الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

من أين جاء اسم درب اللبانة على مجرتنا؟

الخميس ١٧ ٢٠١٦

من أين جاء اسم درب اللبانة على مجرتنا؟

ToadSky_Lane_2400

إذا ما نظرت إلى السماء في ليلة حالكة وغير مقمرة، فسوف ترى حزاما ضبابيا ممتد من الشمال نحو الجنوب، مكونا من السحب والغبار والغاز المنحني والملتوي يشق السماء.
الحقيقة أن هذا الحزام الضبابي هو جزء من مجرتنا درب اللبانة (درب التبانة) Milky Way ، المجرة التي نسكن فيها، والتي يبلغ قطرها حوالي 100 ألف سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة وتقدر بحوالي 9.5 تريليون كيلومترا، ويوجد في مركز مجرتنا ثقب أسود عملاق supermassive black hole يعمل على توازنها، وتخرج من المجرة أذرع arms على شكل حلزوني spiral تتكون من بلايين النجوم ومنها الشمس التي ندور حولها.
يقدر الفلكيون عمر مجرتنا درب اللبانة بحوالي 13.2 مليار سنة، وهي احدى مليارات المجرات المنتشرة في الفضاء الكوني الواسع، وقد تكون هذه المجرات أقدم عمرا من مجرتنا والبعض أصغر في العمر، لكن ما يميز مجرتنا وجودنا فيها حيث لا نعرف أن كانت هنالك حياة في أي من هذه المجرات في الكون!!! ولكن كيف جاء الاسم لمجرتنا منذ الاف السنين ولا زال الاسم كما هو حتى عصرنا الحاضر؟
كتب الشاعر الروماني “أوڤيد” Ovid في قصيدته الشهيرة “الانسلاخ” The Metamorphoses في السنة الثامنة الميلادية: هنالك مسار عال في السماء، يشاهد عندما تكون السماء صافية، يسمى درب اللبانة Milky Way ويعرف بلمعانه.
ألا أن أقدم نص مذكور عن درب التبانة فكان في عهد الحضارة اليونانية القديمة ما بين 800-500 قبل الميلاد، وفقا لتصريح “ماثيو ستانلي” Matthew Stanley أستاذ تاريخ العلوم في جامعة نيويورك، ولكن من غير الواضح متى ذكر الاسم بالضبط، مضيفا أن هذا الاسم تم تداوله في حوالي سنة 2500 قبل الميلاد في إشارة إلى علماء الفلك في أوروبا الغربية، لذلك ليست هنالك طريقة للتأكد من معرفة أول من ذكر هذا الاسم، وكيف جاء الاسم، مع أنه اسم مهم وتاريخي لا يمكن نسيانه على الإطلاق.
كشف ستانلي أن اسم درب التبانة مأخوذ من مصطلح يوناني بمعنى “مجرة” galaxy وهو اسم يشير إلى الشيء الحليبي في السماء، كما أن الميثولوجيا اليونانية القديمة حول نشوء مجرة درب اللبانة مستنبطة من لوحة فنان في عصر النهضة ” ياكوبو تنتوريتو” Jacopo Tintoretto تسمى “أصل درب اللبانة” في سنة 1575 م، حيث من المرجح أن رسم اللوحة اعتمد على نص أسطوري من القرن العاشر الميلادي، حيث جاء في النص “أن “زيوس” Zeus احضر “هرقل” Hercules الرضيع إلى زوجته النائمة “هيرا” Hera لإرضاعه سرا، وعندما استيقظت هيرا فجأة وابتعد الحليب عن ثديها وتم رشه على السماء ليظهر بشكل حزمة ضبابية من الحليب”.
على الرغم من أن علماء الفلك لاحظوا درب اللبانة إلا انهم لم يعرفوا حقيقتها، وقبل اختراع التلسكوب في القرن السابع عشر كان الفلكيون يعتقدون أن السحب الضبابية التي يشاهدونها في السماء عبارة عن أجرام شاذة، ولذلك لم يعطوها أي اهتمام، حتى وجه الفلكي الإيطالي الشهير “غاليليو غاليلي” Galileo Galilei تلسكوبه نحو السماء سنة 1609م ورصد العديد من الأجرام السماوية مثل القمر والكواكب السيارة بالإضافة لمجرة درب اللبانة، واكتشف أن الشكل الضبابي ناتج عن تجمع من النجوم كبير ومتكدسة مع بعضها البعض.

image_pdfimage_print