الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

حلقة من الجليد تحيط بنظام كوكبي حديث العمر

23-مايو-2017

حلقة من الجليد تحيط بنظام كوكبي حديث العمر
image_pdfimage_print

DAPaHF3WsAAJ-Kp

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

أنتج علماء الفلك صورة كاملة هي الأولى من نوعها بواسطة الموجات الراديوية المليمترية لحلقة مكونة من ذرات الغبار تحيط بالنجم “فم الحوت” Fomalhaut، والتي يتوقع أن تكون ناتجة عن مخلفات المذنبات الخارجية في المجرة exocomets يدور في الحافة الخارجية لنظام كوكبي planetary system يبعد عن الأرض حوالي 25 سنة ضوئية.

التقط تلسكوب ألما الراديوي المليميتري ALMA صورة لنجم فم الحوت في وقت سابق للمرة الأولى وتحديدا سنة 2012، حيث كان التلسكوب آنذاك لا يزال قيد الإنشاء، لكن الصورة في تلك الأثناء كشفت فقط عن نصف الحلقة الغبارية، على الرغم من أن تلك الصورة الأولى كانت فقط لتجربة القدرات الأولية للتلسكوب ألما، ولكنها مع ذلك كشفت عن وجود شيء غريب في هذه الحلقة الغبارية. وكانت المفاجأة لدى علماء الفلك أن نتائج التحليل الكيميائي الطيفي للحلقة الغبارية، أن تركيبها الجليدي يتشابه كثيرا مع التركيب الجليدي للمذنبات المعروفة في المجموعة الشمسية، فقد قال عالم الفلك في مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية في كامبريدج، والمؤلف الرئيسي لإحدى الورقتين المقبولتين للنشر ميريديث ماكجريجور Meredith Macgregor ، بأن صورة ألما الواضحة كشفت لنا بشكل مذهل القرص ألغباري الذي تم تشكيله بحيث يمكننا أن نرى أخيرا الشكل المحدد جيدا للقرص، والذي قد يخبرنا الكثير عن النظام الكوكبي الأساسي المسؤول عن شكله المميز للغاية.

ونجم فم الحوت هو نظام نجمي قريب نسبيا وواحد من حوالي 20 من الكواكب التي تم تصويرها مباشرة. ويبلغ عمر النظام بأكمله حوالي 440 مليون سنة، أو حوالي عشر عمر نظامنا الشمسي. كما كشفت صورة ألما الجديدة، وجود مجموعة رائعة من الغبار الجليدي يصل عرضها إلى حوالي 2 مليار كيلومتر وتبعد عن النجم حوالي 20 مليار كيلومتر.

تعتبر الحلقات الغبارية الجليدية سمات مشتركة حول النجوم الشابة وتمثل فترة ديناميكية جدا وفترة الولادة الأولى في تاريخ النظام الشمسي. ويعتقد علماء الفلك أنها تتشكل من الاصطدامات المستمرة للمذنبات وغيرها من الكواكب في الأطراف الخارجية لنظام كوكبي تشكل مؤخرا. ويمتص الحطام المتبقي من هذه الاصطدامات الضوء من نجمه oonrao17cb20a-1170x600المركزي ويعيد شحنها بالطاقة التي تعتبر مصدر توهج خافت بطول موج معين يمكن دراسته بواسطة تلسكوب ألما.

 وباستخدام بيانات ألما الجديدة ونماذج الحاسوب المفصلة، تمكن الباحثون من حساب الموقع الدقيق والأبعاد الهندسية للقرص. وتؤكد هذه المعلومات أن مثل هذه الحلقة الضيقة من المرجح أن تنتج من خلال تأثير جاذبية الكواكب في النظام. وباستخدام نفس مجموعة بيانات ألما، مع التركيز على موجات مختلفة في الطول الموجي التي تنبعث طبيعيا من الجزيئات في الفضاء، اكتشف الباحثون أيضا مخازن واسعة من غاز أول أكسيد الكربون في نفس موقع القرص ألغباري على وجه التحديد.

وقال الفلكي لوكا ماترا Luca Matrà، من جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، والمؤلف الرئيسي للورقة العلمية الثانية: لقد سمحت لنا هذه البيانات بتحديد أن الوفرة النسبية لأول أكسيد الكربون بالإضافة إلى ثاني أكسيد الكربون حول نجم فم الحوت هي نفسها تقريبا الموجودة في المذنبات في نظامنا الشمسي، وهذه العلاقة الكيميائية بينهما قد تشير إلى التشابه في ظروف تشكيل المذنبات بين المناطق الخارجية لهذا النظام الكوكبي ومن تلقاء نفسها. ويعتقد ماترا وزملاؤه أن هذا الغاز إما انطلق من تصادم المذنبات المستمر، أو نتيجة لتأثير مذنب ضخم Super comet يبلغ حجمه أكبر بمئات المرات من مذنب هيل بوب Hale-Bopp. وقد يشير وجود هذا القرص الغباري المعرفة إلى وجود معلومات مهمة عن نجم فم الحوت، جنبا إلى جنب مع الكيمياء المألوفة الغريبة وأن هذا النظام يخضع نسخة خاصة به من التصادم القوي المتأخر، وهي فترة تصل إلى حوالي 4 مليارات سنة مضت عندما تم ضرب الأرض والكواكب الأخرى بشكل روتيني من قبل أسراب من الكويكبات والمذنبات المتبقية من تشكيل نظامنا الشمسي.