الأحد ١٩ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

العواصف المغناطيسية تفك لغز قرص الغبار الذي نشأت منه الكواكب السيارة

20-مارس-2014

العواصف المغناطيسية تفك لغز قرص الغبار الذي نشأت منه الكواكب السيارة
image_pdfimage_print

438

 

تمكن علماء الفلك من فك لغز مصدر الاشعة تحت الحمراء في القرص الغباري الذي نشأت منه الكواكب السيارة حيث كشف العلماء ان الحقول المغناطيسية القوية الموجودة في الغاز في قرص الغبار هي مصدر الاشعة تحت الحمراء والتي تحدد شخصية النجم الصغير المولود حديثا.
استخدم الفلكيون تلسكوب الفضاء الأمريكي “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope في الكشف عن مصدر غريب للأشعة تحت الحمراء لم يكن معروفا في السابق اثناء دراسة النجوم النامية، حيث كشفت عملية المحاكاة ثلاثية الابعاد بواسطة الحاسوب للقرص الغباري ان الغاز والغبار يتركز قي منتصف القرص وينضغطان بشكل كبير فتنطلق الاشعة تحت الحمراء الموازية للمجالات المغناطيسية القوية مثل التي تشاهد على الشمس والتي تمتص ضوء النجوم وتطلق الاشعة تحت الحمراء.
الباحث “نيل تيرنر” Neal Turner من “مختبر ناسا للدفع النفاث” NASA’s Jet Propulsion Laboratory قال انه لو أنك موجود على أحد الكواكب السيارة التي تنشا من خلال القرص الغباري وتنظر الى النجم الموجود في مركز القرص فستشاهد منظرا يشبه منظر الغروب على الأرض، ومثل هذا النوع من الكواكب التي تتشكل بهذه الطريقة تقودنا لفهم كيفية نشوء الأقمار والكويكبات والمذنبات أيضا.
يقول العلماء ان فكرة وجود علاقة بين الأجواء المغناطيسية ونشوء الكواكب من الأقراص الغبارية ليست جديدة، لكنها المرة الأولى التي يربط العلماء بينها وبين الاشعة الحمراء مجهولة المصدر، حيث ان الأجواء المغناطيسية مشابهة لتلك التي تحدث على الشمس، اذ تدفع حقول المجالات المغناطيسية كميات كبيرة من الاشعة التي تظهر على شكل حلقات كبيرة من الاشعة.
تولد النجوم من خلال تكتل الغبار والغاز في مركز القرص الغباري وليس في جيوب الغبار والغاز، وتدور النجوم الوليدة من خلال انكماشها على نفسها بفعل قوة الجاذبية، واثناء زيادة حجم النجم الوليد بسبب سحبه لكميات أخرى من الغبار والغاز، تزداد المادة المقذوفة نحو النجم القادمة من القرص الغباري، وتصبح المادة القادمة على شكل عاصفة قوية من المادة تنطلق منها الاشعة تحت الحمراء التي كانت تعتبر مجهولة المصدر.
في سنة 1980 م أطلقت وكالة الفضاء الامريكية قمرا صناعيا مخصصا لرصد الكون بالأشعة تحت الحمراء، ومنذ ذلك العام رصد العلماء مصدرا قويا غير متوقعا للأشعة تحت الحمراء في النجوم الوليدة، وبعد رصد طويل بمشاركة المراصد الفلكية الأرضية تم التوصل الى حقيقة ان الأقراص الغبارية لوحدها غير كافية لتفسير مصدر الاشعة تحت الحمراء القوي خاصة إذا ما كانت كتلة القرص أكبر عدة مرات من كتلة الشمس.
قدم العلماء بعض الاقتراحات لتفسير مصدر الاشعة تحت الحمراء، منها وجود قرص غباري ضخم حول نجوم عملاقة يمتص الاشعة القادمة منها ويعيد ارسالها على شكل اشعة تحت حمراء، لكن بعد اجراء محاكاة بالحاسوب لهذا النموذج الكوني توصل العلماء الى ان سطوح الأقراص الغبارية محاطة بالضباب، وتمتص الطبقات القليلة الكثافة الغاز مدعوما بالحقول المغناطيسية القوية، تشبه الهالة الشمسية المحاطة بالحقول المغناطيسية الشمسية، لذلك يسقط الضوء في مركز القرص وجوه الضبابي الذي يمتصه ويصدره من جديد على شكل اشعة تحت حمراء قوية.