الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نبضات ضوئية خفيفة تنير احد الثقوب الكونية السوداء النادرة

الأحد ٢٤ ٢٠١٤

نبضات ضوئية خفيفة تنير احد الثقوب الكونية السوداء النادرة

551

توجد الثقوب الكونية السوداء في كافة أرجاء الكون وتتركز بشكل كبير في مراكز المجرات، ويستحيل تقدير عدد هذه الثقوب الكونية السوداء في الكون لكن يتوقع الفلكيون وجود حوالي 100 مليون من هذه الأجرام في مجرتنا لوحدها، وتصنف هذه الثقوب عادة من حيث حجمها: كبيرة أو هائلة الحجم، ويصل حجم الثقوب الكونية السوداء الكبيرة ما بين 10 إلى 100 مرة من كتلة الشمس والناتجة عن بقايا انفجار النجوم أو موتها، أما الثقوب الكونية السوداء هائلة الحجم فتصل كتلتها إلى حوالي مليون مرة أو أكثر من كتلة الشمس وتوجد على الأغلب في مراكز المجرات.

رصد الفلكيون نوعا ثالثا من الثقوب الكونية السوداء تسبح في المجرة بين النجوم موزعة بشكل عشوائي مثل الواحات المائية في الصحراء، وهي ثقوب كونية سوداء غامضة كما يصفها الفلكيون وتصل كتلتها إلى ما بين 100 إلى 100 ألف مرة من كتلة الشمس، وبحسب علماء الفلك فان رصد هذه الأجرام صعب للغاية كما انه يصعب عليهم تحديد مواقعها وكتلتها بدقة كسائر الثقوب السوداء الأخرى، ولا يعرفون ما إذا كانت تتصرف كالثقوب السوداء الأخرى، حتى أن بعض علماء الفلك لا يستطيعون الإجابة حول الكثير من الأسئلة التي تطرح عنها فيجيبون بأنها مثل الثقوب السوداء الأخرى.
حاليا تمكن بعض طلاب الدكتوراه في علم الفلك من قياس كتلة احد الثقوب الكونية السوداء من هذا النوع الغريب في مجرة تبعد عن الأرض حوالي 12 مليون سنة ضوئية، وتبلغ كتلة هذا الثقب الأسود حوالي 400 مرة من كتلة الشمس، ونشر الباحث الطالب الخريج “دهيراج باشمان” Dheeraj Pasham وبعض زملاءه من جامعة ” ميريلاند” University of Maryland ونشر نتائج أبحاثه في العدد الأخير مجلة “الطبيعة” Nature الصادر يوم 17 أغسطس 2014 الجاري.
يتساءل الفلكيون حول ما إذا كانت هذه الثقوب الكونية السوداء موجودة فعلا؟ وما هي بالضبط؟ وما هي حقيقتها؟ ولأنهم لا يملكون المعلومات الكافية عنها لذلك فلا يستطيعون الإجابة المنطقية والمعقولة على هذه الأسئلة، حيث أن جميع هذه الثقوب السوداء غير مدروسة بشكل جيد باستثناء الثقب الأسود السابق الذكر.
إن الثقوب الكونية السوداء تعمل بجاذبيتها الهائلة على منع أي مادة أو ضوء أو إشعاع من الخروج والإفلات منها، لذلك فهي أجرام كونية غير مرئية، والعلماء يعرفون أماكن تواجدها من خلال تأثيرها على الأجرام القريبة منها وسحبها مادتها بجاذبيتها الهائلة، وعندما تسحب الثقوب السوداء المادة النجومية المجاورة فإنها تدور حول الثقب الأسود مثل دوران الأجسام المتطايرة حول الإعصار، ونتيجة للاصطدام والاحتكاك بين المادة المتطايرة حول الثقب الأسود تنتج حرارة وضوء تجعل الثقوب الكونية السوداء وكأنها مضاءة في المجرة.
في سبعينيات القرن العشرين الماضي رصد الفلكيون مئات من الثقوب الكونية السوداء متوسطة الكتلة، لكنهم لم يتمكنوا آنذاك من قياس كتلتها بدقة بسبب تواضع أجهزة وتقنيات الرصد، ولم يتمكنوا من الكشف عن حقيقتها، لذلك ركز الباحث “باشمان” على دراسة الثقب الأسود الموجود في مجرة Messier 82 الموجودة في كوكبة “الدب الأكبر” Ursa Major وهي اقرب مجرة إلينا تصدر عنها غازات وأتربة بشكل عشوائي ناتجة عن تكون وولادة النجوم فيها، وتم رصدها لأول مرة سنة 1999م بواسطة القمر الصناعي الأمريكي الخاص برصد الكون بالأشعة السينية “شاندرا” Chandra X-ray Observatory وشكك الفلكيون حينها من خلال اضطراب المادة المنبعثة منه بأنه عبارة عن ثقب اسود متوسط الكتلة، لكن طبيعة الأرصاد وبدائيتها لم تسمح لهم بالتأكد منها.
لكن بين عامي 2004- 2010م رصد الفلكيون المجرة بواسطة التلسكوب الفضائي الخاص برصد الكون بأشعة اكس “روسي” NASA’s Rossi X-Ray Timing Explorer (RXTE) لاحظ انه أضخم من كتلة الشمس بحوالي 800 مرة، وعندما أجرى الباحث “باشمان” التحاليل على مصدر أشعة اكس فيه لاحظ وجود شعلتين أو مصدرين للضوء تظهر بشكل متكرر، وعبر نمط إيقاعي من النبضات الخفيفة، الأول حدث مرة واحدة كل 5.1 ثانية، والآخر حدث كل 3.3 مرة بالثانية، وبنسبة وصلت بين الشعلتين إلى 3:2 .
هذان التذبذبان الخفيفان ظهرا وكأنهما التصقا بقرص غباري دوار، وكانت التذبذبات مثل الضربات الموسيقية حيث تتم وفق إيقاع وموعد ونظام دقيق، لذلك ومن خلال هذا الإيقاع الدقيق في الذبذبات تمكن العلماء من قياس كتلة الثقب الأسود، حيث استخدمت هذه التقنية في قياس كتلة الثقوب السوداء الصغيرة، لكنهم لم يحدث أن استخدموها في قياس كتل الثقوب السوداء المتوسطة أو العملاقة.
استخدم “باشمان” تقنية التذبذب في قياس كتلة الثقب الأسود الموجود في مجرة Messier 82 فوجدها 428 مرة من كتلة الشمس، ولان التلسكوب “روسي” لم يعد يعمل، لذلك تخطط وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” لإطلاق تلسكوب خاص آخر لرصد السماء بأشعة “اكس” يسمى “نيسار”Neutron Star Interior Composition Explorer (NICER) الذي يتوقع أن يبدأ العمل في غضون السنتين القادمتين إن شاء الله.

 

image_pdfimage_print