الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

هل هنالك أقمار غير شمسية تدور حول الكواكب في المجرة؟

الأحد ١٣ ٢٠١٤

هل هنالك أقمار غير شمسية تدور حول الكواكب في المجرة؟

453

 

وصل عدد الأقمار التي تدور حول الكواكب السيارة مثل قمرنا الأرضي والاقمار الأخرى الى أكثر من 150 قمرا، وخلال العقد الماضي اكتشف العلماء من خلال المراصد الفلكية المتطورة مئات الكواكب السيارة غير الشمسية Exoplanets تدور حول النجوم الأخرى في المجرة. لكن السؤال الذي أصبح العلماء يطرحونه بقوة وهو: هل توجد حول الكواكب غير الشمسية أقمار غير شمسية Exomoons أيضا؟
تنشر مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal في عددها القادم ورقة بحثية حول دراسة أجرتها وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” تشير الى احتمالية وجود أقمار غير شمسية تدور حول أحد النجوم في المجرة، وفقا لكاتب الورقة البحثية “ديفيد بينيت” David Bennett من جامعة “نوتردام” University of Notre Dame الذي قال انه من الصعب جدا البحث عن الأقمار التي تدور حول الكواكب السيارة غير الشمسية بسبب خفوتها الشديد، لكننا مع ذلك تمكنا من التقاط اول إشارة على وجود أقمار غير شمسية في المجرة.
الدراسة الحديثة أجريت بمشاركة دولية تتضمن اليابان ونيوزيلاندا وبرئاسة الولايات المتحدة الامريكية، واستخدمت فيها تكنولوجيا “العدسة المكبرة الجذبية” gravitational microlensing حيث ان الفضاء يتحدب حول النجوم الكبيرة والتي جاذبيتها عالية تبعا لذلك وفقا لنظرية النسبية العامة التي وضعها اينشتاين، لذلك فان الضوء القادم من النجوم البعيدة مارا بالقرب من النجوم الأقرب فان الضوء ينحني او يتحدب حول هذه النجوم تماما مثل انحناء الضوء اثناء مروره من خلال العدسة المحدبة، وتجميعه في بؤرة العدسة فتبدوا الصورة اكبر مما هي في الواقع، وهي نفس عمل العدسة المحدبة في التلسكوبات الفلكية الكاسرة التي تستخدم العدسات المحدبة، وعليه يمكن اعتبار هذه الالية وهي انحناء الضوء حول النجوم بسبب جاذبيتها العالية وكأنها عدسة كونية طبيعية تعمل على تكبير الاجسام البعيدة في الكون!
استخدم الفلكيون في هذه الدراسة مراصد فلكية مخصصة بدراسة الكون بواسطة هذه التكنولوجيا “العدسة المكبرة الجذبية” وهي مرصد العدسة المكبرة الجذبية الامريكي American Microlensing Observations in Astrophysics (MOA) و”شبكة مراصد تقصي العدسة المكبرة الجذبية للكواكب الشاذة” Probing Lensing Anomalies Network (PLANET) programs حيث لاحظوا خفوت بسيط في لمعان بعض الكواكب السيارة غير الشمسية أي التي تدور حول النجوم وهو ما يدل على وجود أقمار حولها عملت على حجب الضوء القادم منها لفترة من الزمن.
المشكلة انه عند حساب كتلة النجم والكوكب الذي يدور حوله ومن ثم خفوت لمعان الكوكب نفسه عملية شائكة جدا، كما انه يمكن ان لا يكون خفوت الكوكب ناتج عن دوران قمر حوله، بل يمكن ان يكون احد النجوم البعيدة جدا، لذلك فان العملية تحتاج الى دراسة أوسع واكثر دقة.
الفلكي “ويز تروب” Wes Traub وهو كبير العلماء في مكتب برنامج استكشاف الكواكب غير الشمسية” NASA’s Exoplanet Exploration Program office التابع لمختبر الدفع النفاث في وكالة ناسا قال انه إذا ما تم اكتشاف الأقمار حول الكواكب السيارة غير الشمسية بهذه التكنولوجيا فان هذا سيكون قفزة كبيرة جدا في استكشاف الفضاء، وعلينا ان ندرس الموضوع بدقة بسبب المسافة الهائلة التي تفصلنا عن هذه الأقمار، والتأكد من هوية الجرم المرصود سواء كان قمرا او نجما بعيدا.
كما يخطط العلماء في المستقبل لاستخدام تكنولوجيا العدسة المكبرة الجذبية في رصد السماء باستعمال تلسكوب الفضاء “كبلر” Kepler space telescopesوتلسكوب الفضاء “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope حيث يمكن لهذه التلسكوبات الفضائية استخدام هذه التكنولوجيا لرصد الاجسام الباهتة وخاصة الأقمار غير الشمسية.
يذكر ان الكواكب السيارة غير الشمسية اكتشفت بواسطة هذه التكنولوجيا الحديثة في الرصد، ويأمل العلماء في المستقبل اكتشاف العديد من الأقمار غير الشمسية التي تدور حول هذه الكوكب في المستقبل ان شاء الله.

image_pdfimage_print