الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تلسكوب الفضاء هابل يرصد ابعد مجرة في الكون حتى الآن

الثلاثاء ٢٢ ٢٠١٦

تلسكوب الفضاء هابل يرصد ابعد مجرة في الكون حتى الآن

heic1604b

نشرة مجلة الفيزياء الفلكية Astrophysical Journal في عددها الصادر في الثامن من مارس 2016 اكتشاف فريق من علماء الفلك أقدم وأبعد مجرة عن الأرض حتى الآن، وذلك باستخدام تلسكوب الفضاء هابل التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا.
ووفقا للبحث الذي أجراه الفريق العلمي من مرصد جامعة “يال”Yale University، أوضح العلماء أن المجرة تحمل الرمز GN-z11 تبعد عن الأرض حوالي 13.4مليار سنة ضوئية، تشكلت في الكون بعد الانفجار الأعظم بمدة 200 مليون سنة فقط، وهي بذلك تكون ابعد وأقدم مجرة في الكون يتم رصدها حتى الآن، وتقع هذه المجرة في كوكبة الدب الأكبر Ursa Major أي في السماء الشمالية.




وقال عالم الفلك باسكال أويسيج Pascal Oesch مدير تلسكوب جامعة يال الفلكي لقد قطعنا خطوة عظيمة في العودة بالزمن إلى الوراء، وأبعد مما توقعنا على الإطلاق وبما يتجاوز قدرات هابل، حيث شاهدنا المجرة في وقت كان عمر الكون لا يتجاوز 3% من عمره.
زود هذا الاكتشاف علماء الفلك بالدليل القوي على أن بعض المجرات اللامعة نشأت في مدة تسبق صور تلسكوب هابل التي أعادتنا إلى زمن بعيد من عمر الكون، وتمكن العلماء من رؤية المجرة بتحليل طيفها بعد تصويرها بكاميرا الحقل الواسع Wide Field Camera 3 الموجودة على تلسكوب الفضاء هابل، وذلك لقياس مسافة المجرة وتحليل طيفها.
وصلت نسبة انحراف طيف المجرة GN-z11 إلى 11.1 وهذه القراءة تعني أنها ولدت بعد الانفجار العظيم بحوالي 200 مليون سنة، وهي نتيجة فاقت كل المراصد الفلكية الأرضية، وكشفت التحاليل أن هذه المجرة أصغر من مجرتنا درب التبانة 25 مرة، ولها كتلة 1% فقط من كتلة نجوم مجرتنا، ومع ذلك فان النجوم تولد في المجرة بحوالي 20 مرة أكبر من ولادة النجوم الجديدة في مجرتنا في الوقت الحالي، وهي صفات تسمح لعلماء الفلك بدراستها بواسطة تلسكوبي الفضاء هابل وسبيتزر Spitzer.
تكشف هذه المجرة عن أفكار جديدة مفاجئة حول طبيعة الكون المبكر، فقد اندهش العلماء من نشوء مجرة ضخمة جدا بعد حوالي 200 إلى 300 مليون سنة من نشوء النجوم الأولى في الكون، فقد ولدت النجوم بسرعة، وتولدت بعدد كبير، فقد بلغ عدد النجوم في المجرة بليون نجما وهي نسبة مدهشة وفاجأت علماء الفيزياء الفلكية.
كما أن هذه النتائج تقدم لعلماء الفلك نظرة مسبقة عن الأجرام التي يتوجب رصدها من قبل تلسكوب الفضاء “جيمس ويب” James Webb Space Telescope المتوقع أطلاقه سنة 2018 إن شاء الله، حيث يتوقع أن يكتشف المزيد من مثل هذه المجرات ودراستها بشكل أفضل. كما ستكون مثل هذه المجرات هدف التلسكوب الأمريكي “وفيرست” Wide-Field Infrared Survey Telescope (WFIRST) الذي يمكنه اكتشاف الألاف من هذه المجرات. وتبقى كل هذه الاكتشافات دلائل على أن الإنسان لم يكتشف حتى الآن سر نشأة الكون وأن كل ما تم التحدث عن نشأته هي نظريات قابلة للتغير في أي وقت وزمان. ولا يعلم سره إلى الخالق سبحانه.

heic1604a

image_pdfimage_print