تلسكوب الفضاء هابل يشاهد ازدياد في قوة النجوم أثناء ولادتها


151217160946_1_900x600

 
 
 
رصد تلسكوب الفضاء الأمريكي هابل جسما على ما يبدو انه جسم كوني غريب يشبه سيف مزدوج من الضوء celestial lightsaber.
ففي مركز الصورة حجب شيء يشبه العباءة من الغبار المظلم، توأم من النجوم الوليدة انطلقت على شكل تيار نفاث نحو الفضاء البعيدة معلنا ولادة نجوم جديدة في الكون.
وعلق “جون جرانسفيلد” John Grunsfeld مدير رحلات الفضاء في وكالة الفضاء الأمريكية أن أفلام الخيال العلمي كان لها تأثير وإلهام على علماء الفلك والمهندسين في اكتشاف الكون، وتحديدا سلسلة أفلام حرب النجوم، ولكن مع ذلك تبقى الاكتشافات الكونية ومنها بواسطة تلسكوب الفضاء هابل هي الأقوى والأفضل من أفلام الخيال العلمي الذي كشف لنا العديد من ألغاز الكون.
هذا الجرم السماوي الذي يشبه الضوء المنحني أو السيف لا يوجد داخل مجرة بعيدة في الكون، بل يوجد داخل مجرتنا درب التبانة، وتحديدا في منطقة “الجبار بي” Orion B وهو موقع في كوكبة الصياد (الجبار) وهي منطقة خصبة لولادة النجوم الجديدة تقع على مسافة 1350 سنة ضوئية، وهي مجموعة من الجزيئات المادية التي تتولد منها النجوم.
عندما تولد النجوم من السحب الغازية الضخمة المكونة من جزيئات الهيدروجين البارد، فان المادة تنهار على بعضها بسبب الجاذبية فيها ودورانها السريع حول نفسها، ويتكون نتيجة لذلك قرص من الغاز البارد حول النجم المولود حديثا، ومع مرور الزمن تتشكل الكواكب من القرص الذي يتحول إلى الحالة الصلبة أي من تراكم الغبار في القرص، وفي هذه الفترة المبكرة من عمر النجم “الأولي” protostar فانه يتغذى على القرص الغباري المحيط به، حيث يبتلع النجم المادة الأولى من القرص ثم يقذفها بعيدا إلى الفضاء بسبب دورانه السريع حول نفسه.
إن جبهة أو مقدمة الصدمة Shock fronts تتطور على طول التيارات النفاثة والتي تعمل على تسخين الغاز المحيط بالنجم لتصل درجة حرارته إلى الآف الدرجات الفهرنهايتية، وعندما تصطدم النفاثات بالغازات والأتربة المحيطة بالنجم تؤدي إلى حدوث فراغات بينها، تشبه اصطدام جدول الماء بتل من الرمال الناعمة، حيث تأخذ جبهات الصدمة شكلا معقدا، تشبه عقدا من المجموعات السديمية على شكل مجموعات تسمى “أجسام هربغ – هارو (أجسام HH) Herbig-Haro (HH) objects وهي سدم ساطعه وغريبة تتكون من مناطق غنية بالغاز وتضاء من الإشعاع القادم من النجوم الوليدة أو في طور التكوين، ويعتقد أنها ناتجة عن موجات صدمية تتكون عند التقاء نافورة سريعة التدفق من المواد المنطلقة من النجوم الوليدة بالوسط بين النجوم.
فقط إلى يمين النجم المحجوب كما في الصورة، تظهر نقطتان لامعتان تشكلان نجوم صغيرة السن تظهر في الخيط النجمي المنحني، من ضمنها النفق المجوف خلال السحابة في الطرف العلوي الأيمن من الصورة.
على كل حال، فانه اكتشفت مجموعة قليلة من نفاثات HH في هذه المنطقة بالضوء المرئي، وبنفس العدد تقريبا تم اكتشافها بالأشعة تحت الحمراء، والمعلومات التي حصل عليها تلسكوب هابل كانت بالأشعة تحت الحمراء، والتي مكنت من الولوج داخل السحابة ورؤية الكثير من التفاصيل من ضمنها نفاثات HH، وستكون هذه النفاثات هدفا جيدا من قبل تلسكوب الفضاء “جيمس ويب” James Webb Space Telescope الذي سيرصد المنطقة بأطوال موجية أكبر بالأشعة تحت الحمراء لكي يتمكن من الولوج أعمق داخل قرص الغبار المحيط بالنجوم الوليدة.