الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

بحيرات غامضة على سطح قمر كوكب زحل تيتان

الثلاثاء ٢٣ ٢٠١٥

بحيرات غامضة على سطح قمر كوكب زحل تيتان

150620213329_1_900x600

يمكن اعتبار قمر كوكب زحل الشهير والعملاق “تيتان” Titan بأنه بيت لبحيرات الهيدروكربون السائل liquid hydrocarbons إلا أن علامات غريبة على سطح القمر لا تزال عملية تشكلها تمثل لغزا في علم الفلك، إلا أن الدراسة الحديثة التي أجريت بواسطة المجس “كاسيني” Cassini mission والمدعومة من قبل وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الأمريكية تمكنت من حل هذا اللغز وتبين أنها تشكلت من خلال ذوبان تربة سطح القمر مثل تلك الناتجة عن مجاري المياه على الأرض.
باستثناء كوكب الأرض، فان القمر تيتان هو الجرم السماوي الوحيد في المجموعة الشمسية التي عثر على سطحه بحيرات سائلة، من خلال الصور التي التقطها المجس كاسيني لكن بسبب البرودة الشديدة على سطح القمر والتي تصل إلى حوالي -292 درجة فهرنهايت (180 درجة مئوية تحت الصفر) فأن سائل “الميثان” methane و”الايثان” ethane يسيطران على تيتان مثل سيطرة “الهيدروكربون” hydrocarbon على ماء الأرض.
تمكن المجس “كاسيني” من رؤية اثنتين من الأشكال الجيولوجية الغريبة بالقرب من قطبي تيتان، حيث توجد بحيرات واسعة يصل قطرها إلى عدة مئات من الكيلومترات وعمقها يصل إلى عدة مئات من الأقدام يتم تغذيتها بفروع مثل القنوات شبه النهرية، وهناك أيضا بحيرات أكثر ضحالة وأصغر حجما منتشرة بكثرة، كما لاحظ كاسيني أيضا العديد من العلامات الجيولوجية المعقدة لكنها فارغة من سائل الميثان.
أن البحيرات بشكل عام لا ترتبط بالأنهار، إنما يمكن أنها تتغذى من خلال السائل القادم من أسفل سطح القمر، وبعض هذه البحيرات تمتلئ بالسائل ثم تجف مرة أخرى خلال الدورة الموسمية التي يمر فيها كوكب زحل وتيتان كل 30 عاما، لكن لا تزال حالات المناطق الجيولوجية المعقدة التي تستضيف البحيرات في المراحل الأولى غير مفهومة حتى الآن.
مؤخرا وجه فريق علمي اهتمامه بكوكب الأرض نفسه للإجابة على هذه الألغاز، فقد لاحظ الفريق العلمي أن البحيرات على “تيتان” تشبه نوع من البحيرات على الأرض تسمى “كارستيك لاندفورمز” karstic landforms وهي بحيرات مكونة من أحجار جيرية ذات مجاري وقنوات جوفية، وهي علامات جيولوجية ناتجة عن حدوث تآكل الصخور الذائبة، مثل حجر الكلس والجبس، من خلال ترشيح ماء المطر والمياه الجوفية عبر الصخور، ومع مرور الوقت تظهر علامات جيولوجية مثل المجاري والتجويف الصخري.
أن نسبة التآكل الذي يخلق مثل هذه الميزات تعتمد على عدة عوامل مثل كيمياء الصخور وكمية المطر ودرجة حرارة السطح، بينما تختلف كل هذه السمات بين الأرض والقمر تيتان، لكن مع ذلك يعتقد العلماء أن الميزات تحت السطح قد تكون متشابهة بشكل كبير.
الفريق العلمي الأوروبي بقيادة “ثوماس كورنيت ” Thomas Cornet من وكالة الفضاء الأوروبية، اجرى حسابات لمعرفة كم من الوقت تحتاج هذه الرقع والميزات على سطح تيتان للذوبان ونشوء هذه الميزات، حيث افترضوا أن سطح القمر مغطى بالمادة العضوية الصلبة solid organic material التي تعتبر العامل الرئيسي لإذابة الهيدروكربون السائل، آخذين بعين الأعتبار نماذج حديثة من مناخ تيتان.
وجد الفريق العلمي من خلال حساباتهم وتخميناتهم انهم يستغرقون حوالي 50 مليون سنة لتكوين 300 قدم (100 متر مكعب) من العلامات الجيولوجية المعقدة من مطر الميثان في قطبي القمر المتوافقة مع العمر الشاب لسطح القمر، وعند مقارنة نسبة تآكل المادة العضوية في الهيدروكربون السائل على تيتان مع الكربونات المعادن المتبخرة في الماء السائل على الأرض، وجدوا أن العملية حدثت على تيتان بشكل أبطأ من حدوثها على الأرض بحوالي 30 مرة بسبب طول السنة على تيتان ولان الأمطار على تيتان تحدث في فصل الصيف فقط، ومع هذا يعتقد العلماء أن السبب الرئيسي لتطور العلامات الطبيعية على تيتان يكمن في أصل البحيرات.
كما حسب الفريق العلمي المدة المطلوبة لنشوء العلامات الجيولوجية في البحيرات الواقعة في المناطق المنخفضة القريبة من خط أستواء القمر تيتان، ووجدوها 375 مليون سنة وهي نتيجة متوافقة مع معدل أختفاء العلامات الجيولوجية الغريبة في هذه المناطق الجغرافية.
يقول “كورنيت” رئيس الفريق العلمي أن هنالك بعض التساؤلات حول هذه النتائج، حيث أن تركيب سطح القمر ليس كما كنا نظن، وليس المطر طويل الأمد على القمر يمكنه أن يحل لغز الميزات، لكن الحسابات التي أجروها تتناسق مع المميزات التي تشاهد اليوم على سطح القمر تيتان الشاب الذي يصل عمره إلى حوالي مليار عام.
وبمقارنة ميزات سطح القمر تيتان مع مثيلاتها على الأرض مع تطبيق حسابات بسيطة، وجد الفريق العلمي تشكيلات سطحية مماثلة يمكن أن تنشط في ظل مناخ وتركيب كيميائي مختلف جدا، وفي كل الأحوال فان الدراسة التي تقارن بين كوكبنا الأرض وبين عالم ديناميكي يبعد عنا أكثر من مليار كيلومترا في نظامنا الشمسي هي دراسة عظيمة بحق.

image_pdfimage_print