السبت ٢٤ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ناسا تكشف عن تآكل وتعري الغلاف الجوي لكوكب المريخ بسبب الرياح الشمسية القوية

09-نوفمبر-2015

ناسا تكشف عن تآكل وتعري الغلاف الجوي لكوكب المريخ بسبب الرياح الشمسية القوية
image_pdfimage_print

151105155910_1_900x600
 
 

قالت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أن أحد مجساتها التي تعمل على دراسة كوكب المريخ، كشفت عن وجود تآكل في الغلاف الجوي لكوكب المريخ بسبب الرياح الشمسية التي تضرب الكوكب منذ بلايين السنين، ويؤدي إلى هروب الغاز إلى الفضاء الخارجي، وهوما ساهم في انتقال كوكب المريخ من رطب ودافئ كما كان قبل ملايين السنين إلى جاف وقاحل لا يدعم وجود الحياة على سطحه كما هو اليوم.
فقد نشرت نتائج الدراسة الحديثة في العدد الأخير من مجلة “رسائل أبحاث العلم والجيوفيزياء” Science and Geophysical Research Letters الصادر بتاريخ 5 نوفمبر 2015 الجاري، أجريت بواسطة المجس المريخي الأمريكي “مافن” NASA’s Mars Atmosphere and Volatile Evolution (MAVEN) الخاص بدراسة الغلاف الجوي للمريخ وتأثير الرياح الشمسية عليه، والذي اطلق إلى المريخ في شهر نوفمبر 2013 وتستمر مهمته حتى السادس عشر من نوفمبر الحالي، وجود فقدان تدريجي في الغلاف لكوكب المريخ ناتج عن الرياح الشمسية ساهم في حدوث عملية انتقالية في الغلاف الجوي المريخي من رطب إلى جاف.
وقال رائد الفضاء الأمريكي ومدير رحلات الفضاء في وكالة الفضاء الأمريكية “جون كرانسفيلد” John Grunsfeld أنه على ما يبدوا كان كوكب المريخ دافئا في الماضي بحيث كان الماء السائل الذي يعتبر العامل الرئيسي لنشوء الحياة كان يتدفق على سطحه، وأضاف بأنه تعلم ما يحدث في جو المريخ يساعدنا في التعرف على الديناميكا التي تحدث في الغلاف الجوي للكواكب السيارة الأخرى، كما أن معرفة التغيرات في جو الكوكب تساعد على كشف الجراثيم والميكروبات التي يمكنها أن تعيش في هذه الأجواء، وهذا ما تسعى إليه وكالة الفضاء الأمريكية.
أما الباحث الرئيسي في مهمة مافن “بروس جاكوسكي” Bruce Jakosky فقال أن نسبة الفاقد من جو المريخ تصل إلى حوالي 100 غرام في الثانية الواحدة، وهي أشبه بالحصول على بضعة عملات معدنية من ماكينة النقود، لكن مع مرور الوقت تصبح هذه النسبة كبيرة، ولاحظوا أيضا أن نسبة الفاقد من جو المريخ تزداد مع زيادة الرياح الشمسية التي تتوافق مع حصول الانفجارات الشمسية، لذلك يعتقد أن نسبة الفاقد كانت أعلى بكثير قبل بلايين السنين حينما كانت الشمس أصغر عمرا وأنشط من العصر الحالي، وهذا ما أدى إلى حدوث تغير في مناخ كوكب المريخ الحالي عن الماضي.
الرياح الشمسية solar wind عبارة عن جدول متدفق من الجزيئات المشحونة كهربائيا مثل البروتونات والإلكترونات منطلقة من الشمس نحو الفضاء بسرعة تصل إلى حوالي مليون ميلا بالساعة الواحدة، والحقل المغناطيسي المتدفق مع الرياح الشمسية يتفاعل مع الحقل المغناطيسي المريخي فيتولد مجالا كهربائيا electric حوله، ويعمل المجال الكهربائي على تعجيل شحن ذرات الغاز في الغلاف الجوي كهربائيا تسمى “الأيونات” ions مما يشجع الأيونات على الانطلاق نحو الفضاء بعيدا عن الكوكب.
كما أجرى العلماء دراسة بواسطة المجس مافن على نسبة خسارة الطرف العلوي للغلاف الجوي المريخي عند تعرضه للرياح الشمسية والأشعة فوق البنفسجية، وكشفت على أن أعلى فقدان في جو المريخ يكون من ثلاثة مناطق، هي أسفل الذيل وهو عندما تصطدم الرياح الشمسية بخلف كوكب المريخ، وفوق قطبي المريخ، وفي سحابة من الغاز ممتدة حول المريخ، وأشارت النتائج أن حوالي 75% من الأيونات المفقودة تتركز في منطقة الذيل، و25% تكون فوق الأقطاب، ونسبة بسيطة جدا في السحابة الممتدة حول المريخ.
تحمل المناطق الجيولوجية القديمة على سطح المريخ مثل الأودية إشارة على وجود الماء السائل، وهي ملاحظات دفعت العلماء للاعتقاد بوجود الماء السائل على سطح الكوكب قبل بلايين السنين، حيث كان جو المريخ أكثر دفئا لتتشكل فيه الأنهار والبحيرات وربما البحار المائية الكبيرة.
لكن المعلومات التي حصل عليها العلماء من المجس مافن أشارت إلى أن الماء الموجود حاليا مخلوط بالأملاح، ويظهر الماء المالح بشكل موسمي وعلى فترات مختلفة، وصفات الجو الحالي الرقيق للمريخ هو سبب فقدان الماء السائل الخالي من الأملاح، والتآكل في الغلاف الجوي المريخي الناتج عن الرياح الشمسية يفسر سبب حدوث هذا التغير.