الجمعة ٠٣ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مجسات الفضاء تدرس تأثير اقتراب المذنب على الغلاف الغازي للمريخ

10-نوفمبر-2014

مجسات الفضاء تدرس تأثير اقتراب المذنب على الغلاف الغازي للمريخ

sidingspring_satellites1_0

 

في التاسع عشر من شهر أكتوبر 2014 الماضي اقترب المذنب الشهير “سايدنغ سبرينغ” Siding Springويحمل الرمز C/2013 A1 من كوكب المريخ مسافة قريبة جدا وصفت بالمسافة الأقرب لمذنب لأحد الكواكب السيارة يتم رصده مباشرة، حيث مر المذنب على مسافة 87,000 ميلا (139,500 كيلومترا) من سطح كوكب المريخ، وتقدر بحوالي ثلث المسافة بين الأرض والقمر، كما أنها اقرب بحوالي عشر مرات من اقرب مذنب زار الأرض خلال العقود الماضية.
بدورها قامت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” برصد اقتراب المذنب من المريخ من خلال المجسين الفضائيين التابعين لها اللذان يعملان على كوكب المريخ وهما “مافن” NASA’s Mars Atmosphere and Volatile Evolution (MAVEN) والمجس “متتبع ناسا المريخي المداري” NASA’s Mars Reconnaissance Orbiter (MRO) والمجس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية “مارس اكسبرس” Mars Express spacecraft حيث حصلت هذه المجسات على المعلومات الأولية لاقتراب المذنب من المريخ وتأثيرها على الغلاف الغازي للمريخ وتفاصيل مهمة عن نواة المذنب وتركيبها الداخلي.
كشفت التحاليل أن ذرات الغبار المنطلقة من نواة المذنب انه محاط بطبقة قوية من الايونات ions في طبقة الايونوسفير ionosphere والتي تعمل على كهربة الطبقات العلوية في جو المريخ، ومن خلال هذه الأرصاد أجرى العلماء اتصالا مباشرا مع ذرات الغبار والمادة المنطلقة من نواة المذنب أثناء دخولها على شكل زخات من الشهب في الغلاف الغازي لكوكب المريخ، وهي العملية الأولى من نوعها في المجموعة الشمسية ومن ضمنها الأرض.
عندما ارتطمت ذرات الغبار في طبقات الجو العليل لكوكب المريخ تبخرت بسبب الاحتكاك الشديد، وظهرت نتيجة لذلك تغيرات مهمة وغريبة في الطبقات الخارجية للغلاف الغازي للكوكب وربما تظهر تطورات أخرى في المستقبل وعلى المدى الطويل، وهي عملية مهمة للعلماء لدراسة طبيعة مادة سحابة “أورت” مصدر هذا المذنب والمذنبات الأخرى من نفس النوع، بحسب الفلكي “جيم جرين” Jim Green رئيس قسم علم الكواكب في وكالة ناسا NASA’s Planetary Science Division الذي عبر عن سعادته أيضا لأنهم تمكنوا من وضع احد المجسات في مكان بعيد عن خطر اقتراب المذنب من المريخ.
استطاع المجس “مافن” الذي وصل كوكب المريخ مؤخرا رصد اقتراب المذنب بطريقتين، فمن خلال تقنية الاستشعار عن بعد التقط صورا بالأشعة فوق البنفسجية أظهرت انبعاث أشعة فوق بنفسجية قوية من “ايونات المغنيسيوم والحديد” magnesium and iron ions في طبقات الجو العليا أثناء انهمار الشهب على المريخ، وهي أقوى حتى من عواصف الشهب التي تحدث على الأرض، وبقي انبعاث الأشعة فوق البنفسجية ليومين متتاليين ثم تبددت الأشعة بعد ذلك.
وبحسب علماء ناسا فقد كان بإمكان المجس “مافن” التقاط عينات من غبار المذنب في الغلاف الغازي للمريخ وتحليلها مخبريا بشكل مباشر، وكشفت التحاليل عن وجود ثمانية أنواع مختلفة من ايونات المعادن، بما في ذلك المغنيسيوم والصوديوم والحديد، وهي بذلك أول قياسات وتحاليل مباشرة لمادة من سحابة “أورت” التي تعتبر المصدر الرئيسي لهذه المذنبات، وتقع بعيدا حول المجموعة الشمسية وتعتبر المادة الخام الرئيسية التي تكونت منها المجموعة الشمسية.
في أماكن أخرى فوق سطح كوكب المريخ لاحظ المجس الأوروبي-الأمريكي “مارس اكسبرس” زيادة كبيرة في كثافة الالكترونات عند اقتراب المذنب، وحدثت هذه العملية عند ارتفاع اقل بكثير من ذروة الكثافة الطبيعية في الغلاف الجوي المتاين للمريخ تقدر بحوالي 5- 10 أضعاف كثافة الالكترونات في الأوضاع العادية، وهي ناتجة عن دخول ذرات غبار المذنب طبقات الغلاف الغازي المريخي.
وكشفت الدراسات أيضا أن قطر نواة المذنب وصل إلى 2 كيلومترا (1.2 ميلا) أي اصغر من التوقعات السابقة، وتدور حول نفسها كل 8 ساعات، وهي تتوافق مع الأرصاد السابقة التي أجرتها وكالة ناسا بواسطة تلسكوب الفضاء هابل، ومن المقرر أن تتابع المراكز الفلكية المختصة دراسة وتحليل الصور والبيانات حول اقتراب المذنب من المريخ للكشف عن المزيد من المعلومات المهمة.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x