1

نتائج غير متوقعة عن المذنبات البعيدة عن الأرض

comet

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تعتبر دراسة المذنبات التي تستغرق حوالي 200 سنة وأكثر للدوران حول الشمس صعبة جدا، وذلك لأنها تقضي معظم حياتها بعيدة عن الأرض في المجموعة الشمسية، وعليه فهذه المذنبات ذات المدارات “طويلة الأجل” long-period comets لا تقترب من الشمس خلال فترة حياة الشخص على الأرض، فهي تسبح ضمن سحابة أورت Oort Cloud التي تتكون من عدد هائل من الكرات الجليدية الضخمة التي تبعد عن الشمس حوالي 300 مليار كيلومترا، وتستغرق في تحركها حول الشمس مدة طويلة جدا تصل إلى الاف بل أحيانا إلى ملايين السنين. وقد وفرت المركبة الفضائية “وايز” NASA’s WISE spacecraft التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، التي تفحص السماء بكاملها عند أطوال موجات الأشعة تحت الحمراء، رؤى جديدة حول هذه الأجسام الجليدية البعيدة، ووجد العلماء من هذه المركبة أن قطر المذنبات ذات المدارات طويلة الأجل والتي لا يقل عن واحد كيلومترا حجمها, وعددها أكثر مما كان متوقعا سابقا، كما وجد الباحثون أيضا أن عدد المذنبات طويلة الأجل في المتوسط تصل إلى ضعف ما يصل إلى “مذنبات من عائلة المشتري”  Jupiter family comets التي تتشكل مداراتها من قبل جاذبية المشتري ولها فترة دوران أقل من 20 عاما.

وقال جيمس باور James Bauer المؤلف الرئيسي للورقة العلمية للدراسة المنشورة في المجلة الفلكية Astronomical Journal، وهو الآن أستاذ باحث في جامعة ميريلاند في كوليدج بارك: إن عدد المذنبات يعتمد على كمية المواد التي خلفتها عملية تشكيل النظام الشمسي، comet-homeونحن نعرف الآن أن هناك قطع كبيرة نسبيا من المواد القديمة القادمة من سحابة أورت بنسبة أكبر مما كنا نظن. موضحا انهم لاحظوا خلال عملية الرصد والفحص التي استغرقت ثمانية شهور، أن عدد المذنبات التي عبرت الشمس أكبر بنسبة تتراوح ما بين ثلاث إلى خمس مرات من المتوقع. أن سحابة أورت بعيدة جدا بحيث يصعب رصدها بواسطة التلسكوبات الحالية، ولكن يعتقد أن تكون عبارة عن أجسام جليدية صغيرة كروية الشكل منتشرة في الطرف الخارجي من النظام الشمسي، حيث كثافة المذنبات داخله منخفضة، وبالتالي فإن احتمالية اصطدام المذنبات داخله نادرة،  وقد لوحظ أن المذنبات الطويلة الأجل التي لاحظها وايز قد طردت من سحابة أورت منذ ملايين السنين، علما أنه أجريت عملية الرصد أثناء المهمة الرئيسية للمركبة الفضائية قبل أن تعاد تسميتها إلى “نيويز”  NEOWISE وإعادة تنشيطها لاستهداف الأجسام القريبة من Near-Earth Objects (NEOs) .

وتقول نائب رئيس الفريق العلمي إيمي مينزرAmy Mainzer   من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، دراستنا هي نظرة نادرة على الأجسام التي تم خلطها من سحابة أورت وهي أكثر الأمثلة للمادة الأولى المشابهة للمادة الأولى التي تكون منها النظام الشمسي.

 كان لدى علماء الفلك بالفعل تقديرات أوسع لعدد المذنبات من عائلة طويلة الأجل والمشتركة في نظامنا الشمسي، ولكن لم يكن لديهم طريقة جيدة لقياس أحجام المذنبات الطويلة الأجل. وذلك لأن المذنب لديه نواة تحيط بها سحابة من الغاز والغبار تظهر ضبابية الشكل في الصور وتحجب نواة المذنب والتي تعرف في علم الفلك العربي (الذؤابة) coma ولكن باستخدام بيانات المركبة وايز التي تبين توهج الأشعة تحت الحمراء لهذه النواة، كان العلماء قادرين على “إزالة” الذؤابة من المذنب العام وتقدير حجم النواة لهذه المذنبات. وجاءت البيانات من ملاحظات وايز لعام 2010 أن 95 منها تنتمي لمذنبات عائلة المشتري و56 للمذنبات طويلة الأجل. 

تعزز هذه النتائج فكرة أن المذنبات التي تمر عبر الشمس في كثير من الأحيان تميل إلى أن تكون أصغر من تلك التي تقضي معظم عمرها بعيدا عن الشمس. وذلك لأن المذنبات من عائلة المشتري تتعرض للحرارة القادمة من الشمس لمدة أطول، ما يؤدي إلى تطاير المواد إلى الفضاء مثل الجليد الذي يتحول إلى بخار وينطلق إلى الفضاء، ووفقا للباحث باور فان نتائج البحوث التي أجروها تعني أن هناك فرقا في التطور بين مذنبات عائلة المشتري والمذنبات طويلة الأجل. أن وجود العديد من المذنبات طويلة الأجل أكثر مما كان متوقعا يعني أنها الأكثر تأثيرا على الكواكب السيارة من ضمنها الأرض، وهي المسؤولة عن توفير المواد الجليدية من الحدود الخارجية للنظام الشمسي. كما وجد الباحثون أيضا تجمع في مدارات المذنبات طويلة الأجل التي درسوها، مما يشير إلى أنه كان يمكن أن يكون هناك أجسام أكبر تفككت لتشكيل هذه المجموعات. وستكون النتائج مهمة لتقييم احتمال حدوث المذنبات التي تؤثر على كواكب النظام الشمسي، بما في ذلك الأرض.

كما أن المذنبات تسير بسرعة اعلى بكثير من الكويكبات، وبعضها كبير جدا، ومثل هذه الدراسات ستساعدنا على تحديد نوع الخطر الذي قد يمكن أن تشكله المذنبات طويلة الأجل على الأرض في المستقبل.