيس الفريق “كوس” بان المصدر زاد لمعانا بالضوء المرئي خلال الشهور الستة الماضية، واذا ما بقي هذا اللمعان فهذا يعني انه اقرب الى ان يكون ثقبا اسود، وللتأكد من هذه التحاليل يخطط الفريق العلمي لدراسة الاشعة الفوق البنفسجية لمصدر الضوء من خلال تلسكوب الفضاء “هابل” في شهر اكتوبر 2015 القادم أي بعد عام كامل ان شاء الله.
في شهر يونيو 2013 الماضي حصل الباحثون على صور واضحة بالأشعة القريبة من تحت الحمراء near-infrared بواسطة تلسكوب “كيك” Keck II للجرم SDSS1133 وتمكنوا من قياس قطره الذي وصل الى حوالي 40 سنة ضوئية، ويقع في مركز Markarian 177 وهو دليل على وجود نجوم تتولد حديثا بالإضافة لوجود ظواهر أخرى توضح وجود اضطراب فيها.
يشكك الفريق العلمي بأنهم يشاهدون اندماج مجرتين صغيرتين والثقبين الاسودين في مركزيهما، بعد ان اجروا محاكاة لعملية اندماج الثقوب السوداء، ويسعى الفريق العلمي لاكتشاف عملية “ارتداد” للثقوب السوداء recoiling black holes لم يكن بالإمكان اكتشافها، وإذا ما تم اكتشافها فعلا فهذا سيكون اكتشافا فلكيا مذهلا.
الاصطدام والاندماج بين مجرتين يؤدي الى حدوث تغيرات في شكلها وتكون نتائجها تغيرات في النجوم الوليدة في كل مجرة، وإذا ما كانت أي مجرة تمتلك في مركزها ثقبا اسود فانهما سيشكلان عامل ربط بين المجرتين وحتى بعد اندماجهما.
تنطلق من عملية اندماج الحفر المظلمة كمية كبيرة من الاشعاع الجاذبي gravitational radiation بالاعتماد على نظرية اينشتاين في الجاذبية، حيث ان الموجات في النسيج الزماني-المكاني space-time تنطلق بكل الاتجاهات بسبب تعجيل الكتل، واذا كان لكلا الثقبين الاسودين نفس الكتلة والدوران فان اندماجهم يطلق موجات جاذبية متساوية في كل الاتجاهات، وعلى الأرجح فان الثقب الأسود يزداد دورانه حول نفسه مع مرور الزمن وابتلاعه للمادة المحيطة، ويؤدي الى انتاج الموجات الجاذبية الثقيلة التي تغير من اتجاه الثقب الأسود في الاتجاه المعاكس.
الركلة الناتجة عن دفع الجاذبية قد تكون قوية بما فيه الكفاية لقذف الثقب الأسود خارج المجرة، ويسبح بين المجرات الى الابد، وبشكل أوضح فان الركلة تطلق الثقب الأسود في مدار اهليلجي ممطوط، وعلى الرغم من انتقاله في الفضاء فان الثقب الأسود سيحتفظ باي غاز حار ويبقى محافظا على طاقته حتى لو استهلك جميع الغاز الموجود فيه.
اما إذا لم يكن الجرم SDSS1133 ثقبا اسود وكان أيضا من الأنواع غير العادية من نجوم “المتغيرات اللامعة الزرقاء” Luminous Blue Variable (LBV) فهذا النوع من النجوم الضخمة تمر بالانفجارات الاستطرادية التي اختارت الكميات الكبيرة من الكتلة قبل فترة طويلة من انفجارها، ويمثل الجرم SDSS1133 الفترة الأطول للانفجارات المتغيرة الزرقاء اللامعة. ويتبع انفجار النجم الأعظم ضوء صادر عنه وصل الأرض سنة 2001م.
ان أقرب مثال لهذا النوع من النجوم لمجرتنا هو النجم الثنائي الضخم “ايتا كارينا” Eta Carinae الذي يحتوي “متغيرات لامعة زرقاء” الذي تصل كتلته الى حوالي 90 مرة أكبر من كتلة الشمس، وبين سنتي 1838 و1845 م مر النظام عبر بقايا انفجار وصلت كتلته الى حوالي 10 اضعاف كتلة الشمس وجعله النجم الثنائي الالمع في السماء، وتبعه أيضا انفجار آخر سنة 1890م.
اما السيناريو الاخر المحتمل لحقيقة الجرم السماوي SDSS1133 فربما يكون انفجارا ضخما وقع بين سنتي 1950 وحتى سنة 2001 وعندما وصل الى ذروة لمعانه وانتهى النجم المنفجر، ولم تكن المراصد الفلكية قبل سنة 1950 قادرة على رصد بقايا الانفجار، لكن إذا كان الانفجار من نوع “المتغيرات اللامعة الزرقاء” فان القياسات الصحيحة الحالية ستكون أطول رصد لهذا النوع حتى الان، وتفاعل بين الغاز المقذوف والموجات الناتجة عن دوي الانفجار يمكنها تفسير سطوع الجسم الثابت بالأشعة فوق البنفسجية، وسواء اكان الجرم السماوي SDSS1133 ثقب اسود عملاق او جرم سماوي نادر وغير معروف، وفي كل الأحوال فانه على الأرجح لم يشاهد الفلكيون مثل هذا الجرم السماوي الغريب.

image_pdfimage_print