السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يتوصلون إلى أن معظم المجرات القزمة المكتشفة ولدت في المراحل الأولى من عمر الكون

الثلاثاء ٢٩ ٢٠١٦

الفلكيون يتوصلون إلى أن معظم المجرات القزمة المكتشفة ولدت في المراحل الأولى من عمر الكون

image_3368_1e-Hubble-Frontier-Fields

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تمكن فريق من علماء الفلك بقيادة جامعة كاليفورنيا من التوصل للمرة الأولى إلى أن معظم نجوم المجرات القزمة البعيدة dwarf galaxies ولدت قبل بلايين السنين، أي بعد فترة وجيزة من نشوء الكون، وذلك وفقا للدراسة المنشورة في العدد الأخير من مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal الصادرة حديثا، المخصصة للمجرات القزمة التي توصف بأنها اخفت المجرات في الكون، وتعتبر دراستها مهمة لفهم السيرة الذاتية لتطور الكون من حيث النشوء والتطور.
يعتقد علماء الفلك بأن المجرات القزمة لعبت دورا مهما في تغيير مرحلة الكون من مرحلة الظلام والبرودة إلى مرحلة الكون اللامع والشفاف، وعلى الرغم من أهمية هذه المجرات، فأنها تبقى مجرات مراوغة للعلماء، لأنها ضعيفة وباهتة جدا لذلك تبقى خارج قدرة مراصدنا الفلكية، وهذا يعني أن الصورة الصحيحة عن بداية الكون لا زالت غير مكتملة.
الحقيقة أن هنالك طريقة لحل هذه المشكلة في دراسة الخفوت والبعد لهذه المجرات وعدم قدرة مراصدنا الفلكية على رؤيتها، وذلك بالاعتماد على مبدأ انحناء الفضاء والزمن حول الكتل الكبيرة مثل المجرات، والتي جاء بها أينشتاين في نظرية النسبية العامة، لذلك يجعل انحناء الفضاء حول المجرات مثل العدسة المحدبة المكبرة التي تعمل على انحناء الضوء القادم من مصدر أبعد منه ومن ثم يبدوا أكبر من حجمه الظاهر تماما مثل تكبير الأجسام بالعدسات المحدبة، فيبدو الجرم السماوي البعيد أكبر وأوضح، وتعرف هذه الظاهرة الطبيعية “عدسة الجاذبية” gravitational lensing وسعادة هذه المراصد الفلكية الطبيعية من اكتشاف مجرات بعيدة جدا لا يمكن اكتشافها بمراصدنا الفلكية.



برهن علماء الفلك على حقيقة ظاهرة عدسة الجاذبية سنة 2014م بقيادة الفلكي الشهير “بريان سيانا” Brian Siana حيث تم اعتماد أحد العناقيد المجرية التي يتحدب الفضاء حولها وتتحول إلى عدسة جاذبية، وظهرت احدى المجرات القزمة البعيدة الواقعة على نفس مستوى خط البصر من الأرض باتجاه المجرات القزمة، لتظهر المجرات القزمة أكبر وأوضح مما ساعد علماء الفلك على دراستها، ونشرت ورقة علمية بهذا الخصوص.
استخدم علماء الفلك في هذه البحوث الكاميرا ذات الحقل الواسع Wide Field Camera 3 الموجودة على تلسكوب الفضاء هابل، لالتقاط صورة لمنطقة عميقة في الكون تظهر فيها ثلاثة عناقيد مجرية، وتوصلوا إلى أن وجود عدد كبير من المجرات القزمة تكونت عندما كان عمر الكون متراوحا ما بين اثنان إلى ستة مليارات عام، وهي الفترة الحرجة من عمر الكون التي بدأت خلالها ولادة النجوم بشكل واسع، والله أعلم.
هذه المجرات القزمة أقل خفوتا بحوالي 100-1000 مرة من المجرات الملاحظة سابقا خلال هذه الفترة من عمر الكون، ومع ذلك فان عدد هذه المجرات أكبر بكثير من المجرات اللامعة الأخرى في نفس المكان، وكشفت هذه الدراسة أن المجرات القزمة تتطور خلال هذه الفترة من الزمن كما أنها كانت أكثر عددا في الماضي البعيد، لذلك لاحظ الباحثون أن المجرات القزمة كانت الأكثر عددا في الكون أثناء هذه الفترة من عمر الكون.
وعلى الرغم من خفوت المجرات القزمة إلا أنها تعتبر الأجرام الأكثر انبعاثا للأشعة فوق البنفسجية في العصر الحالي، حيث تنبعث الأشعة فوق البنفسجية من النجوم الحارة الصغيرة العمر، والمجرات القزمة تتكون من عدد كبير من هذه النجوم الصغيرة الحارة في هذه الفترة من عمر الكون.
كشفت نتائج هذه الدراسة بأن المجرات القزمة لعبت دورا كبيرا في عصر ما يعرف بعصر إعادة تأين الكون reionization era، وستكون المجرات القزمة من الأهداف الرئيسية للمراصد الفلكية المتطورة المستقبلية، مثل تلسكوب الفضاء جيمس ويب James Webb Space Telescope المقرر إطلاقه إلى الفضاء في شهر أكتوبر سنة 2018م إن شاء الله.

image_pdfimage_print