الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

كيف ولماذا تدرس وكالة الفضاء ناسا الكويكبات التي تقترب كثيرا من الأرض وتشكل خطورة عليها؟

24-أبريل-2017

كيف ولماذا تدرس وكالة الفضاء ناسا الكويكبات التي تقترب كثيرا من الأرض وتشكل خطورة عليها؟
image_pdfimage_print

 

asteroidJO25-20170418-16

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

في التاسع عشر من شهر أبريل 2017 الجاري اقترب كويكب كثيرا من الأرض يدعى 2014 JO25 إلا أنه لم يشكل خطورة عليها والحمد لله، حيث كانت اقرب مسافة وصلها من الأرض هي 1,8 مليون كيلومترا، والحقيقة أن هنالك الكثير من الكويكبات التي تقترب كثيرا من الأرض في الفضاء، إلا أن ما يميز هذا الكويكب هو قطره الكبير الذي يصل إلى اكثر من 600 مترا وهو الذي لم يقترب من الأرض كويكب بهذا الحجم بعد عام 2014 سوى هذا الكويكب، وعلى الرغم من شح المعلومات الأخرى عن الكويكب إلا أنه عكس نسبة عالية من النور تعادل ضعفين انعكاس النور من على سطح القمر فظهر لامعا بما فيه الكفاية لرؤيته من خلال التلسكوبات الفلكية الصغيرة من الأرض.

تكونت الكويكبات Asteroids من بقايا المادة الأولى التي نشأت منها المجموعة الشمسية، وبسبب القوى الخارجية مثل قوة الجاذبية الناتجة maxresdefaultعن الكواكب السيارة القريبة فقد غيرت من مدارها لتدخل ضمن حدود مدار الأرض والمريخ والزهرة وتقترب منها بين فترة وأخرى، وتعتبر الكويكبات المادة الخام الأولى التي نشأت منها المجموعة الشمسية، وعليه فدراسة هذه النيازك تقدم لنا معلومات مهمة عن التركيب الكيميائي والخصائص الفيزيائية للسحابة الأم التي تكونت منها المجموعة الشمسية، بالإضافة لدراسة خصائص الشمس والمجموعة الشمسية من حيث الولادة وما إلى ذلك من معلومات مهمة.

ونظرا لأهمية دراسة الكويكبات، فقد أطلقت وكالة ناسا الفضائية العديد من المجسات لدراستها عن قرب والهبوط على سطحها، ففي سنة 2007م أرسلت الوكالة المجس “دون” Dawn mission لدراسة أضخم وأشهر جرمين في حزام الكويكبات Asteroid belt في المجموعة الشمسية وهما فيستا Vestaوسيريس Ceres. وقد وصل المجس دون إلى فيستا سنة 2011م ودار حوله لمدة عام كامل قبل أن يتوجه إلى الكوكب القزم سيريس dwarf planet Ceres الذي لا زال يدور حوله حتى كتابة هذه السطور، وقد كانت نتائج هذا المجس مهمة للغاية مثل اكتشاف الجليد والماء السائل أسفل سطح سيريس، كما أطلقت وكالة ناسا سنة 2016 المجس اوزيريس-ريكس OSIRIS-Rex ليدرس الكويكب الشهير بيننو Bennu المخطط أن يصله في شهر أغسطس 2018 أي بعد حوالي عام ونصف من أطلاقه، ومن المهام الموكلة أليه رسم خارطة طبوغرافية لسطحه وجلب عينات من صخوره إلى الأرض.

يعتبر الكوكبين 2014 JO25 وبيننو من الأجرام السماوية القريبة من الأرض Near-Earth objects ضمن التصنيف الخاص بالكويكبات أي تقترب كثيرا من الأرض مسافة يمكن أن تشكل خطورة عليها، والمعيار الدولي للمسافة لهذه الأجرام هي 1.3 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية Astronomical Unitويختصر إلى AU وهي معدل المسافة بين الأرض والشمس وتساوي 149,5 مليون كيلومترا) وتصنف الكويكبات إلى “محتملة الخطورة” potentially hazardous إذا اقتربت من الأرض مسافة 0.05 وحدة فلكية أو ما يعادل 7,475,000 كيلومترا، وعادة ما يصل لمعان هذه الكويكبات إلى القدر 22 أو اقل أي اكثر لمعانا.

تمكن علماء الفلك في وكالة ناسا من التعرف على أكثر من 730,000 كويكب، منها حوالي 16,000 كويكب تصنف من ضمن الأجسام القريبة من الأرض، وتعرف الفلكيون على 1,784 كويكبا صنفت على أنها يحتمل أن تشكل خطورة على الأرض، بينما تعتبر خطورة الكويكبان 2014 JO25 وبيننو على الأرض بسيطة للغاية، ومع ذلك فلا يزال العلماء يتابعون حساب حركة هذه الأجرام ورصدها من أجل تحديد مدارها بدقة أكبر والتأكد من مدى خطرتها على الأرض في المستقبل.