الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

كيف تتطور المجرات في الفضاء الكوني الكبيرة؟

الخميس ٢٧ ٢٠١٤

كيف تتطور المجرات في الفضاء الكوني الكبيرة؟

141120133428-large-1

كيف أصبحت المجرات ومنها مجرتنا درب التبانة بشكلها الحالي؟ وكيف تتطور خلال حياتها؟ وكيف تتأثر المجرات في الكون بالبيئة المحيطة بها؟ هذه التساؤلات لاقت بعض الإجابات من فريق علمي أجرى بحوثا على المساحات الكونية الكبيرة وتوصلوا إلى أن الكون عبارة عن خيوط كونية كبيرة مكونة من عدد ضخم من المجرات، وانه من خلال هذه الخيوط يمكننا الكشف عن كيفية تطور المجرات في الكون.
نتائج هذه الدراسة نشرت في العدد الأخير من مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal الصادر في 20 نوفمبر 2014 الجاري، حيث سلط الباحثون الضوء على المقاييس الكونية الكبيرة، وبعد حدوث الانفجار العظيم ونشوء الكون ببضع مليارات من السنين، وشاهدوا أن الكون عبارة عن خيوط ضخمة من المجرات وكأنها الشيفرة الوراثية في الإنسان بحيث يمكن من خلالها الكشف عن السيرة الذاتية لتطور المجرات وما تعرضت خلال حياتها من تغيرات وأحداث.
رئيس الفريق العلمي طالب الدكتوراه “بيهنام دارفيش” Behnam Darvish في جامعة كاليفورنيا، قال في الورقة العلمية أنهم يعتقدون أن الكون في المراحل الأولى من نشوءه حيث كان صغير الحجم وكانت “المادة المظلمة” dark matter هي المهيمنة على الكون هي التي حسمت شكل الكون في المراحل الأولى من عمره، ولعبت دورا حاسما في نشوء المجرات وتطورها، لكن من الصعب معرفة ما حدث مع المجرات في الوقت الحالي.
إن توزيع المجرات والمادة في الكون غير عشوائي بل منتظم بشكل مذهل، وتتوزع المجرات في الكون منذ نشوءه وحتى الآن عبر شبكة ضخمة على المقاييس الكونية الضخمة، وتوجد في هذه الشبكة مناطق كثيفة غنية بالمجرات، ومناطق قليلة المجرات واقل كثافة بالمادة، ومن المعروف في علم الفلك أن المجرات الموجودة في بيئة محيطة قليلة الكثافة فان نسبة نشوء النجوم فيها تكون أعلى مثل مجرة درب التبانة على سبيل المثال، بينما المجرات التي تحيط بها منطقة عالية الكثافة فان النجوم التي تتولد فيها تكون بمعدل اقل بكثير، لكن البيئات المتوسطة الكثافة وخيوط المجرات الموجودة فيها فقد شكلت لغزا محيرا أمام علماء الفلك.
ما ساعد العلماء في هذه الدراسة هو وجود مقطع من الشبكة الكونية الضخمة تم الكشف عنه بواسطة مرصدين مخصصان لدراسة الكون وهما “كوزموس” COSMOS و تابعوا الرصد أيضا بواسطة تلسكوب “هابل” الفضائي، وطبقت بعد ذلك معادلات رياضية جديدة لدراسة الخيوط الكونية والفتائل المجرية، حيث تمكنوا على أثر ذلك من التعرف على القواعد التي حدثت في النظام الكوني.
فقد لاحظ الباحثون أن المجرات الموجودة ضمن الفتائل الكونية لها فرصة اكبر لنشوء النجوم فيها، بينما المجرات الموجودة في الشبكة الكونية، وهذا يعني بالمفهوم العلمي الكوني الحديث أن تطور المجرات حدث بتسارع في الشعيرات البعيدة في أطراف الكون، ويعتقد انه ما قبل تولد المجرات ووجودها في هذه الشبكات كانت تتجمع ضمن مجموعات مجرية ضخمة، وتمت معالجتها بشكل كامل من خلال البيئة العالية الكتلة وعلى الأرجح في نهاية عمر المجرات الميتة، ونتج عن تفاعل بين المجرات في كل شبكة من الخيوط الكونية.
بسبب التعقيدات التي تواجه عملية قياس الشبكات الكونية لضخامتها، فقد لجا الفلكيون لدراسة الشبكة الكونية إلى أسلوب “المحاكاة” simulations والقياسات العددية في الكون القريب والمشاهد من الأرض، ومع ذلك ففي هذه الدراسة الجديدة ركز الباحثون على دراسة الكون عندما كان في نصف عمره الحالي.
فوجئ الفلكيون بالدور الحاسم والمهم الذي تلعبه الشعيرات في نشوء المجرات وتطورها، ومن المرجح أن تعمل الخيوط والشبكات على زيادة التفاعل عن طريق الجاذبية بين المجرات، والتي بدورها تعزز عملية حدوث ولادة النجوم، وثمة أدلة حصل عليها الباحثون أيضا على أن فكرة نشوء النجوم في الخيوط الكونية لا تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر، وهذه النتائج تساعد على فك اللغز الأساسي من اجل فهم كيفية تشكل المجرات وتطورها.

image_pdfimage_print