الثلاثاء ٢٨ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

النيازك سبب المغنطة في الصخور القمرية

17-أغسطس-2021

النيازك سبب المغنطة في الصخور القمرية
image_pdfimage_print

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

كشفت دراسة علمية حديثة أن عينات الصخور القمرية الزجاجية التي جمعها رواد الفضاء أثناء هبوط مركبات أبولو القمرية، أن المغنطة في الصخور القمرية سببها النيازك التي تسقط على القمر وليس في الصخور نفسها لعدم وجود حقل مغناطيسي للقمر. وجاء في الدراسة المنشورة في العدد الصادر حديثا من مجلة سينس أدفانسيس Science Advances وبإشراف جامعة روتشستر وبمشاركة فريق علمي من سبع مراكز أبحاث علمية مختلفة، أنهم توصلوا إلى معرفة العامل الرئيسي الذي يؤثر على العوامل الفيزيائية التي تحدد طبيعة الصخور والتربة القمرية، وهي أنه ليس للقمر درع مغناطيسي Magnetic Shield منذ نشوء القمر قبل حوالي 4.53 مليار سنة تقريبا. جاءت هذه الدراسة قبل إطلاق وكالة الفضاء الامريكية مركبات قمرية مأهولة إلى القمر ضمن برنامج آرتيميس Artemis لدراسة القمر بحلول سنة 2024، ومتابعة عمل المركبات القمرية أبولو التي هبطت على القمر في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين الماضي.

يقول رئيس الفريق العلمي جون تاردونو John Tarduno أستاذ الجيوفيزياء في قسم علوم الأرض والبيئة وعميد الأبحاث في الآداب والعلوم والهندسة في روتشستر: وجود الدرع أو عدم وجوده مهم لأن الدروع المغناطيسية تحمي الأجسام الفلكية من الإشعاع الشمسي الضار، كما وتتعارض نتائج الفريق مع بعض الافتراضات القديمة. ينشأ الدرع المغناطيسي للأرض في النواة الداخلية أي في مركزها، حيث يتولد عن دوران النواة الحديدية حول نفسها (الدوامي) تيارات كهربائية، مما يؤدي إلى ظاهرة تسمى الجيودينامو Geodynamo والتي ينتج عنها الدرع المغناطيسي وهو غير مرئي، لكن الباحثين أدركوا منذ فترة طويلة أنه أمر حيوي للحياة على سطح الأرض لأنه يحمي كوكبنا من الرياح الشمسية.

لكن هل كان لقمر الأرض درع مغناطيسي؟

في حين أن القمر ليس لديه درع مغناطيسي في العصر الحالي، كان هناك جدل حول ما إذا كان القمر لديه درع مغناطيسي طويل الأمد في مرحلة ما من تاريخه أم لا. يقول تاردونو: منذ بعثات أبولو، كانت هناك فكرة أن للقمر مجال مغناطيسي قوي أو أقوى من المجال المغناطيسي للأرض منذ حوالي 3.7 مليار سنة، وكان الاعتقاد بأن القمر يحتوي على درع مغناطيسي يستند إلى مجموعة بيانات أولية من السبعينيات تضمنت تحليلات للعينات التي تم جمعها خلال بعثات أبولو، وأظهرت التحليلات أن العينات بها مغنطة، وهو ما يعتقد الباحثون أنه ناجم عن وجود الجيودينامو في نواة القمر. كما أن نواة القمر صغيرة جدًا وسيكون من الصعب فعلاً توليد هذا النوع من المجال المغناطيسي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن القياسات السابقة التي تسجل مجالًا مغناطيسيًا عاليًا لم يتم إجراؤها باستخدام تجارب التسخين، ومن الواضح أنهم استخدموا تقنيات أخرى قد لا تسجل المجال المغناطيسي بدقة، لذلك فلم تكن موثوقة. اختبر تاردونو وزملاؤه عينات زجاجية تم جمعها في مركبات أبولو السابقة، لكنهم استخدموا ليزر ثاني أكسيد الكربون لتسخين العينات القمرية لفترة قصيرة من الوقت، وهي طريقة سمحت لهم بتجنب تغيير العينات، ثم استخدموا مقاييس مغناطيسية فائقة التوصيل عالية الحساسية لقياس الإشارات المغناطيسية للعينات بدقة أكبر. يعتقد الباحثون أن المغنطة في العينات القمرية يمكن أن تكون نتيجة تأثيرات من أشياء أخرى مثل النيازك أو المذنبات -وليس نتيجة مغنطة ناتجة عن درع مغناطيسي، وكان لدى العينات الأخرى التي حللوها القدرة على إظهار مغنطة قوية في ظل وجود مجال مغناطيسي، لكنها لم تظهر أي مغنطة، مما يشير إلى أن القمر لم يكن لديه أبدًا درع مغناطيسي منذ فترة طويلة من عمره.