الأحد ٠١ أغسطس، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة جديدة تكشف أن الثقوب الكونية السوداء غير موجودة!!

11-نوفمبر-2014

دراسة جديدة تكشف أن الثقوب الكونية السوداء غير موجودة!!
image_pdfimage_print

black-hole-100317-02

 

 

كشفت دراسة علمية حديثة أن الثقوب الكونية السوداء التي استحوذت على عقول وخيال البشر منذ حوالي قرن كامل من الزمن وتسابق منتجو السينما العالمية في إنتاج أفلام الخيال العلمي التي تحاكي غرائب الثقوب الكونية السوداء وتغير الزمن وتأثير جاذبيتها وما إلى ذلك، هي في الواقع غير موجودة وان هذه الأجرام السماوية ليس من الممكن أن تتشكل بعد موت النجوم العملاقة وانفجارها!
ففي دراسة علمية نشرت في ورقة علمية في وقت سابق خلال العام 2014 الجاري بواسطة الباحثة “ميرسيني-هوتون” Mersini-Houghton من جامعة “شمال كارولينا” University of North Carolina والباحث “بي فييفر” Pfeiffer من جامعة “تورنتو” University of Toronto أشارت إلى أن انهيار النجم المنفجر “السوبرنوفا” Supernova لا يمكن أن يتحول في النهاية إلى حالة “التفرد” Singularity وذلك من خلال نماذج حاسوبية خاصة تم وضعها لمحاكاة المراحل التي يؤول إليها النجم بعد انفجاره.
الثقوب السوداء Black Holes هي عبارة عن نجوم ضخمة تزيد كتلتها على كتلة الشمس بحوالي 20-30 مرة، وفي نهاية حياتها تتحول إلى نجم “عملاق احمر” Red Giant حيث يكون هذا النجم قليل الحرارة في طبقاته الخارجية لكن كتلة نواته عالية جدا بسبب تراكم العناصر الثقيلة فيها وبخاصة الحديد، وفي نهاية المطاف فان الضغط الشديد المتشكل على نواة النجم يؤدي إلى حدوث انفجار ضخم وهائل يسمى “السوبرنوفا” وفي هذه المرحلة يطلق النجم المنفجر من الطاقة ما يوازي الطاقة التي تطلقها الشمس خلال حياتها في أسبوعين فقط!
بعد حدوث السوبرنوفا تنهار نواة النجم على نفسها أيضا بسبب قوة جاذبية المعادن الثقيلة في النواة، بحيث تتحول إلى ما يسمى بحالة “التفرد” وتعني أن انوية ذرات النجم تلتحم مع بعضها البعض بحيث يتم إلغاء المسافات بين الالكترونات ونواتها، وينتج عن هذه الحالة أيضا تقلص حجم النجم بشكل كبير بحيث لو افترضنا أن الشمس تحولت إلى ثقب اسود فان حجمها سيتقلص لتصبح بحجم يقارب حجم كرة القدم! وستكون جاذبيتها هائلة جدا بحيث تجذب نحوها كل من اقترب منها حتى الضوء نفسه، ولان الضوء لا يمكنه الإفلات من قبضة جاذبية الثقب الأسود لذلك فلا تمكن رؤية الثقوب السوداء، ولكن العلماء يعرفون طريقة ذكية للكشف عن وجودها من خلال ابتلاع الثقوب السوداء للنجوم والمادة التي تقترب منها، حيث تنطلق أشعة “اكس” X-Rays وتسمى أيضا “الأشعة السينية” نتيجة لذلك من الجسم المبتلع قبل وصوله مجال جاذبية الثقب الأسود حيث ستختفي بعد ذلك إلى الأبد!
هذا السيناريو لعملية تشكل ونشوء الثقوب السوداء وتحول مادتها إلى حالة التفرد اعتمد الفلكيون في كتابتها على النماذج والمعادلات الرياضية، وتحول المادة لحالة التفرد تعني اندثار قوانين الفيزياء وانه لا يمكن لعلماء الفيزياء الفلكية التنبؤ أو معرفة ما يحدث بالضبط في حالة تفرد المادة، وهذا السبب الذي دفع الباحثين في هذه الدراسة للتفكير بان الثقوب السوداء غير موجودة في الكون وأنها مجرد أجرام سماوية خيالية!
النماذج الرياضية الحديثة لطبيعة الثقوب السوداء مبنية على دراسات الفيزيائي الشهير “ستيفن هوكنغ” Stephen Hawking التي ظهرت إلى الوجود سنة 1974م وسميت “نظريات هوكنغ” Hawking theorized والتي تقول أن الثقوب الكونية السوداء لا تلتهم المادة والضوء فقط، بل تطلق إشعاع أيضا سمي “إشعاع هوكنغ” Hawking radiation الذي يكون هائل الكثافة والحجم.
تخالف النماذج التي وضعها الباحثون هنا نموذج ستيفن هوكنغ وذلك لأنهم افترضوا أن النجوم المنهارة على نفسها تزداد كثافتها بشكل كبير ومن أي وقت مضى من عمر النجم حتى تتحول مادته إلى حالة التفرد ومن ثم ثقبا اسود، ولكن الحقيقة أن النجم المنهار يفقد مادته وكتلته شيئا فشيئا، ومن ثم فإذا فقد النجم كتلته فان كثافته سوف تقل، وبالتالي فكيف يمكن بعد ذلك أن تتحول مادة النجم إلى حالة التفرد ومن ثم ثقبا اسود؟ والمفروض بما أن النجم يفقد كتلته أن تتبخر مادته بالتدريج حتى ينقرض النجم إلى العدم لا أن يتحول إلى ثقب اسود!؟
لكن في نفس الوقت خالف بعض علماء الفيزياء الفلكية هذه الدراسات التي توحي بعدم احتمالية وجود الثقوب السوداء في الكون، وحجتهم في ذلك أدلة على وجود ثقوب سوداء في مركز مجرتنا “درب التبانة” وكذلك في مراكز معظم المجرات، كما أن تلسكوب الفضاء “هابل” لاحظ وجودها من خلال قياس سرعة المجرة حيث اعتقد العلماء وجود ثقب اسود يؤثر على سرعة المجرة، مع انه لم يتم رصده ومشاهدته بشكل مباشر.
يرد الباحثون أن ما شاهده تلسكوب الفضاء على الأغلب ليس “ثقبا اسود” وانه على المجتمع الفلكي إعادة النظر بحقيقة وجود الثقوب السوداء، فهي حتى الآن موجودة نظريا ولم يتم رصدها بشكل مباشر، ونماذجهم الرياضية بحاجة إلى إعادة تحليل، لأننا ربما نتوصل إلى أن هذه الأجرام السماوية الغريبة ليست موجودة في الكون وإنما هي من نسيج الخيال!