ارتطام كويكب قد يكون هو السبب في نشوء حزام الكويكب فيستا


pia14322 141103161946-large_0

 

عندما زار مجس الفضاء الأمريكي “دون” Dawn الكويكب العملاق “فيستا” Vesta سنة 2011 م والتقط صورا دقيقة لسطحه، لاحظ العلماء وجود أخاديد على شكل حزام منتشرة بالقرب من منطقة خط استواء الكويكب ربما تكون ناتجة عن حدوث ارتطام من احد الأجرام السماوية بمنطقة القطب الجنوبي للكويكب فيستا، ولان اصطدام الأجرام السماوية بسطح الكويكبات أو الأجرام السماوية الأخرى يولد طاقة قوية، فقد أجرى باحثون في وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” نموذج لمدفع قوي جدا وأجهزة حاسوب وبرمجيات فائقة الدقة والسرعة لمحاكاة احد الكويكبات يصطدم بالكويكب ودراسة نتائج الاصطدام.
توصل الباحثون الذين ينتمون “لجامعة براون” Brown University من خلال محاكاة الاصطدام إلى الآلية التي عملت على حدوث تغيير مفاجئ وأحداث عنيفة في باطن الكويكب ومن ثم نشوء المظاهر الجيولوجية المتمثلة بالأخاديد في منطقة القطب الجنوبي للكويكب، وذلك بعد أن التقط العلماء حوالي مليون صورة في الثانية الواحدة! والتي أظهرت وجود أودية ضخمة مثل “جراند كانيون” Grand Canyon الشهير في الولايات المتحدة.
البحث الذي تم نشره في العدد الأخير من مجلة “ايكاروس” ICARUS الشهيرة ويرأس الفريق العلمي طالبة الدكتوراه في جامعة براون “انجلينا ستيكل” Angela Stickle أشارت إلى أنهم درسوا منطقة “حوض ريهسيلفيا ” Rheasilvia basin الموجودة في القطب الجنوبي للكويكب فيستا وهي ناتجة على الأغلب نتيجة اصطدام احد الكويكبات بهذه المنطقة، ويبدوا أن زاوية ارتطام الكويكب بالمنطقة كانت مائلة وليست عاموديه أو مباشرة وبعيدة عن منطقة القطب الجنوبي، أي أن منطقة الارتطام كانت بعيدة عن مكان ظهور البيئة المعقدة في القطب الجنوبي، وأشارت الدراسة انه بعد ثوان قليلة من الارتطام حدث اضطراب قوي في باطن الكويكب فيستا، وبعد دقائق قليلة من الارتطام برزت الصخور من باطن الكويكب نحو السطح بالقرب من القطب الجنوبي وهي المنطقة المعقدة جيولوجيا.
قالت رئيسة الفريق “ستيكل” أنها بمجرد رؤيتها للصور الملتقطة لجنوب الكويكب “فيستا” تفاجأت بوجود السطح المحطم للقشرة هناك، وهو ما يتوافق مع نتائج الدراسة التي أجروها، لذلك قرروا زيادة الدراسة بحثا عن المزيد من التفاصيل، وتشغيل نماذج الحاسوب مع إجراء تجارب المدفع الضخم الموجود في وكالة ناسا وتوصلوا إلى نتائج مهمة، الذي يستخدم فيه البارود وغاز الهيدروجين المضغوط، ويطلق المدفع قذائف قوية جدا تصل سرعتها إلى حوالي 16 ألف ميل في الساعة، وطول أنبوبة المدفع 14 قدما، ويصدر عن المدفع عند الإطلاق ضوء يسبب العمى وفقدان البصر إذا لم يتم استخدام وسائل الوقاية الخاصة.
أشارت النتائج أيضا انه بعد حدوث الارتطام تحدث اضطرابات داخلية قوية وتنتشر في الخارج مثل زهرة تتفتح، وأظهرت نماذج المحاكاة بالحاسوب أن المادة التي تنتقل من باطن الكويكب نحو السطح هي المسؤولة عن تشكيل مظاهر السطح في منطقة القطب الجنوبي للكويكب فيستا ثاني أضخم كويكب معروف في المجموعة الشمسية بعد الكويكب الشهير “سيريس” CERES الذي أصبح كوكب قزم قبل سنوات بحسب قرار الاتحاد الفلكي الدولي، كما أن زاوية ارتطام الجرم السماوي بسطح فيستا اقل من 40 درجة وبسرعة وصلت إلى حوالي 11 ألف ميلا بالساعة، وزاوية الارتطام هذه هي التي جعلت الحزام الناتج عن الارتطام معوجا، ولو أن زاوية الاصطدام اقل ميلانا أي اصطدام مباشر لتفتت الكويكب فيستا إلى شظايا صغيرة.