الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

وأخيرا الفلكيون يحلون لغز صراع البقاء الكوني حيث يتم خنق المجرات من خلال منع ولادة النجوم فيها

الجمعة ٢٩ ٢٠١٥

وأخيرا الفلكيون يحلون لغز صراع البقاء الكوني حيث يتم خنق المجرات من خلال منع ولادة النجوم فيها

galaxies

نشرت مجلة “الطبيعة” Nature في عددها الصادر يوم الخميس الموافق للرابع عشر من شهر مايو 2015 الجاري ورقة علمية لباحثين أشاروا فيها إلى انهم على ما يبدوا تمكنوا من حل لغز “الغموض في انقضاء المجرات” Cosmic Murder الذي دام عدة عقود من الزمن، حيث قالوا إن المجرات تتعرض للاختناق بحيث لا تعد قادرة على ولادة النجوم الجديدة فتموت.
منذ عقدين من الزمن والفلكيون يعرفون نوعين من المجرات، النوع الأول هي المجرات الغنية بالغاز الذي تتولد منه النجوم، بينما النوع الثاني من المجرات هي التي لا يوجد فيها الغاز الكافي لكي تولد منه النجوم، بناء على رئيس الفريق العلمي الفلكي “يينجي بينج” Yingjie Peng من “جامعة كامبردج” البريطانية University of Cambridge، لكن وحتى الأن لم يعرف العلماء سبب خنق النجوم الوليدة التي تؤدي في النهاية إلى موت المجرات، والتي دامت أكثر من عشرين عاما.
اقترح العلماء أسلوبين يمكن أن يؤديا إلى اندثار النجوم الوليدة في المجرة، الاقتراح الأول هو أسلوب “الخنق” Strangulation حيث يتم فيها توليد الغاز البارد لإثارة ولادة النجوم في المجرات التي تتولد بصورة بطيئة، بينما في المجرات الأخرى تحدث عملية إزالة مفاجئة للغاز الموجود فيها ربما عن طريق سحبه بواسطة جاذبية مجرة قريبة.
وبعد أن اجرى الباحثون تحليلا لحوالي 26000 مجرة قريبة وجدوا أن معظم هذه المجرات تموت بسبب عملية “الخنق” وهو بحسب فريق العلماء أول دليل على أن المجرات تموت بهذا الأسلوب، وبما أن النجوم تتكون بشكل رئيسي من الهيدروجين و الهيليوم، فقد ركز الباحثون في الدراسة على تجمعات المعادن التي هي عناصر اثقل من الهيدروجين والهيليوم في المجرات، حيث تتولد هذه المعادن من خلال عملية تفاعل الهيدروجين والهيليوم في باطن النجوم إلى عناصر اثقل، ووجد الباحثون أن نسبة المعادن عالية في المجرات الميتة واعلى من نظيرتها في المجرات الحية النشيطة، وهي نتيجة متوافقة مع عملية خنق النجوم بمرور الوقت.
بعد أن يتوقف أمداد الغاز في المجرات ويندثر في المجرة المخنوقة، تبقى كميات بسيطة من الغاز في داخلها يمكن أن تتولد منه النجوم الجديدة، وفي المقابل يمكن لهذه النجوم أن تلد العناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم، أما في المجرات التي يتم طرد الغاز منها بشكل مفاجئ تتوقف عملية ولادة النجوم فيها بشكل مفاجئ أيضا، مما يعني نسبة اقل من المعادن فيها.
وبناء على نماذج الحاسوب فإن عملية خنق المجرات تستغرق حوالي 4 بلايين سنة لاندثار النجوم وموتها، وهي نتيجة متوافقة في فارق العمر بين عملية ولادة النجوم وموت المجرات، كما توصل الباحثون إلى أن الحسابات الخاصة بالمجرات المخنوقة أن كتلتها تصل إلى حوالي 100 مليار مرة أثقل من الشمس، والتي تشكل ما نسبته حوالي 95% من المجرات، وبالنسبة للمجرات الضخمة فلم تكن هنالك أدلة حاسمة فيما إذا كانت تنتمي إلى عملية الخنق أو الغازات المزالة.
وبالرغم من أن الباحثين وجدوا أن معظم المجرات تموت عن طريق الخنق، إلا انهم لا زالوا يبحثون عن الآلية التي تؤدي إلى حدوث الخنق، وهنالك جواب واحد قد يتفق عليه الباحثون وهو وجود مجرة قريبة تزيل الغاز الجاهز لنشوء النجوم فيها، وهي نتائج توصل إليها الفلكيون بعد تحليل ودراسة للمجرات القريبة، وهم يخططون لدراسة المجرات الأبعد حتى يتمكنوا من معرفة صورة الكون عندما كان صغير السن، والتي ستمكن العلماء من وضع صورة أفضل عن نشوء وتطور المجرات.
يستعد الباحثون لإجراء دراسات افضل في المستقبل من خلال تلسكوبات اكثر تطورا مثل “مطياف الأجرام البصرية المتعددة والقريبة من الأشعة تحت الحمراء (مونز)” Multi-Object Optical and Near-Infrared Spectrograph (MOONS) وتلسكوب الفضاء “جيمس-ويب” James Webb Space Telescope .

interactinggalaxiesarp87_high

image_pdfimage_print