الخميس ٠٢ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشاف موجات الجاذبية بعد 100 عام من تنبؤ أينشتاين بوجودها نظريا

18-فبراير-2016

اكتشاف موجات الجاذبية بعد 100 عام من تنبؤ أينشتاين بوجودها نظريا

160211103935_1_900x600
 
 
في سنة 1915م أي قبل حوالي 100 عام أعلن الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين Albert Einstein من خلال نظرية النسبية العامة أن الضوء القادم من الأجرام السماوية عبارة عن موجات جاذبية في المنحنى الزمكاني Space-time والتي تنقل الطاقة عبر ما يسمى “الإشعاع الجاذبي” Gravitational Radiation وعليه فموجات الجاذبية تحمل صفات الأجرام الكونية وأصل الكون الذي نعيش فيه.
وطبقا لنظرية النسبية العامة فان كل جسم له كتلة يعمل على حدوث تغيرات في شكل البعد الزماني-المكاني (الزمكان) من تمدد وتقلص، ويمكن للأجسام على هذا المبدأ أن تحدث اهتزازات في الزمكان تسمى موجات ثقالية، وفي النسبية العامة تحدث جاذبية الشمس في الزمكان تقوسا يشبه القمع (المخروط) يجعل الكوكب يدور حول الشمس داخل قمع الجاذبية هذا، ولا يستطيع الكوكب الفرار خارج قمع الجاذبية، ووفقا لنظرية النسبية العامة أيضا يدور الكوكب حول الشمس في خط مستقيم، ولكننا نشاهد الحركة على أنها دوران حول الشمس بسبب انحناء الزمن والمكان.
وهذه الموجات حسب النظرية النسبية العامة ضعيفة جدا، لذلك يصعب جدا قياسها ورصدها، فحركة الأرض مثلا حول الشمس تنتج موجات جاذبية تعادل في طاقتها 200 ألف واط تقريبا وهي طاقة صغيرة جدا بالمقارنة بطاقة الأرض.
وقد بذل العلماء في العقود الأخيرة جهودا حثيثة للكشف عن موجات الجاذبية باستخدام مقاييس التداخل في الأرض والفضاء ومن خلال التوقيت الدقيق للنجوم النابضة (البولسارات) Pulsars ومن شان هذه الأرصاد أن تغير فهمنا للفيزياء الفلكية، وعلم الكون، كما وتوفر موجات الجاذبية الفرصة لاستكشاف الأجرام الغريبة في الكون مثل نشوء الثقوب السوداء العملاقة، والنجوم الثنائية التي تتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء، والانفجار العظيم الذي عمل على نشوء الكون، إلا أن التحدي الأكبر في هذه الموجات هو الكشف عنها ورصدها، والتي من خلال فك رموزها يمكن الكشف عن هذه الأسرار الكونية العظيمة.
لكن وبعد 100 عام من الدراسة والتحليل، تمكن علماء الفيزياء وللمرة الأولى في التاريخ في مرصد الموجات الثقالية “ليجو” Ligo من رصد موجات الجاذبية gravitational waves الموجودة في الكون والتأكد من صحة نظرية أينشتاين بوجودها، وذلك بعد مراحل من التأكيد والنفي لوجودها من خلال دراسات مختلفة ظهرت خلال القرن الماضي الذي يلي ظهور النظرية النسبية العامة.
واكد علماء الفيزياء الذين اكتشفوا هذه الموجات أنها قادمة من خلال اندماج ثقبين أسودين ضخمين ليتكون ثقب اسود واحد، وهو ثقب اسود ضخم يدور بسرعة كبيرة جدا حول نفسه، وهي عملية توقعها العلماء لكن لم يتمكنوا من رصدها.
اكتشفت موجات الجاذبية عمليا في 14 سبتمبر سنة 2015 الساعة 12:51 مساء بتوقيت الدوحة، بواسطة مرصد ثنائي اندماجي لأشعة الليزر تابعين لمرصد ليجو هما ” ” twin Laser Interferometer Gravitational-wave Observatory (LIGO) detectors الموجود في لويزيانا وهانفورد، والمرصد ممول من “المؤسسة الوطنية للعلوم” National Science Foundation (NSF) ومن المقرر نشر البحث في العدد القادم من مجلة “مراجعات الرسائل الفيزيائية” Physical Review Letters.

وقال قائد فريق ليجو والكاتب الرئيسي للورقة العلمية البروفيسور “جريجوري هاري” Gregory Harry من الجامعة الأمريكية وهي عضو فريق ليجو، أن اكتشاف موجات الجاذبية يعني بداية الطريق لاكتشاف المزيد من الغاز الكون، وأصبح لدى علماء الفيزياء الأجهزة الكافية لاكتشاف ورصد موجات الجاذبية في الكون، ولا ندري ما هو حجم المعلومات التي ستزودنا بها عن الجاذبية الكونية في المستقبل.
ويأتي الاكتشاف تتويجا لقرن من التوقعات، وخمسين عاما من المحاولة والخطأ، وبعد 25 عاما من المحاولات لتحسين دقة الآلات المستخدمة للكشف عن التشوش في الزمكان في جزء من الألف من قطر نواة ذرة، عبر شعاع ليزر بمساحة 4 كيلومتر ومرآة، وباستخدام جهاز الاستشعار الأكثر تعقيدا في العالم، استمع العلماء لعشرين جزءا من الألف في الثانية أثناء دوران ثقبين أسودين حول أحدهما الآخر، وتبلغ كتلة واحد منهما 35 مرة أكبر من كتلة الشمس، والثقب الأسود الثاني أصغر حجما بقليل.
ويعد هذا الاكتشاف تقدما هائلا في علوم الفيزياء، من شأنه أن يفتح نافذة جديدة على الكون وأسراره، وبإحراز هذا التقدم يشهد العالم ميلاد مجال جديد في علوم الفلك شبيه باللحظة التي وجه فيها غاليليو غاليلي تلسكوبه لأول مرة نحو السماء سنة 1609م.
ويختلف التفسير العلمي المبني على نظرية نيوتن للجاذبية عن تفسير نظرية أينشتاين، حيث يعتقد نيوتن أن الجاذبية موجودة ومن صنع المادة، وأن قوة تجاذب أي جسمين في الكون تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيا مع مربع المسافة بين مركزيهما، كما ينص قانون الجذب العام لنيوتن.
أما أينشتاين، فتوصل من خلال نظرية النسبية العامة أن الجاذبية عبارة موجات وتموجات تنقل الطاقة من خلال الكون، وأعلن عن ذلك لأول مرة عام 1915، وشكلت جزءا مهما من نظريته في النسبية التي تشرح الزمان والمكان معا وتشرح الجاذبية والأبعاد الأربعة وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن بطريقة رياضية، وعلى الرغم من وجود أدلة تدعم هذه النظرية، إلا أن العلم الحديث لم يثبت وجودها بسبب حجم الموجات الصغير جدا، ولكن بعد أن استعان العلماء بمرصد قياس تداخل موجات الجاذبية بواسطة الليزر (ليغو) وتطويره تم التأكد صحة نظرية النسبية العام الماضي 2015م.
وقد شارك في بحوث ليجو لاكتشاف موجات الجاذبية حوالي 10 طلاب من جامعات مختلفة منذ سنة 2011م، منهم اثنان من الباحثين الرئيسيين الذي اكتشفوا هذه الموجات حصلوا على شهادة الدكتوراه.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x