الجمعة ٢٤ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أول رصد لقرص غباري يعتقد أنه أصل الكواكب والأقمار النجمية

26-يوليو-2021

أول رصد لقرص غباري يعتقد أنه أصل الكواكب والأقمار النجمية
image_pdfimage_print

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

منذ حوالي عشر سنوات وحتى الآن اكتشف الفلكيون في ناسا ووكالة الفضاء الأوربية بواسطة تلسكوبات الفضاء وبعض المراصد الفلكية الأرضية، العديد من الكواكب النجمية Exoplanets وهي الكواكب التي تدور حول النجوم الأخرى في مجرتنا درب التبانة غير المجموعة الشمسية، وتم اكتشاف المئات من هذه الكواكب النجمية حتى وصل إلى أكثر من 4000 كوكب نجمي، والعدد مرشح للازدياد خلال السنوات المقبلة، بعد إطلاق تلسكوبي الفضاء جيمس ويب وتلسكوب TESS المخصصان لاكتشاف المزيد منها. اعتقد العلماء منذ اكتشاف الكواكب النجمية بوجود أقمار نجميةExomoons تدور حولها، وهذا الاعتقاد في مكانه، حيث أنه من خلال طريقة نشوء الكواكب السيارة حول النجوم، وهي وجود قرص غباري حول النجم تتراكم حبيبات الغبار فيه ليتشكل منه الكوكب السيار، وتوضح هذه النظرية أنه يمكن أن تتشكل الأقمار حول الكواكب النجمية تماما مثل تشكل الأقمار حول الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية منها القمر الأرضي.

قبل أيام قليلة، تم نشر دراسة علمية حديثة في العدد الأخير من مجلة الفيزياء الفلكية، جاء فيها عن رصد أول قرص غباري يحيط بأحد الكواكب النجمية في المجرة، وهو الذي سيسلط الضوء على كيفية نشوء الأقمار النجمية حول هذه الكواكب السيارة في المجرة. اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على شبكة التلسكوبات الراديوية (ألما) ALMA والمرصد الجنوبي الأفريقي، وهم علماء من جامعتي تشيلي وجامعة غرينوبل الفرنسية، وترأس الفريق العلمي مريام بينستي Myriam Benisty الباحثة في جامعة غرينوبل، حيث قالت إنهم رصدوا القرص الغباري الذي يتوقع أن تتشكل منه الأقمار النجمية، وحصلوا على معلومات مهمة ودقيقة للغاية تكشف عن العلاقة بين القرص الغباري والكوكب النجمي.

إن القرص الغباري Circumplanetary disc يحيط بالكوكب النجمي  PDS 70c، وهو أحد الكواكب العملاقة التي تشبه كوكب المشتري يدور حول نجم على بعد 400 سنة ضوئية تقريبًا، حيث وجد علماء الفلك تلميحات حول وجود قرص “مكون للقمر النجمي” حول هذا الكوكب الخارجي من قبل، ولكن نظرًا لعدم تمكنهم من تمييز القرص بوضوح عن البيئة المحيطة به، لم يتمكنوا من تأكيد اكتشافه -حتى الآن.

وجد الباحثون أن قطر القرص الغباري يصل إلى حوالي المسافة بين الأرض والشمس، وكتلة كافية لنشوء ثلاثة أقمار حجمها قريب من حجم القمر الأرضي. لكن علماء الفلك لم يفهموا بعد تفاصيل هذه العمليات بشكل كامل، وباختصار، لا يزال من غير الواضح متى وأين وكيف تتشكل الكواكب والأقمار النجمية بدقة، ولكن هذا القرص الغباري يوفر لنا فرصة فريدة لمراقبة ودراسة عمليات ولادة ونشوء الكواكب والأقمار النجمية في المستقبل.