الخميس ٠٢ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

عنقود كروي كثيف تصطدم بداخله النجوم

21-يونيو-2015

عنقود كروي كثيف تصطدم بداخله النجوم

liller1_med_940x879

 

التقط العلماء صورة تظهر عنقودا من النجوم يحجب بشدة المادة بين النجمية في مجرتنا درب التبانة، فقد ظهر على شكل مجموعة مكدسة من النجوم بشكل لافت مما تجعله بيئة مناسبة لاصطدام النجوم ببعضها البعض، وتشبه طاولة لعبة البلياردو المكتظة بالكرات حيث تزداد احتمالية اصطدامها ببعضها بشكل كبير، وفقا للفلكي الايطالي “فرانسيسكو فيرارو” Francesco R. Ferraro من جامعة “بولونا” الأيطالية وأحد العلماء اللذين استخدموا مرصد “جيميني” Gemini Observatory في رصد العنقود النجمي.
تعتبر دراسة العنقود النجمي الجديد الذي اكتشفه العلماء والذي يسمى “ليلر 1” Liller 1 صعبة جدا بسبب بعده الكبير عن الارض إضافة لوقوعه بالقرب من مركز المجرة والتي تقدر بحوالي 3200 سنة ضوئية لذلك فنسبة الغبار المحيط بالعنقود النجمي كبيرة جدا، كما أن تكتل النجوم بنسبة كبيرة جدا زادت من كثافة العنقود وتقدر بحوالي 1.5 مليون شمس، وهو بذلك يشبه أكثر العناقيد النجمية الكروية كثافة في مجرتنا درب التبانة مثل عنقود “اوميغا قنطورس” Omega Centauri والعنقود الكروي الآخر “ترزان 5” Terzan 5.
وبالرغم من وجود حوالي 200 مليار نجم إلا أن هنالك مسافات كبيرة بين النجوم تجعل احتمالية اصطدام النجوم ببعضها ضئيلة جدا، لكن احتمالية اصطدام النجوم ببعضها في العناقيد الكروية أكبر بكثير، واكدت الأرصاد الفلكية التي أجراها الفريق العلمي أن العنقود النجمي الكروي الذي يحمل الرمز Liller 1 هو أحد أفضل البيئات في مجرتنا درب التبانه لحدوث اصطدام النجوم.
استخدم العلماء تقنية حديثة أطلق عليها “جوهرة” jewel وتحمل الأسم العلمي “جيمس” GeMS وهي اختصار للجملة التالية (Gemini Multi-conjugate adaptive optics System) وتعني “نظام جيميني البصري متعدد الصرفي التكيفي” وهي عبارة عن مزج بين الكاميرا القوية الخاصة بالأشعة تحت الحمراء وهي كاميرا جيميني الجنوبية، يمكنها اختراق الضباب والغبار الكثيف في المجرة المحيطة بالعنقود “ليلر 1” وتزويد علماء الفلك بصورة واضحة لم يسبق لها مثيل عن نجوم العنقود، وبمقارنة هذه الصور مع الصور السابقة التي التقطها تلسكوب الفضاء “هابل” بالاشعة تحت الحمراء عرف العلماء انهم يشاهدون صورا واضحة له لأول مرة في تاريخ علم الفلك.
إن رصد اصطدام النجوم مهم جدا لدراسة طبيعة النجوم المفردة في المجرة واصلها وتركيبها، فعند حدوث الأصطدام تندمج النجوم مع بعضها وتختلط مادة النجمين المندمجين مع بعضها البعض فتزداد عملية التفاعل النووي فيهما فتتكون النجوم التي تعرف “بالنجوم الزرقاء المتطرفة” Blue Straggler Stars ، لكن يمكن أن يحدث الأصطدام بين النجوم الثنائية أيضا، حيث أنه مع حدوث الأندماج يتقلص حجم النظام الثنائي عن طريق تفاعل جديد بين النجمين تؤدي إلى أطلاق الأشعة السينية الثنائية المنخفضة low mass X-ray binaries أو “النجوم النابضة” pulsars وغيرها من الأجرام المشابهة.
الحقيقة أن النجم النابض تكون على الأغلب من نظام ثنائي من النجوم وهي نجوم نيوترونية تدور حول نفسها بسرعة عالية تصل إلى الاف الدورات حول نفسها في الثانية الواحدة، ومع أن العلماء يشكون في أن لهذا العنقود النجمي نجوم ثنائية أو نجوم نابضة حيث لا توجد أدلة علمية تحسم وجودها، إلا أن العلماء يعتقدون وجودها بعد أن رصدوا أشعة غاما مصدرها العنقود النجمي.
يقول الفلكيون إن الملاحظات التي رصدوها في العنقود النجمي “ليلر 1” جعلته بمثابة أفضل مختبر لدراسة ديناميكا العناقيد النجمية اللامعه ودورها في نشوء النجوم الجديدة، كما يفتح الباب لدراسة حياة النجوم والمجتمع النجمي ككل، والتأثير المتبادل بين النجوم القريبة من بعضها البعض والبيئة القاسية الموجودة فيها مثل تكدس النجوم في مساحات ضيقة في الفضاء.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x