الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الكشف عن أسرار خفية في سحابة الجبار (الجوزاء)

الثلاثاء ١٧ ٢٠١٧

الكشف عن أسرار خفية في سحابة الجبار (الجوزاء)
الكشف عن أسرار خفية في سحابة الجبار (الجوزاء)
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تعتبر سحب الجبار (M42) الشهيرة أو سحابة الجوزاء كما نحب أن نطلق عليه نحن في مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك احتراما لاسم الكوكب باللغة العربية حيث سماها الفلكي المسلم الشهير عبد الرحمن الصوفي في كتابه صور الكواكب الثمانية والأربعين كوكبة الجوزاء وفقا لما كانت تسميها العرب في الجاهلية وعصر الإسلام، وكذلك لأن أسم الجبار من أسماء الله الحسنى ولا يفترض أن نطلق أسم من أسماء الله الحسنى على أي مخلوق كان، وهذا هو المبدأ الذي ننتهجه في المركز، يعتبر من أشهر السدم التي يمكن رؤيتها بوضوح بالمنظار أو التلسكوب أو حتى بالعين المجردة، وهو أكبر سديم يشاهد في السماء من الأرض. وخلال فعاليات المخيم الفلكي السنوي الذي يقيمه المركز في شهر يناير من كل عام لتدريب الطلاب على استخدام التلسكوب والرصد الفلكي، يقوم المشاركون برصد سحب الجوزاء من خلال التلسكوبات المتطورة والتقاط صور جميلة للسديم بواسطة كاميرات خاصة للتصوير الفلكي من التلسكوب.
الحقيقة أن سحب الجوزاء Orion clouds التي تبعد عن الأرض حوالي 1350 سنة ضوئية، وتبعد عن سيف الجوزاء الشهير حوالي ثماني درجات، تخفي أسرار كبيرة في داخلها، لذلك التقط الفلكيون صورة عالية الدقة والوضوح لسحب الجوزاء وكشفت الكثير عن ملامحها الداخلية بواسطة مرصد فيستا للأشعة تحت الحمراء VISTA infrared survey telescope الموجود في تشيلي في أمريكا الجنوبية، مثل النجوم الشابة الصغيرة السن، وغيرها من الأسرار المدفونة بداخلها.
يعتبر تلسكوب فيستا الأضخم في العالم المتخصص بمسح السماء بالأشعة تحت الحمراء، بفضل حساسات خاصة ومتطورة لهذه الأشعة التي مكنته من الغوص داخل السحابة، والتقاط صور ذات تفاصيل دقيقة للسحب وهي التي توفر عينة مهمة لدراسة تركيب السحابة الداخلي، وبفضل هذه العملية تمكن العلماء من تحديد 800 ألف نجم منفرد داخلها، والمواد النجمية الصغيرة والمجرات البعيدة جدا، وهذه النتائج هي الأولى من نوعها من حيث دراسة تفاصيل السحابة وداخلها بهذه الدقة.
أن تلسكوب فيستا يمكنه رؤية الأشياء بالأشعة تحت الحمراء والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وهذه الخاصية تتيح للعلماء رؤية تفاصيل دقيقة داخل حاضنة النجوم في هذه السحب، كما أن النجوم التي تولد حديثا لا يمكن رؤيتها سوى بالطول الموجي للأشعة تحت الحمراء، والتي يمكنها كذلك اختراق الغبار والأتربة المحيطة بها والتي لا يمكن أن تفعلها الأشعة أو الضوء المرئي.
تكشف الصورة عن ملاحظات مهمة حول عملية ولادة النجوم في سحابة الجوزاء، وهي النجوم صغيرة أو كبيرة الكتلة، وتوجد في منطقة سيف الجوزاء Saif خمسة نجوم شابة وكذلك عشرة مجرات، وفي مناطق أخرى في الصورة تظهر سحب للجزيئات المظلمة في السحب وبعض الكنوز المخفية، مثل بعض أقراص الغبار التي يمكن تتولد منها النجوم في المستقبل، وربما مجرات صغيرة أيضا وبعيدة جدا أي أنها تقع خارج حدود مجرتنا درب التبانة.

image_pdfimage_print