الخميس ١٣ أغسطس، ٢٠٢٠

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

عواصف غبارية قوية على كوكب المريخ تكشف عن وجود الماء في الكوكب

الأثنين ١٣ ٢٠٢٠

عواصف غبارية قوية على كوكب المريخ تكشف عن وجود الماء في الكوكب

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

العواصف الغبارية على سطح كوكب المريخ شائعة ومألوفة، ولكن ومن خلال متابعة رصد الكوكب عن طريق العربات المريخية والمجسات التي تدور حول الكوكب، لوحظ هبوب عواصف رملية كثيفة على المريخ كل عشر سنوات تقريبا تغطي معظم أنحاء الكوكب والتي تحجب مساحات كبيرة من سطح المريخ عن الرؤية من الفضاء الخارجي ومن ضمنها مراصدنا الفلكية الأرضية. في العام 2018، تمكنت مجموعة من المجسات والعربات المريخية التابعة لوكالة ناسا من الحصول على معلومات مهمة حول طبيعة هذه العواصف الرملية وأسباب تعاقبها كل عشر سنوات، وفي هذه الأوقات نشرت فرق علمية ورقتين علميتين فسرتا ظاهرة جديدة حول التكوين الداخلي للعواصف الرملية التي تظهر على شكل أبراج وغبار متراكم يتم تسخينه بأشعة الشمس فيصعد نحو الأعلى في فضاء المريخ، وبسبب الماء الذي يتبخر نتيجة التسخين فأنه يرتفع على شكل بخار حاملا معه ذرات الغبار وكأنه مصعد يحمل معه ذرات الغبار، وان صحت هذه الفرضية فإنها ستكون أول دليل على وجود الماء على الكوكب الأحمر قبل بلايين السنين. كشفت الأرصاد الفلكية الماضية، أن أبراج الغبار عبارة عن غيوم ضخمة عالية الكثافة، وتتحرك لارتفاعات عالية تزيد بكثير عن الغبار العادي في جو المريخ الرقيق، ومع أنها تحدث أيضا في ظل الظروف العادية لكن الأبراج الغبارية الكثيفة تتشكل بأعداد أكبر خلال العواصف التي تغطي الكوكب. يبدأ البرج الغباري على سطح الكوكب بغطاء يشمل مساحة بعض المدن الكبيرة الذي تم رفعه بسرعة كبيرة، وبحلول الوقت الذي يصل فيه البرج إلى ارتفاع 80 كيلومترا تقريبا كما شوهد خلال العاصفة الترابية الضخمة التي ظهرت العام الماضي 2018، قد تصل مساحته الى صحراء نيفادا، وعندما يتحلل البرج الغباري يشكل طبقة من الغبار على بعد 56 كيلومترًا فوق سطح المريخ يمكن أن تكون أوسع من القارة الأمريكية. وجاءت النتائج التي توصلت إليها مؤخراً حول أبراج الغبار من المجس المداري الأمريكي (متتبع المريخ المداري) Mars Reconnaissance Orbiter (MRO)، والتي يشرف عليها مختبر الدفع النفاث التابع للوكالة في كاليفورنيا. على الرغم من أن العواصف الترابية العالمية تحجب سطح الكوكب، إلا أن المجس تمكن من دراسة المناخ المريخي وعمق الغبار فيه نتيجة للأجهزة الحساسة فيها. 

ولكن كيف اعتبر العلماء هذه الأبراج الغبارية دليل على وجود الماء؟

تظهر أبراج الغبار على مدار العام على سطح المريخ، ولكن في العاصفة الضخمة التي ظهرت سنة 2018 لاحظ المجس شيئًا مختلفًا، فعادة ما يسقط الغبار ويعود للسطح في غضون يوم واحد تقريبا، ولكن خلال هذه العاصفة استمر ظهور الأبراج الغبارية لعدة أسابيع. فاجأ معدل نشاط الغبار العلماء، ولكن من المثير للاهتمام بشكل خاص أن تكون أبراج الغبار بمثابة “مصاعد فضائية” للمواد الأخرى، وتنقلها عبر الغلاف الجوي، وعندما ترتفع درجة حرارة الغبار المحمول جواً، فإنها تخلق ظروفا خاصة لتعيد تجديد حمل الغازات معها من جديد، بما في ذلك كمية صغيرة من بخار الماء الذي يُنظر إليه أحيانًا على شكل غيوم متقلبة على سطح المريخ. لا يمكن للعلماء أن يقولوا على وجه اليقين ما الذي يسبب العواصف الترابية الضخمة؛ فقد درسوا حوالي عشرة من هذه العواصف الغبارية حتى الآن، وهي بحسب الفريق العلمي عواصف ترابية ضخمة غير عادية، ولا توجد عواصف شبيهة بها على الأرض، حيث يتغير الطقس فيها في عدة شهور نتيجة لتعاقب الفصول الأربعة.


image_pdfimage_print