الأحد ١٩ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أكثر المجرات لمعانا تمزق نفسها

27-يناير-2016

أكثر المجرات لمعانا تمزق نفسها
image_pdfimage_print
galaxyv5b20160115-16
 
 
رصد الفلكيون قزما أسود مفترس يلتهم يرقة احدى المجرات البعيدة جدا في أعماق الكون والتي يقدر بعدها عن الأرض 12.4 مليار سنة ضوئية، مما ينتج عن هذه العملية طاقة هائلة تعمل على تهييج الغاز عبر كافة المناطق الداخلية في المجرة.

وقال رئيس الفريق العلمي ” تانيو دياز-سانتوس” Tanio Diaz-Santos من جامعة “دييجو بورتاليس” Universidad Diego Portales في مدينة سانتياجو/تشيلي أن ما يحدث في باطن هذه المجرة حيث يلتهم الثقب الأسود العملاق اليرقات والمادة الداخلية للمجرة يشبه الماء المغلي الذي يتم تسخينه بسبب المفاعل النووي في المركز، وفقا للورقة العلمية التي نشرت في مجلة “رسائل الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal Letters في عددها الأخير، التي كشفت أن المجرة التي تحمل الرمز W2246-0526 هي المع مجرة بعيدة معروفة حتى الان بالنسبة للمجرات التي تقع على نفس المسافة تقريبا، مستندين على بيانات تلسكوب الفضاء “وايز” NASA’s Wide-field Infrared Survey Explorer (WISE) الذي يرصد الكون بالأشعة تحت الحمراء، وظهرت المجرة طاردة للعواصف الغازية للخارج وهي ظاهرة لم يشاهد مثيلا لها في الكون حتى الان.


وقال الفلكي “روبرتو أسف” Roberto Assef من نفس الجامعة، أن هذه المجرة تمزق نفسها إربا إربا، حيث ان الزخم وطاقة جزيئات الضوء تدخل في الغاز الضخم جدا بحيث تنطلق الغازات فيما بعد في كل الاتجاهات. ومن خلال الأرصاد الدقيقة وجد الفلكيون كميات كبيرة من الكربون المؤين ionized carbon في حالة عاصفة قوية في كافة أنحاء المجرة التي ولدت بعد حوالي بليون سنة من الانفجار العظيم.
ان الثقب الأسود المتنامي في مركز المجرة هو مصدر الاضطرابات في داخل المجرة، فالثقب الأسود هو الذي يجذب المادة والغازات المحيطة به، والمادة المتجمعة حوله تسمى “القرص المتنامي” accretion disk ونتيجة لاحتكاك المادة في هذا القرص ببعضها يتولد الضوء الذي نشاهده، وهو ضوء شديد اللمعان يقدر بإضاءة حوالي 300 تريليون شمس وبذلك تكون هذه المجرة المع جرم معروف في الكون.
يعتقد علماء الفلك أن أفق الحدث الخاص بالثقب الأسود أصغر من المجرة نفسها التي تحمل الرمز W2246-0526 بمليون مرة، ومع ذلك فان الطاقة الناتجة عن الثقب الأسود تؤثر على الغازات المنتشرة عبر الاف السنين الضوئية البعيدة عنه.
وكان هذا الغاز المضطرب بشدة المحيط بالثقب الأسود قد اكتشف سابقا في مناطق أخرى، مثل الغاز المحيط بأنوية المجرات النشطة active galactic nuclei اللامعة حيث تتدفق الرياح هناك في أماكن محددة في المجرة، لكن في هذه المجرة فان الغاز يتدفق بعنف في كافة أرجاءها، وفقا لما صرح به “بيتر ايزينهاردت” Peter Eisenhardt مدير مشروع تلسكوب “وايز” الذي أضاف أن الغاز الساخن جدا في هذه المجرة ليس في القرص المتنامي المحيط بالثقب الأسود فقط بل موجود في كافة أنحاء المجرة.
لكن العلماء غير متأكدين فيما إذا كان الغاز العاصف يخرج من حدود المجرة نحو الفضاء الخارجي ام انه سيتراجع في النهاية، لكن العالم ايزينهاردت أضاف أنه من ضمن السيناريوهات المحتملة ان تقذف المجرة كامل الغاز والغبار نحو الخارج ليحيط بها من كل جانب، وسنرى من الأرض القرص المتنامي بدون الغطاء الغباري، بحيث يجعلنا وكأننا نتصل بأحد أشباه النجوم “كوازار” quasar.
هذه المجرة الغريبة التي تسمى W2246-0526 هي مثال للمجرات النادرة في الكون يطلق عليها “المجرات الحارة المحجوبة بالغبار” Hot. Dust-Obscured Galaxies وتسمى أيضا “النقانق المقلية” Hot DOGs والتي تتميز بوجود ثقوب سوداء ضخمة في مراكزها، وتمكن تلسكوب وايز من العثور على مجرة واحدة من ضمن 3000 مجرة من نفس النوع.
كان لتلسكوب وايز دورا مهما في اكتشاف هذه المجرة المغطاة بالغبار، الذي يحجب عنا ضوئها عن التلسكوبات البصرية، حيث يعمل الغبار على تحويل الأشعة المرئية إلى الأشعة تحت الحمراء، التي يمكن لتلسكوب وايز رؤيتها وتحليلها.