الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشاف وادي ضخم على سطح كوكب عطارد

20-نوفمبر-2016

اكتشاف وادي ضخم على سطح كوكب عطارد
image_pdfimage_print

press_photo_3_w_dem

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشف العلماء وللمرة الثانية واديٍ ضخم على سطح كوكب عطارد أقرب الكواكب إلى الشمس في المجموعة الشمسية، ويحمل إشارة على وجود السليكا silicate في الطبقة الخارجية المحدبة في الكوكب الذي يعتبر الدليل الأول على انكماش كوكب عطارد.
تم اكتشاف هذا الدليل من خلال الصور عالية الوضوح للنصف الجنوبي من كوكب عطارد التي التقطها المجس الأمريكي “ماسينجر” MESSENGER ونشرت نتائج هذه الدراسة الجديدة في “رسائل البحوث الجيوفيزيائية” Geophysical Research Letters التي تصدر عن مجلة اتحاد الجيوفيزياء الأمريكي.
طبقا للباحثين الذين أجروا هذه الدراسة، فأنه على الأغلب لم يحدث اضطراب في قشرة الكوكب الخارجية lithosphere مثل القشرة والعباءة الخارجية للأرض وهو دليل على حدوث الانكماش، حيث كشفت الصور عن ظهور تفرع للقشرة إلى صفائح تكتونية عديدةtectonic plates ، لكن الطبقة الخارجية لكوكب عطارد مكونة من صفيحة واحدة، والتبريد الذي حصل في داخل كوكب عطارد هو العامل الرئيسي الذي عمل على تشكيل التقلصات والانحناءات في القشرة الخارجية، حيث تكون قوة الانكماش هي المسيطرة، وصخور القشرة تندفع للأعلى بينما تبقى قيعان الأودية في الأسفل.
رئيس الفريق العلمي والكاتب الرئيسي للورقة العلمية “ثوماس واترز” Thomas R. Watters وهو كبير العلماء في مركز الأرض والكواكب السيارة في متحف سمثسونيان الوطني للجو والفضاء في واشنطن Smithsonian’s National Air and Space Museum قال “إن هنالك أمثلة على انكماش القشرة الخارجية على كوكب الأرض، تتضمن الأحواض القارية والمحيطية، لكن هذا هو الدليل الأول على حدوث انكماش في القشرة الخارجية لكوكب عطارد”.
تشير الدراسات إلى أن عرض هذا الوادي الضخم على كوكب عطارد يصل إلى حوالي 400 كيلومترا وبعمق 3 كيلومترات تحت التضاريس المحيطة، ويبلغ طول الوادي حوالي 1000 كيلومترا ويمتد حتى حوض ريمبراندت Rembrandt basin وهو أحد الأحواض الإصطدامية impact basins الحديثة والضخمة الناتجة عن ارتطام النيازك بسطح عطارد.
ظهر الوادي محاطا بصدعين منحدرين كبيرين، وخطوات قليلة على سطح الكوكب حيث نكون على طرف الصدع الذي يتحرك بشكل عامودي بالنسبة للأنواع الأخرى، وعمل انكماش الكوكب على تكون الصدوع المنحدرة التي تحيط بالوادي العميق التي ظهرت ضخمة والمنحدرات واضحة وشديدة، ثم أن قاع الوادي اخفض بكثير من التضاريس التي تحيط بالصدع والمنحدرات الجبلية، وتشير بذلك أنه تم تخفيض مستوى الوادي بنفس الآلية التي عملت على نشوء المنحدرات نفسها.
وبخلاف الوادي المتصدع الكبير Great Rift Valley الموجود في شرق قارة أفريقيا على سطح الأرض، فأن الأودية العميقة على كوكب عطارد لم تتشكل عن طريق تحطيم صفائح القشرة الأرضية مثل الصفائح التكتونية، بل ناتج عن طريق انكماش القشرة الخارجية للكوكب وتحديدا صفيحة واحدة فقط، وبالرغم من أن قشرة كوكب عطارد تنكمش من خلال صفيحة واحدة فقط، إلا أنه من المستغرب أيضا أن ترى وادي عميق يتضمن منحدرات وتصدعات وحوض ارتطامي ضخم على كوكب عطارد، وفقا لقول واترز.