الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

رصد عنقود نجمي عملاق في مرحلة الولادة

السبت ٠٤ ٢٠١٤

رصد عنقود نجمي عملاق في مرحلة الولادة

401

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر ال ثاني
كان العنقود النجمي الشهير الذي يحمل الرمز التصنيفي W49A يحمل الكثير من الاسرار بسبب حجبه من قبل الاتربة الموجودة بين النجوم في المجرة عن الرؤية سواء بالمراصد البصرية الأرضية او المراصد العاملة بالأشعة تحت الحمراء، لكن بعد ان تم رصده حديثا من خلال المراصد الفلكية الحساسة تبين ان هذا النقود النجمي يتكون من نجوم في مرحلة الولادة وهذا يجعله المع من سديم الجبار الشهير بحوالي 100 مرة.
هذه الدراسة المنشورة في العدد الأخير من مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal الصادر في شهر ديسمبر 2013 الماضي، اجري بواسطة “سلسلة تلسكوبات سميثونيان الملمترية” Smithsonian’s Submillimeter Array (SMA) وتم من خلاله رصد وتحليل الضوء القادم من النجوم التي في مرحلة الولادة ولكنها كبيرة الحجم نسبة الى النجوم التي تولد حديثا، وكشف فيها عن غازات حارة منطلقة من النجوم الوليدة.
رئيس الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة الباحث “روبرتو جالفن-مدريد” Roberto Galván-Madrid والذي تعاون أيضا مع “مركز هارفارد-سميثونيان للفيزياء” Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics (CfA) و” المرصد الجنوبي الأوروبي” European Southern Observatory (ESO) قال ان الصور كانت مدهشة بالنسبة لهم، فهذا العنقود يبعد عن الأرض 36 الف سنة ضوئية، أي على الجانب المعاكس من المجرة بالنسبة للأرض، وينتمي هذا العنقود الى مناطق الغاز المندفع من النجوم في المجرة والتي تشبه النجوم النشطة في بعض المجرات حيث تنطلق النجوم فيها بسرعة تزيد عن سرعة مجرتنا درب التبانة بحوالي 100 مرة.
ويقول الباحث أيضا ان مركز هذا العنقود كثيف جدا، فهو يتكون من 100 ألف نجم في مساحة لا يتجاوز قطرها 10 سنوات ضوئية فقط، وللمقارنة فان اقل من عشر نجوم موجودة في مساحة لا يتجاوز قطرها 10 سنوات ضوئية من شمسنا، وبذلك يكون العنقود النجمي الكروي W49A مضغوطا للغاية.
كما كشف الباحثون عن وجود شعيرات لامعه تنطلق بسرعة تصل الى حوالي 4500 ميلا بالساعة وتتكون من ثلاثة اشرطة ملونة تدخل مركز العنقود وتعود منه من جديد وهي عملية تسبه ارتطام شلالات الماء الضخمة بقاع الشلال وتعود الى الأرض وتنتشر من جديد، ومع ان النجوم في العناقيد النجمية تذوب وتغير مكانها بعيدا عن نجوم العنقود في العادة بسبب المد الجاذبي في المجرة، لكن نجوم العنقود W49A تبقى محافظة على مكانها وشكلها بسبب كثافته الهائلة لبلايين السنين.
تمكن التلسكوب المليمتري الثانوي من رسم خارطة تفصيلية لجزيئات الغاز في مركز العنقود النجمي W49A وكشفت انه في مساحة 30 سنة ضوئية في مركزه يزيد كثافة عن معدل كثافة الغازات في مجرتنا درب التبانة مئات المرات، وفي النتيجة فان السديم يتكون من حوالي مليون شمس من الغاز معظمه من الهيدروجين الجزيئي.

image_pdfimage_print