الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مجس امريكي يستكشف الطبقة الخارجية للغلاف الغازي لكوكب المريخ

الخميس ١٦ ٢٠١٤

مجس امريكي يستكشف الطبقة الخارجية للغلاف الغازي لكوكب المريخ

pia17487_ippia18613_ip

 

تمكن العلماء من رصد تأثير الرياح الشمسية والجسيمات المشحونة مغناطيسيا على الطبقة الخارجية في الغلاف الغازي لكوكب المريخ لأول مرة، والتقطوا اول صور لم يسبق لها مثيل بالأشعة فوق البنفسجية للأوكسجين الضعيف والهيدروجين وهالات الكربون المحيطة بالكوكب الأحمر، ورسموا كذلك اول خارطة شاملة للأوزون المتقلب في الجو والذي يقع أسفل الهالات.

الفلكيون اعتمدوا على المجس المريخي الجديد “مافن” NASA’s Mars Atmosphere and Volatile Evolution (MAVEN) الذي اقترب من المريخ واتخذ مدارا له حول الكوكب يوم 21 سبتمبر 2014 الماضي، بعد ان أطلق الى الفضاء من الأرض في نوفمبر 2013 أي قبل حوالي 10 شهور، وخصص لدراسة الغلاف الغازي المريخي وفك لغزه المعقد حيث يعتقد الفلكيون ان كوكب المريخ فقد اغلب الغلاف الغازي منذ ملايين السنين.
مدير مشروع المجس “مافن” أستاذ الفلك في جامعة كولورادو “بروس جاكوسكي” Bruce Jakosky قال ان المعلومات التي يتوقع ان يحصل عليها الفلكيون بواسطة هذا المجس ستكون أكثر دقة من أي مجس سابق، وان مهمتها الرئيسية تتمحور حول رصد تأثير الرياح والعواصف المغناطيسية الشمسية Solar Magnetic Storm على الغلاف الغازي المريخي ومحاولة الكشف عن الالية التي تحدث في الغلاف الغازي المريخي بعد تأثرها بالعواصف الشمسية وخروج الغازات المريخية وانطلاقها الى الفضاء ومن ثم خسارة الغلاف الغازي المريخي.
والرياح والعواصف المغناطيسية الشمسية مكونة من جزيئات مشحونة Solar energetic particles تنطلق من الشمس بسرعات عالية في الفضاء اثناء حدوث الانفجارات الشمسية، وعندما تصل الأرض فإنها قد تعمل على اتلاف الخلايا الشمسية في الأقمار الصناعية التي تدور حولها، اما في كوكب المريخ فيعتقد ان الرياح والعواصف المغناطيسية الشمسية قادت عملية خسارة غلافه الجوي.
في السادس والعشرين من شهر سبتمبر 2014 الماضي حدثت انفجارات شمسية قوية تمكنت المراصد الشمسية الأرضية والفضائية التابعة لوكالة الفضاء الامريكية ناسا من رصدها عند حدوثها، وتمكنت أجهزة الحاسوب المخصصة بدراسة الشمس من التنبؤ بان عاصفة مغناطيسية انطلقت من الشمس نتيجة هذه الانفجارات وأنها ستصل كوكب المريخ بعد ثلاثة أيام أي في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر وبعد أيام قليلة من اتخاذ المجس “مافن” من دورانه حول المريخ، لذلك كان بإمكان الأجهزة في المجس من رصد حدث ارتطام العاصفة المغناطيسية الشمسية بالغلاف الغازي الخارجي للشمس مباشرة.
عند ارتطام العاصفة المغناطيسية الشمسية بالطبقة الخارجية في الغلاف الغازي المريخي فان البروتونات فيها تفرغ طاقتها فيه، ورصد التغيرات التي تحدث نتيجة ذلك، وهالات الاوكسجين والهيدروجين في الطبقة الخارجية في الغلاف الغازي للمريخ تكون ضعيفة وخفيفة ومقابلة للفضاء الخارجي أي لا توجد طبقة غازية أخرى تفصلها عن الفضاء الخارجي، وفي هذه المنطقة فان جزيئات ثاني أكسيد الكربون او الماء تهرب الى الفضاء، وهي التي تؤثر بشكل كبير على المناخ.
هذه الآلية التي تحدث في الغلاف الغازي المريخي تجعل العلماء يكشفون عن تاريخ الغلاف الغازي للكوكب خلال الأربعة بلايين سنة الماضية من عمر الكوكب، وتغير الجو المريخي بشكل متقلب من رطب الى جاف وحتى وصل اليه اليوم وهو الجو الجاف، ومن خلال تصوير الطبقة الخارجية من جو المريخ بالأشعة فوق البنفسجية الواضحة جدا تمكن العلماء من تحديد الذرات المنطلقة نحو الفضاء، والتي تدعم النظرية الحالية عن الغلاف الغازي المريخي الضعيف الناتج عن ضعف جاذبية الكوكب.

image_pdfimage_print