الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نجم أيوتا الصياد ينبض مثل المنارة الكونية في السماء

الأثنين ١٣ ٢٠١٧

نجم أيوتا الصياد ينبض مثل المنارة الكونية في السماء
نجم أيوتا الصياد ينبض مثل المنارة الكونية في السماء
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

باستخدام أصغر الأقمار الصناعية في العالم، تمكن علماء الفلك من اكتشاف أكبر النبضات النجمية المعروفة حتى الآن، وعليه يأمل الفلكيون أن يكون هذا الاكتشاف بداية الطريق لاكتشاف المزيد من مثل هذه النجوم والنبضات الكبيرة الصادرة عنها، ويكون بمثابة خطة جوهرية في كيفية دراسة النجوم الضخمة والعالية الكتلة، إذ أن هذه النجوم الضخمة تولدت فيها العناصر الرئيسية التي يتكون منها جسم الأنسان!
فقد اكتشف العلماء الذين يتبعون جهة بحثية علمية تسمى “برايت” BRITE (Bright Target Explorer) ضمن مشروع علمي يسمى “كونستليشن” Constellation project بالتعاون مع “مرصد ريتر” Ritter Observatoryحدوث تكرار بنسبة 1% في موجة ضوء نجم “أيوتا الجوزاء” Iota Orionis وهذا ما قد يغير مفهومنا عن مثل هذه النجوم، ويمكن مشاهدته بسهولة بالعين المجردة في كوكبة الجوزاء (الجبار) كونه من النجوم اللامعة في الكوكبة وعرفه القدماء وسجلوه في مؤلفاتهم الفلكية.
وقال مدير مركز برايت للبحوث العلمية “جريج ويد” Gregg Wade الذي يعمل في الكلية العسكرية الملكية في كندا، بان تقلبات نبضات النجم أيوتا الجوزاء فريدة من نوعها، ونشرت نتائج هذه الدراسة في النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية، وتم اكتشافها بواسطة أصغر الأقمار الصناعية في العالم، وهذه الأقمار التي تتبع لسلسلة الأقمار الصناعية الصغيرة جدا من فئة nanosats وهي من أول الأقمار الصناعية من هذا النوع العاملة في مجال الفلك، وستكون من أوائل الأقمار الصناعية التي تعمل ضمن مشروع برايت.
أن الضوء القادم من نجم أيوتا الجوزاء مستقر بنسبة 90% ولكن يتبع الانخفاضات في القوة عادة نبضات كبيرة غير اعتيادية، وهذه الاختلافات تبدو مشابهة لرسم نبضات جهاز القلب في المستشفيات، المعروفة بنظم نبضات القلب، وهذه الاختلافات غير العادية والمألوفة ناتجة عن حدوث تفاعل بين نجمين في مدار بيضاوي مفلطح جدا بحيث يكملان دورة حول مركزيهما الجاذبي كل 30 يوما تقريبا.
وفي حين أن النجمين يقضيان وقتا طويلا بعيدين عن بعضهم بسبب مداريهما المفلطح جدا، إلا انهما يقتربان بنسبة 80% من المسافة في المدار خلال فترة قصيرة جدا، أي عندما يقترنان مع بعضهما في اقرب نقطة ممكنة خلال المدار، ونتيجة لهذا الاقتراب فان قوة الجاذبية بين النجمين تصبح في ذروتها بحيث تعمل على تشويه صورة النجمين، مما يتسبب بتشويه صورة الضوء الناتج عن النجمين، والنجم الثنائي أيوتا الجوزاء من اكثر النجوم كتلة والتي تصل إلى حوالي 35 مرة اكبر من كتلة الشمس تحدث معه هذه الحالة المعروفة حتى الأن، وهذه الظاهرة تمكن علماء الفلك من قياس قطر النجمين وكتلتهما.
أن أكثر ما يثير علماء الفلك في هذه النجوم هي أنها تمكنهم من التعرف على شخصية النجمين وتحديدا طبيعة تكوينها الداخلي، فقرب النجمين من بعضهما البعض تعمل على حدوث تأثيرات جاذبية قوية على النجمين ومن ثم إحداث اضطراب وزلازل في النجمين وهذه تسمح لعلماء الفلك تخمين تركيب النجوم الثنائية، تماما كما ينتظر علماء الجيولوجيا حدوث الزلازل الأرضية لدراسة تركيب الطبقات الجيولوجية في الأرض.
أن حدوث الزلازل في النجوم الضخمة حالة نادرة جدا في النجوم، لذلك فان رصد الزلازل في نجم أيوتا الجوزاء هي المرة الأولى التي يتم فيها رصد هذه الأحداث من هذا النوع، والتي تمكن علماء الفلك من تخمين نصف قطرها وتركيبها الداخلي، بالإضافة إلى أنها تساعد في التعرف على كيفية تطور النجوم.

نجم أيوتا الصياد ينبض مثل المنارة الكونية في السماء
image_pdfimage_print