السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مجرة ضخمة تنمو من خلال ابتلاع مجرة متوسطة الحجم قبل مليار عام

28-يونيو-2015

مجرة ضخمة تنمو من خلال ابتلاع مجرة متوسطة الحجم قبل مليار عام

150625080930_1_900x600

للمرة الأولى في تاريخ الاكتشافات الفلكية من رصد حوالي 300 سديم كوكبي Planetary nebulae لامع للعثور على دليل واضح على ابتلاع المجرات لبعضها البعض، وأن الضوء الإضافي المرصود ناتج عن بقايا المجرة التي تم ابتلاعها.
يتوقع الفلكيون منذ فترة ليست بالقصيرة أن المجرات تبتلع المجرات الأخرى وخاصة الصغيرة منها ولكن لم يكن من الممكن تتبع ورصد هذه الظاهرة الكونية النادرة والفريدة والتي تستغرق مئات ملايين السنين، كما أنه لا يوجد أثر واضح عادة لنتائج ابتلاع المجرات لبعضها البعض، والعملية تشبه عملية سكب بقايا الماء من داخل كوب زجاجي نحو بركة ماء واختلاطه بمائها بسرعة.
لكن في الفترة الحالية طبق الفريق العلمي بقيادة طالبة الدكتوراه “أليسيا لونجوباردي ” Alessia Longobardi من “معهد ماكس بلانك للفيزياء” Max-Planck-Institut für extraterrestrische Physik من تصميم خطة ذكية للكشف عن إندماج المجرة الاهليلجية العملاقة M87 مع مجرة أخرى حلزونية أصغر منها حجما وكان الاندماج قد حدث خلال البليون سنة الماضية.
وأظهرت نتائج هذه الدراسة أن الأجرام الضخمة في الكون لا زالت تنمو وتتطور حيث لا زالت هنالك مجرات لم تنتهي حتى الان، وتظهر الأطراف الخارجية للمجرة الحلزونية M87 على شكل قطعه لامعه ملخبطة تكشف وكأن الاندماج لم يحدث في هذا المكان.
تقع المجرة M87 في مركز “العنقود المجري العذراء” Virgo Cluster of galaxies الشهير وهو عبارة عن كرة ضخمة من المجرات يصل كتلتها الى حوالي مليون مليون مرة أكبر من كتلة الشمس، ويبعد العنقود المجري عن الأرض حوالي 50 مليون سنة ضوئية.
وبدلا من النظر الى نجوم المجرة M87 بشكل كامل فقد درس الفريق العلمي بلايين النجوم فيها وهي خفيفة اللمعان بشكل منفرد، حيث درس الفلكيون السدم الكوكبية وهي حلقات لامعة من الغاز محيطة ببعض النجوم التي تلمع بضوء أخضر زمردي التي يمكن تمييزها عن النجوم المحيطة بها في المجرة، ومن خلال التحليل الطيفي لهذه النجوم يمكن للعلماء معرفة حركاتها أيضا.
وقال “أورتوين جيرهارد” Ortwin Gerhard رئيس مجموعة الديناميكا في معهد ماكس بلانك ومؤلف مشارك للورقة العلمية بأنهم يشهدون نمو جرما سماويا منفردا سقط داخل المجرة M87 ونتيجة لقوة المد الجذبي الهائلة فقد تم تشتيت المجرة على مساحة أكبر بحوالي 100 مرة من حجم المجرة الأصلية، كما دقق الفريق العلمي النظر الى التوزيع البسيط للمادة في الأجزاء الخارجية من المجرة وتمكنوا من العثور على مصدر الضوء الإضافي وهي النجوم في المجرة التي كانت قد سحبت وتبعثرت في الماضي، كما أنها أضافت نجوم زرقاء صغيرة الى المجرة M87 لذلك يحتمل انها كانت في مرحلة ولادة في مجرة حلزونية قبل حدوث الاندماج.
إنه من المثير جدا أن يتم تمييز النجوم التي بعثرت خلال مئات الاف السنين الضوئية في “هالة” halo هذه المجرة، لكن ولكي يمكن تمييز سرعتها يجب التعرف على تركيبها المشترك، كما أن “السدم الكوكبية الخضراء” green planetary nebulae تعتبر مثل الإبرة في كومة قش كبيرة من النجوم الذهبية golden stars لكن هذه الابر النادرة تحمل معلومات مهمة عما حدث مع هذه النجوم.
تتكون “السدم الكوكبية” Planetary nebulae من النجوم الشبيهة بالشمس والتي تصل الى نهاية عمرها، وتطلق هذه النجوم خيوطا طيفية يميل لون الامع فيها إلى اللون الأخضر، لذلك فهي النجوم المفردة الوحيدة التي يمكن قياسها في المجرة M87 من على مسافة تقدر بخمسين مليون سنة من الأرض، وتمثل هذه النجوم المنارات ضوء أخضر يمكن من خلاله قياس سرعتها.
وتظهر السدم الكوكبية باهتة وضعيفة الإضاءة وتحتاج الى مراصد فلكية كبيرة لرصدها، حيث ان الضوء المنبعث من المجرة M87 التي تبعد عن الأرض 50 مليون سنة ضوئية يماثل الضوء المنبعث من مصباح قوته 60 واط موجود على سطح كوكب الزهرة وعلينا رصده من كوكب الأرض! كما يمكن للعلماء قياس حركة السدم الكوكبية وسرعتها من خلال التحليل الطيفي.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x