السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تلسكوب الفضاء هابل يكشف عن أصل سحابة سميث الغامضة

13-فبراير-2016

تلسكوب الفضاء هابل يكشف عن أصل سحابة سميث الغامضة

image1hs201604bwebprint
 
 
قبل حوالي سبعين مليون عام، دفعت قوة مجهولة كمية كبيرة من الغازات بعيدا عن مجرتنا درب التبانة، وتكونت نتيجة لذلك “سحابة سميث” Smith Cloud التي تظهر على شكل قوس ينحني نحو مجرتنا درب التبانة، ويتوقع انه نتيجة لدفع الجاذبية فيها أن تعود لدرب التبانة من جديد بعد حوالي 30 مليون سنة فقط.
كان مسار السحابة معروفا في الماضي، لكن المعلومات التي أظهرتها دراسة حديثة تؤكد أن أصلها مجرتنا درب التبانة وليس من الفضاء الخارجي للمجرة.
كانت سحابة سميث عبارة عن بقعة صغيرة من الغاز وبفعل القوى الخارجية المجهولة التي تعرضت لها جعلتها تتحول إلى شكل طولي يشبه المذنبات، ويبلغ طولها 11000 سنة ضوئية، وبعرض 2500 سنة ضوئية، ونتيجة لحجم السحابة الضخم فهي ترى بالعين المجردة أي بالضوء المرئي، وتغطي مساحة تقدر بحوالي ثلاثين مرة أكبر من القمر المكتمل (البدر) في السماء.
وفقا للمثل القائل بانك اذا تركت منزلك فسوف تحمل أصوله وسيكون جزء منك، وهذا ما ينطبق بالفعل على سحابة سميث حيث كشف العلماء أنها تحمل الكثير من صفات المادة التي تتكون منها مجرتنا، على الرغم من أن الباحثون لم يكونوا متأكدين من خلال معلومات تلسكوب الفضاء هابل من اصل السحابة، بل اعتقدوا أنها مجرة غير مكتملة التكوين أو أنها سحابة قادمة من الفضاء باتجاه مجرتنا درب التبانة، واذا كانت السحابة من الفضاء الخارجي بالفعل فيفترض أنها تتكون على الأغلب من الهيدروجين والهليوم، لكن اذا تكونت السحابة في مجرتنا فيفترض أنها مكونة من عناصر شائعة في مجرتنا وهي العناصر الثقيلة التي تكونت في باطن المجرة وليس الهيدروجين والهليوم فقط.
استخدم الباحثون تلسكوب الفضاء هابل وتلسكوب غرين بانك الراديوي للبحث عن العناصر الثقيلة في السحابة برصد الأشعة فوق البنفسجية القادمة من المجرات البعيدة وتخترق السحابة في طريقها ألينا، وركز الباحثون في هذه الدراسة على رصد “الكبريت” Sulfur المعروف بانه يمتص الأشعة فوق البنفسجية بشكل أكبر، وفقا لرئيس الفريق العلمي “أندرو فوكس” Andrew Fox من معهد تلسكوب الفضاء في بالتيمور، الذي أضاف انهم قارنوا نسبة الكبريت في السحابة مع نسبتها في الشمس، بالإضافة لمقارنة العناصر الثقيلة الأخرى بين السحابة والمجرة.



وبسبب وجود تداخل كبير بين الغبار في مجرتنا درب التبانة، فقد زاد من صعوبة اكتشاف نسبة جيدة من الأشعة فوق البنفسجية القادمة من خلف سحابة سميث، ونجح الفلكيون لأول مرة من رصد الأشعة فوق البنفسجية القادمة من ثلاث مجرات نشطة تقع خلف السحابة، ومن خلال تحليل النتائج توصل العلماء إلى أن المجرة تمتد إلى مسافة إضافية تقدر بحوالي 15 ألف سنة ضوئية لتصبح المسافة الإجمالية للسحابة من مركز المجرة 40 ألف سنة ضوئية كمقياس جديد.
كما دمج العلماء بين نتائج تلسكوب الفضاء هابل وتلسكوب غرين بانك الراديوي لقياس سرعة انطلاق الغازات في سحابة سميث، وكانت اعلى بكثير من مليون كيلومترا في الساعة، وهي نتيجة تتوافق مع أن أصل سحابة سميث هي مجرة درب التبانة.
وتحمل سحابة سميث خاصية مهمة أخرى وهي المحافظة على شكلها وطبيعتها وتركيبها، فهي لا زالت محافظة على شكلها وطبيعتها خلال السبعين مليون سنة الماضية، حيث لا يمكن توقع ما سيحصل للسحابة من خلال كتلتها، وهناك سبب واحد يمكن أن يحافظ على شكل السحابة وهو المادة المظلمة Dark Matter، فهي تحافظ على بقاء المجرات في المقاييس الكونية الكبيرة، وعليه فليس من المستبعد أن تحافظ المادة المظلمة على شكل السحابة المقوس.
الحقيقة أن هنالك اعتراض على هذه الفكرة للمادة المظلمة للمحافظة على شكل سحابة سميث، حيث أشارت البيانات الحديثة مخالفتها للمادة المظلمة وربما تكون مجرة مظلمة dark galaxy وهي مجرات لا توجد فيها نجوم لامعه مضيئة، كما أقترح العلماء أن سحابة من المادة المظلمة عبرت مجرة درب التبانة في الماضي والتقطت جزء من الغازات من مجرتنا وأبعدته إلى الخارج، لكن واجه هذا السيناريو أيضا بعض الاعتراضات لأنه من المستبعد أن تلتقط سحابة المادة المظلمة الغازات الكافية لتكوين سحابة سميث.
هذه النتائج تعني أن سحابة سميث ستبقى غامضة، ومع ذلك يظن الفلكيون أن عودة السحابة إلى المجرة بعد حوالي 30 مليون سنة أو أكثر ربما تحيي مجرتنا بولادة نجوم جديدة، وربما الغاز الموجود فيها كاف لولادة 2 مليون نجم جديد مثل الشمس، وعليه تكون السحابة دليلا على تغير المجرة من فترة لأخرى، وتعتبر أيضا دليلا على تطور المجرات وتقدم أيضا أفكار جديدة عن هذه المرحلة من التطور المجري.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x