السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ركام غريب موجود في القطب الجنوبي للقمر تشكل بواسطة بركان نادر

20-أكتوبر-2015

ركام غريب موجود في القطب الجنوبي للقمر تشكل بواسطة بركان نادر

1444931002476
 
 
يوجد بالقرب من منطقة القطب الجنوبي للقمر حوض ارتطامي impact basin نشأ بفعل ارتطام أحد النيازك الضخمة بسطح القمر في الماضي، ويقع في هذا الحوض احدى التلال الغريبة التي يجهل الفلكيون وعلماء الجيولوجيا طريقة تشكلها، لكن في الآونة الأخيرة ظهرت دراسة جيولوجية تقول إن التلة نشأت بواسطة العمليات البركانية التي ترافقت مع نشوء الحوض الارتطامي.
وبحسب الفريق العلمي الجيولوجي التابع لجامعة براون Brown University فقد قالوا بأن تركيب أي تل عملاق يقع في النصف الجنوبي للقمر يختلف عن التلال الأخرى الموجودة في مناطق أخرى على سطح القمر، وخير مثال على هذه التلال هي التلة “مافيك” Mafic Mound التي يبلغ طولها حوالي 800 متر وعرضها 75 مترا، التي تقع في وسط فوهة ارتطاميه ضمن حوض “آيتيكن” -Aitken Basin في القطب الجنوبي للقمر، حيث كشفت هذه البحوث أن التلة تكونت بسبب نوع غريب من النشاطات البركانية ظهر بالتوافق مع حدوث الارتطام النيزكي.
وقال الباحث المشارك في الدراسة طالب الدكتوراه “دانييل موريورتي” Daniel Moriarty أنه إذا كان هذا السيناريو المفترض صحيحا فنكون قد شاهدنا عملية بركانية لم نكن نعرفها من قبل، والباحث موريورتي هو الكاتب الرئيسي للورقة البحثية التي ستنشر في العدد القادم من مجلة “رسائل البحوث الجيوفيزيائية” Geophysical Research Letters.
أن التلة مافيك المكونة من الصخور الغنية بالمعادن مثل ” بيروكسين ” pyroxene (مجموعة رئيسية من معادن السليكا توجد في الصخور النارية) و ” زبرجد ” olivine (زبرجد زيتوني) اكتشفت أول مرة في تسعينيات القرن العشرين الماضي عن طريق “كارل بيترز” Carle Pieters وهو عالم جيولوجيا الكواكب السيارة في جامعة براون ومستشار رئيس الفريق العلمي موريورتي، ولاحظ أن تركيب التلة مختلف عن تركيب الصخور المحيطة بها، فالتلة غنية بالكالسيوم، بينما الصخور المحيطة تتكون من الكالسيوم المنخفض.
هذه النتيجة وهي التركيب الغير عادي في مركز الحوض وضعت العلماء في حيرة، فهم لا يعرفون ما هي حقيقة هذا الشيء؟ وهل هو ناتج عن عمليات وقعت بعد حدوث الارتطام النيزكي؟
وللتحقق من هذه النتائج استعان الباحثان ماريورتي وبيترز بالمواقع الغنية بالمعلومات وخرائط المعادن القمرية التي حصلت عليها المركبات القمرية السابقة وتحديدا المركبة الهندية “شاندرا يان 1” Chandrayaan-1 ومدار ناسا القمري NASA’s Lunar Orbiter والمجس الأمريكي “جريل” GRAIL الذي كشف عن شذوذ في الجاذبية في هذه المنطقة.
بناء على تحليل المعلومات توصل الباحثون إلى أن التل مافيك تولد على الأرجح بإحدى العمليتين البركانيتين النادرتين اللتان حدثتا في القطب الجنوبي للقمر في منطقة آيتيكن الارتطامية، ونتج عن عملية الارتطام في هذه المنطقة ذوبان للصخور بعمق 50 كيلومترا، ويعتقد بعض العلماء أن الطبقة الصخرية بردت في هذه المنطقة وتحولت إلى كريستال، وبدلا من انكماشها فقد تحولت إلى مادة لينة وخرجت منه مثل خروج معجون الأسنان من علبته ومن ثم تشكلت التلة.
هذه العملية يمكنها تفسير التركيب المعدني الغريب في المنطقة، حيث توضح النماذج أن الصفيحة في المنطقة القريبة من القطب الجنوبي تعرضت لعملية ذوبان وتحولت إلى كريستال بفعل الحرارة الشديدة، وتوضح هذه النماذج أيضا أن مادة الانفجار الناتجة عن الارتطام غنية بالبيروكسين وهو ما يتوافق مع طبيعة المعادن في التلة.
السيناريو الأخر المقترح الذي يتوافق مع البيانات وهو حصول ذوبان محتمل في “العباءة القمرية” Moon’s mantle بعد فترة قصيرة من الارتطام النيزكي في القطب الجنوبي للقمر، وقذف الارتطام أطنان الصخور القمرية بعيدا عن مكان الارتطام، وتكونت نتيجة لذلك منطقة منخفضة الجاذبية، وظروف الجاذبية المنخفضة في المنطقة كانت قد ساعدت على عودة مركز الحوض لحالته الطبيعية أي حدوث تصاعد في مستواه، ونتيجة لذلك فقد حدث ذوبان جزئي في العباءة القمرية، الذي كان من الممكن أن تنفجر لتولد التلة.
هذه السيناريوهات المحتملة الناتجة عن البيانات الرصدية فيها تفصيل جيد للمنطقة بناء على تصريح العالم ماريورتي، وإذا كانت هذه السيناريوهات صحيحة فهي تفسر لنا ظاهرة فريدة على سطح القمر، وإذا ما حصنا على عينة من هذه المنطقة في المستقبل وأجرينا التحاليل عليها، فسيكون إنجازا عظيما للتأكد من هذه النتائج، خاصة وان هذا الحوض كان ولا يزال مجال اهتمام علماء القمر.
وأضاف ماريورتي أن الحوض القمري آيتيكن هو أكبر حوض ناتج عن ارتطام النيازك في المجموعة الشمسية، ويحمل العديد من سمات تطور القمر، لذلك اهتم العلماء بدراسته لأنه يكشف للعلماء تطور القمر عبر التاريخ من خلال طبقاته الجيولوجية، لذلك فأي عينة من الحوض يمكن الحصول عليها مستقبلا بواسطة الرحلات والمركبات، يمكن وقتها التعرف بشكل أفضل على تركيب العباءة القمرية، حيث لا يزال تركيبها غير مفهوم بشكل جيد حتى الآن، كما أن أي عينة قمرية من المنطقة يمكن أن تكشف عن تاريخ حدوث الارتطام بالحوض وطبيعته، والتي يمكن أن تساعد في وضع تصور افضل للتاريخ الجيولوجي للقمر، ويمكنها أيضا أن تسلط الضوء على العلميات البركانية القمرية الفريدة.

711755main_wieczorek-4-pia16589-43_full

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x