تلسكوب الفضاء هابل يدرس بتعمق الميجاميزر الكونية


تلسكوب الفضاء هابل يدرس بتعمق الميجاميزر الكونية
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تمكن علماء الفيزياء الفلكية من الغوص في باطن الجرم الكوني الغريب المسمى “مجاميزر” Megamaser بواسطة تلسكوب الفضاء هابل الشهير، لتكشف معلومات مهمة عن هذا الجرم الكوني الغريب الذي لطالما حير علماء الفلك منذ اكتشافه سنة 1979م.
أن أجرام الميجاميزر التي اكتشفت لأول مرة سنة 1979م موجودة في المجرة NGC 4945 القريبة من مجرة قنطورس Centaurus A تطلق حزم كبيرة من الطاقة على هيئة أشعة الليزر وعليه فيمكن تسميتها بأشعة الليزر الفلكية astronomical laser وتتميز باللمعان الكبير الذي يفوق لمعان الشمس بحوالي 103 مرات، وألمع بحوالي 100 مليون مرة من الميزر masers الموجودة في مجرتنا درب التبانة، وهنالك مصطلح “الجيجاميزر” Gigamaser وهو ألمع بلايين المرات من متوسط لمعان الميزر في مجرتنا، وتطلق هذه الأجرام السماوية أشعة المايكروويف بدلا من الضوء المرئيMicrowave emission.
وهذه الأجرام هي نتاج النشاطات التي تحدث مع الغازات الموجودة في داخل المجرات، حيث يحدث تفاعل مميز للغاز في المجرة وحالات تأين عنيفة، والتي ينتج عنها عملية تضخيم للضوء المنبعث من المجرة، لكن النجوم بجميع أشكالها لا علاقة لها بالميجاميزر بحسب علماء الفلك.
التقط تلسكوب الفضاء هابل صورة للميجاميزر الذي يظهر في المجرة التي تحمل الرمز IRAS 16399-0937 وتبعد عن الأرض 370 مليون سنة ضوئية، وظهرت وكأنها براعم كونية أي أنها ولدت في الكون المبكر، والتقطت هذه الصورة بواسطة أجهزة فائقة الحساسية على تلسكوب هابل مثل الكاميرا NICMOS التي كشفت عن ملاحظات دقيقة في المجرة، مثل وجود نواة ثنائية للمجرة والتي قد تعني وجود نواتين غير مندمجتين تختلفان في التركيب، وتتكون من نواتين شمالية وجنوبية هما IRAS 16399N و IRAS 16399S ويبعد كل قسم عن الآخر حوالي 11 الف سنة ضوئية، ولاحظ العلماء أن النواتين الشمالية والجنوبية مدفونتين في عمق كبير داخل دوامة من الغاز الكوني والغبار المتفاعل، وهذه الصفات أعطت صفات طبيعية غريبة عن المجرة.
أن النواتين مختلفتان كثيرا عن بعضها، فمثلا تظهر النواة IRAS 16399S في منطقة الانفجارات النجمية حيث تتولد النجوم الجديدة بمعدل لا يصدق، أما النواة IRAS 16399N والتي تعرف عند علماء الفلك أيضا باسم نواة لاينير LINER nucleus وهي منطقة انبعاث نواة منخفضة التأين، وهي منطقة ينبع معظمها من ذرات ضعيفة التأين أو من ذرات محايدة أو من غازات محددة.
ووجد الفلكيون أيضا أن النواة الشمالية تستضيف ثقبا أسود عملاق تقدر كتلته بحوالي 100 مليون مرة أكبر من كتلة الشمس.

تلسكوب الفضاء هابل يدرس بتعمق الميجاميزر الكونية