الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشاف سحابة جليدية عملاقة في جو قمر زحل العملاق تيتان

الثلاثاء ٢٤ ٢٠١٥

اكتشاف سحابة جليدية عملاقة في جو قمر زحل العملاق تيتان

maxresdefault-4

 

اكتشفت مركبة الفضاء الأمريكية كاسيني سحابة جليدية ضخمة تقع في منطقة القطب الجنوبي لقمر “تيتان” Titan أضخم الأقمار التي تدور حول كوكب زحل الجميل.
وظهرت السحابة الجليدية العملاقة على سطح القمر تيتان على شكل علامة مرقطة وهي احدى أنواع السحب التي تعرف بالدوامة القطبية الجنوبية south polar vortex وتعني هذه الظاهرة بحسب علماء الفلك أن الشتاء في النصف الجنوبي للقمر تيتان أبرد من التوقعات السابقة.
الباحثة “كاري أندرسون” Carrie Anderson المشاركة في مشروع المجس كاسيني وتعمل في معهد جودارد لأبحاث الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا قالت: تظهر الإشارة الغريبة في البداية طبيعية جدا ثم تنفجر بشكل مفاجئ، وحدوث زيادة في الحجم، وهي علامة على نشوء سحابة جديدة، وهي نتائج أدخلت الحماس في نفسها لزيادة البحث في هذا الموضوع، وكانت أندرسن قد قدمت نتائج هذه الدراسة في 11 نوفمبر الحالي خلال الاجتماع رقم 47 لقسم علوم الكواكب السيارة التابع للجمعية الفلكية الأمريكية الذي عقد في ميريلاند.
يعتبر القمر تيتان أحد أكثر الأقمار التي تدور حول كوكب زحل غرابة، فله جو سميك، ويهيمن فيه الهيدروجين، كما أنه الجرم السماوي الوحيد في المجموعة الشمسية بعد الأرض توجد على سطحه سوائل مثل البحار والمحيطات، لكن البحار على تيتان مكونة من الإيثان والميثان بدلا من الماء، لذلك يعتقد علماء الفلك أن تيتان هو أفضل مكان في المجموعة الشمسية لنشوء الحياة على سطحه، لكنها إذا وجدت فعلا فعلى الأغلب سوف تكون مختلفة عن طبيعة الحياة على الأرض.
ويتميز القمر تيتان كذلك بالغيوم في غلافه الجوي الكثيف، وتقترب بعض طبقات الغلاف الغازي الكثيف من سطحه وهناك طبقات بعيدة عن السطح ممتدة إلى الفضاء أيضا، وفي عام 2012 م رصد الفلكيون قمة احدى هذه السحب الكثيفة وكانت على ارتفاع 186 ميلا (300 كيلومترا) فوق القطب الجنوبي للقمر، وتحديدا فوق طبقة الستراتوسفير أي فوق الطبقة التي تحدث فيها النشاطات والفعاليات الجوية مثل المطر والبرق وغيرها.
توصل العلماء من خلال التحاليل التي أجروها في الدراسات أن السحابة الجديدة تشبه الضباب الدخاني المكون من الهيدروجين والكربون والنتروجين، حيث تتغير حالة كل من هذه المركبات من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة في درجات حرارة مختلفة، وهذا التركيب مشابه للسحابة التي اكتشفت سنة 2012م، ما يعني أنها سحابة مولودة حديثا وليست من السحب القديمة.
لاحظ العلماء أن هذه السحابة الجديدة منخفضة نسبيا حيث ترتفع عن سطح القمر 124 ميلا (200 كيلومترا) وهو ارتفاع غير عادي لمثل هذه السحابة الضخمة، ويعتقد العلماء أن درجة الحرارة على تيتان تراجعت عن السابق حتى وصلت إلى 238 درجة فهرنهايت تحت الصفر (150 درجة مئوية تحت الصفر) وهذا التراجع في درجة حرارة تيتان سبب ظهور هذه السحابة الضخمة.
تتشكل الغيوم على الأرض من خلال تبخر الماء من البحار والمحيطات، وفي طبقات الجو العليا حيث البرودة الشديدة تتكاثف قطرات بخار الماء وتتحول إلى سحب، وفي النهاية تتحول إلى أمطار على شكل قطرات من الماء، ونفس العملية تحدث أيضا في سحب الهيدروكربون على تيتان.
لكن هذا السيناريو يختلف عند قطبي القمر تيتان، حيث أن التغيرات الموسمية تحرك الرياح من النصف الربيعي الدافئ للقمر (حاليا النصف الشمالي للقمر) إلى النصف الأبرد وهو الجنوبي حاليا، وعندما تصل الغازات النصف البارد من القمر فانه يغوص للأسفل ويواجه غازات أبرد أيضا، بينما بعض الغازات تمطر في الخارج وتتجمد الغازات في المناطق الأخرى ذات الارتفاعات المختلفة.
وصل المجس الأمريكي كاسيني إلى كوكب زحل سنة 2004م حيث كانت فترة منتصف فصل الشتاء في منطقة القطب الشمالي للقمر ومنتصف الصيف في الجنوب، وتتعاقب الفصول على القمر تيتان كل 7.5 سنة أرضية، وفي هذه الفترة يبدأ فصل الشتاء بالانتقال إلى النصف الجنوبي للقمر الذي يستمر حتى انتهاء مهمة كاسيني في شهر سبتمبر من عام 2017 القادم أن شاء الله.
وفي تلك الفترة حيث يسود فصل الربيع أيضا تبدأ السحب الجليدية التي تغطي القطب الشمالي للقمر بالاختفاء تدريجيا، بينما تتشكل السحب الجليدية في منطقة القطب الجنوبي، وهذه العملية تشير إلى أن تبدل الفصول على تيتان تتم بشكل بطيء.


image_pdfimage_print