الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

المجس الأمريكي جونو يستعد لإجراء تجارب خطره على كوكب المشتري

السبت ٢٥ ٢٠١٦

المجس الأمريكي جونو يستعد لإجراء تجارب خطره على كوكب المشتري

falak-news-15

 
 
في يوم الإثنين الرابع من شهر يوليو 2016 القادم سوف يحلق المجس الأمريكي “جونو” NASA’s Juno Spacecraft على مسافة تقدر بحوالي 2900 ميلا (4667 كيلومترا) فوق قمم سحب المشتري أضخم الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية.
ومنذ يوم الخميس الماضي أي قبل 18 يوما من طيران المجس جونو حول كوكب المشتري كانت المسافة الفاصلة بينهما 8.6 مليون ميل (13.76 مليون كيلومترا) وفي مساء الرابع من يوليو سوف يشغل المجس محركه الرئيسي لمدة 35 دقيقة لوضعه في مدار خاص حول قطب كوكب المشتري العملاق، وأثناء عملية التحليق سيدرس مناطق أسفل سحب المشتري المظلمة والشفق، وطبيعته، والغلاف الجوي والمغناطيسي، من أجل التعرف على أصل الكوكب.
وقال “ديان براون” Diane Brown مدير مشروع المجس جونو في وكالة ناسا، أنه في مثل هذا الوقت من العام الماضي زار أول مجس في التاريخ كوكب بلوتو، والآن يستعد أول مجس للاقتراب من كوكب المشتري على هذه المسافة القريبة في التاريخ لدراسة الكوكب والكشف عن مزيد من أسراره الداخلية.
وأضاف براون أن هنالك حوالي 37 مجسا اقتربت من المشتري منذ بداية عصر الفضاء أشهرها المجس الأمريكي “بيونير-11” NASA’s Pioneer 11 الذي حلق من على مسافة 27000 ميلا (43200 كيلومترا) سنة 1974 من المشتري، أما المجس الحالي جونو فسيقترب مسافة أصغر بكثير مما يعرضه لأخطار كبيرة، لكن العلماء في ناسا يهمهم الحصول على المعلومة الدقيقة حول السحب المضطربة والفتائل البرتقالية والحمراء والبيضاء التي تغطي جسم كوكب المشتري الغازي العملاق والتي لا زالت تشكل لغزا كبيرا في المجموعة الشمسية.
أما “سكوت بولتون” Scott Bolton الباحث الرئيسي في مشروع المجس جونو فقال: إنهم لا يبحثون عن المتاعب من خلال تعريض المجس للخطر وإنما يبحثون عن المعلومة، حيث أن المشكلة تتمحور في كوكب المشتري نفسه، وحتى تكشف عن هذه الأسرار المهمة، فعليك أن تخاطر وتقترب على مسافة قريبة منه.
الحقيقة أنه يمكن أن تكون هنالك بعض الأسرار والغرائب في كوكب المشتري نفسه وليس في السحب المعقدة حوله فقط، فمثلا أسفل قمة السحب على المشتري بقليل توجد طبقة من الهيدروجين تحت ضغط هائل بحيث تجعلها موصلة للتيار الكهربائي، ونتيجة لسرعة دوران كوكب المشتري حول محوره (يومه) وتقدر بحوالي 10 ساعات، ومع وجود هذا النمط من الهيدروجين مع سرعة الدوران العالية فإنه يتولد حقلا مغناطيسيا قويا على شكل إلكترونات وبروتونات وأيونات تحيط بالكوكب تقارب سرعتها سرعة الضوء، لذلك فأي مجس يدخل هذه البيئة فإنها ستشكل خطرا جسيما عليه.



خلال مدة عمل المجس، يتوقع أن يتعرض لحزمة قوية من أشعة إكس تقدر بحوالي 100 مليون مرة أقوى من الأشعة المستخدمة في عيادة طب الأسنان، ولكن العلماء مستعدون لهذه البيئة الصعبة حيث صمموا مدارا خاصا حول المشتري يقلل من خطر هذه الأشعة، كما يضمن لنا المدار بقاء المجس لأطول فترة ممكنه حول المشتري لكي يتم الحصول على المعلومة التي يهدف العلماء الحصول عليها من المجس.
يشبه مدار جونو حول المشتري الشكل البيضاوي المفلطح، وصمم من قبل الخبراء في الملاحة الفضائية، آخذين بعين الاعتبار اقتراب المجس من القطب الشمالي للمشتري ثم يهبط بسرعة عالية نحو العروض المنخفضة وتحت حزام الأشعة باتجاه خط الاستواء حتى يصل القطب الجنوبي للكوكب. ويستمر جونو في نفس الحركة الدورانية حتى أن يحمل المجس المركبة الفضائية إلى تحت القطب الجنوبي بعيدا عن جاذبية كوكب المشتري وأشعته الخطرة. وتستغرق مدة كل دورة حوالي 24 ساعة أي يوما أرضيا واحدا.
وحتى يحافظ العلماء على الأجهزة الحساسة والعقل الإلكتروني للمجس جونو، فقد صمم المهندسون المجس بحيث يكون محاطا بغطاء سميك من التيتانيوم Titanium يصل وزنه إلى حوالي 400 رطل، والذي يتوقع أن يحمي المجس من الأشعة الخطرة لمدة أقصاها 20 شهرا حيث سيتآكل الغطاء بعد ذلك بشكل تدريجي نتيجة تأثره بحزم الإلكترونات عالية الطاقة والفوتونات والجسيمات الأخرى، حتى تعطب أجهزة المجس الحساسة، ولكن سيكون المجس قد انتهى من تجاربه بحسب الخطة إن شاء الله.

image_pdfimage_print