الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تلسكوب الفضاء هابل يكتشف مجرتين قادمتان من منطقة نائية

الثلاثاء ٢٣ ٢٠١٦

تلسكوب الفضاء هابل يكتشف مجرتين قادمتان من منطقة نائية
falak-news-3-1
 
 
كشف تلسكوب الفضاء هابل مجرتين صغيرتين “قزمتين” كانتا في مكانٍ نائي في الكون أي خالي من المجرات والعناقيد المجرية وجاءتا إلى مكان مكتظ بالمجرات، وذلك بعد أن كانت هاتين المجرتين خامدتان منذ بلايين السنين، وأصبحت جاهزة للبدء والإشتعال كمجرات جديدة ونجوم وليدة في الكون.
وقال رئيس الفريق العلمي “أريك توليرود” Erik Tollerud من معهد علوم تلسكوب الفضاء في بالتيمور، والذي نشر ورقة علمية بهذه الدراسة في العدد الصادر يوم 11 أغسطس 2016 من مجلة “الفيزياء الفلكية”Astrophysical Journal بأن الصور الملتقطة لهذه المجرات الصغيرة قد تكون شبيهة بتصوير المجرات الموجودة في العهود السابقة، لذلك فيمكن أن تكشف دراسة هذه المجرات الصغيرة والمماثلة الأخرى لها في الكون عن قصة نشوء المجرات القزمة dwarf galaxy وتطورها عبر العصور الكونية.
كشفت أرصاد تلسكوب هابل الفضائي أن المجرتين القزمتين اللتان تسميان “الحوت ألف وباء “ Pisces A and B يمكن تشبيهها بالنباتات المزهرة في وقت متأخر لأنها قضت معظم عمرها في “الفراغ المحلي” Local Void وهي منطقة يصل قطرها إلى حوالي 150 مليون سنة ضوئية في الكون وخالية من المجرات والعناقيد المجرية.
وبفعل السحب الثابت لجاذبية العنقود المجري الكبير، دخلت مجرات القزم الوحيدة في النهاية داخل المنطقة الكثيفة بالغاز المنتشر بين المجرات، وفي هذه البيئة المجرية الغنية بالغاز حيث تولدت النجوم الجديدة التي تسقط على المجرات كالمطر بسبب جرف وحرث المجرات لها. بينما توجد فكرة أخرى وهي أن المجرات القزم ربما صادفت في طريقها شعيرات غازية gaseous filament والتي تضغط الغاز الموجود في المجرات وتؤدي لولادة نجوم جديدة، واستنتج توليرود وفريقه العلمي بأن هذه النجوم الوليدة تظهر قريبة من حافة الشعيرات الغازية الكثيفة، وتحتوي كل مجرة على حوالي 10 مليون نجم فقط.
تعتبر المجرات القزم بمثابة كتل البناء التي تتكون منها المجرات الضخمة والتي نشأت بعد بلايين السنين من الكون المبكر، وأمضت معظم حياتها في المناطق النائية الخالية من المجرات في الكون، وتفادت هاتان المجرتان عملية البناء والتطور إلى مجرات عملاقة خلال هذه الفترة، أي أنها صرفت معظم سنين عمرها في الفراغ الكوني الهائل.
إن الدليل الملموس الذي يشير إلى أن هذه المجرات أمضت معظم عمرها في الفراغ هي النسبة الكبيرة للهيدروجين الموجود فيها نسبة إلى الهيدروجين في المجرات المماثلة، حيث تستهلك المجرات الهيدروجين لولادة النجوم الجديدة، لكن وجود نسبة كبيرة من الهيدروجين في هذه المجرات يعني أنها لا زالت محافظة على شكلها البدائي.
وتتميز المجرات القزمة بأنها خافتة وصغيرة، لذلك ليس من السهل اكتشافها ودراستها، واكتشفها الفلكيون بواسطة المراصد الفلكية الراديوية من خلال مسح لتوزيع الهيدروجين في مجرتنا درب التبانة، فقد رصد الفلكيون آلاف النقاط من غاز الهيدروجين الكثيف والتي كانت تظهر على الشاشة، معظمها عبارة عن سحب من الهيدروجين في مجرتنا، لكن الفلكيين تمكنوا من تمييز ما بين 30-50 منها يعتقد أنها مجرات بعيدة خارج مجرتنا، ودرس الفلكيون 15 منها باستخدام تلسكوب WIYN telescope البصري الموجود في صحراء أريزونا الأمريكية، ثم استقر العلماء على نقطتين منها لوجود احتمال كبير بأنهما مجرتان، وبعد تصويرها بواسطة كاميرات تلسكوب هابل الفضائي وتحليلها عرفوا أنهما مجرتان من النوع القزم.
إن تلسكوب الفضاء هابل مناسب لدراسة الأجرام السماوية القريبة من مجرتنا، مثل المجرات القزمة الباهتة والتي يمكن تمييز النجوم الفردية فيها والتي يمكن أن تساعد الفلكيين على قياس المسافات بين المجرات البعيدة في الكون، وتقدير المسافات مهم لأنه يساعد في تخمين سطوع المجرات، وتمكن تلسكوب هابل وبناء على هذه المبادئ من قياس مسافة المجرات عن الفراغ الضخم في الكون، فقد قدر الفلكيون أن المجرة “الحوت ألف” تبعد عن الأرض حوالي 19 مليون سنة ضوئية، بينما تبعد مجرة “الحوت باء” 30 مليون سنة ضوئية، ومن خلال تحليل ألوان النجوم وطيفها عرف العلماء أعمار النجوم في المجرتين، حيث تحتوي كل مجرة على حوالي 20-30 نجم ازرق وهي نجوم شابة وفي مقتبل العمر يقدر عمرها بحوالي 100 مليون سنة فقط.
ومن خلال التحاليل يعتقد أن ولادة النجوم سيتوقف يوما في المجرة بعد نفاذ الهيدروجين فيها، لذلك فهي تستهلك الغاز الموجود فيها فقط، ولكن من الصعب تخمين متى سيحدث ذلك، ويخطط الباحثون لاكتشاف مجرات أخرى مشابهة في الكون يمكن أن تقدم للعلماء المزيد من المعلومات عن أسرارها.

 

 falak-news-3
image_pdfimage_print