الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تفسير لغز تغذية الثقب الأسود في مركز مجرتنا

الخميس ٠٥ ٢٠١٧

تفسير لغز تغذية الثقب الأسود في مركز مجرتنا
تفسير لغز تغذية الثقب الأسود في مركز مجرتنا
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

نشرت مجلة رسائل الفيزياء الفلكية Physical Review Letters في عددها الأخير الصادر في شهر ديسمبر 2016 الماضي ورقة علمية لمجموعة من علماء الفلك أشاروا فيها إلى اكتشافهم الطريقة التي يتغذى فيها الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز مجرتنا درب التبانة، والذي يطلق عليه الفلكيون اسم القوس أ Sagittarius A نظرا لأنه يقع جهة كوكبة القوس في السماء وهو مكان مركز المجرة.
جاء ذلك خلال عملية محاكاة للقرص الغباري أجراها علماء جامعة برنستون Princeton University ودائرة الطاقة الأمريكية U.S. Department of Energy’s (DOE) بالإضافة لمختبر برنستون لفيزياء البلازما Princeton Plasma Physics Laboratory (PPPL) الذين تمكنوا من محاكاة أقراص التناميAccretion disks الذي يعمل على تغذية الثقب الأسود في المجرة، والذي تمكن من التعرف على تفاصيل دقيقة عن هذه العملية الكونية.
وأقراص التنامي عبارة عن سحب البلازما تدور على شكل دوامات حتى تدخل الأجرام عالية الكتلة مثل الثقوب الكونية السوداء، وهي نجوم ضخمة انهارت على نفسها بشكل هائل بفعل قوة الجاذبية اللامتناهية، ونظرا لجاذبية هذه الثقوب السوداء الهائلة فإنها تجذب الضوء وكل الأشعة القريبة منها والتي تقع ضمن حدود سيطرة جاذبيتها التي يطلق عليها “أفق الحدث” Event Horizon لذلك فهي لا ترى ومن هنا جاءت التسمية بالثقوب السوداء، وأما المادة التي تقع عند خارج حدود أفق الحدث فهي تتعرض لضغط شديد نتيجة لتعرضها للجاذبية الهائلة من الثقب الأسود، وتنطلق منها أشعة كهرومغناطيسية قوية تملا كافة أرجاء الكون.
تشير التقديرات الفلكية أن كتلة الثقب الأسود في مركز مجرتنا تصل إلى أربعة ملايين مرة أكبر من كتلة الشمس، ولاحظ العلماء أن اللوالب والدوامات الغازية التي تقترب من الثقب الأسود تطلق أشعة بمعدل اقل من النسبة المحسوبة والمفترضة، أي أنه غير فعال إشعاعيا، لذلك برز سؤال عند علماء الفيزياء الفلكية وهو لماذا تصدر أشعة بسيطة من القرص المتنامي حول الثقب الأسود في مجرتنا؟
يجيب رئيس الفريق العلمي “ماثيو كونز” Matthew Kunz أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة برنستون، على هذا السؤال من خلال اعتبار القرص المتنامي في Sagittarius A بأنه بلازما ساخنة أي على مقدار نسبة اصطدام الجزيئات في القرص المتنامي مع بعضها البعض، وبناء على الحرارة العالية فان الإلكترونات والبروتونات فيه نادرا ما تتقاطع وهو ما يميز البلازما، وهذا ما جعل القرص المتنامي حول الثقب الأسود Sagittarius A أكثر لمعانا من تلك الأقراص الموجودة حول الثقوب السوداء الأخرى في المجرة.
ولنمذجة العمليات التي تحدث في Sagittarius A استبدل العلماء صيغة الدراسة بحركة البلازما في السائل المجهري، وبدلا من ذلك، استخدم الباحثون أسلوب جديد يطلق عليه الفلكيون “الحركي” kinetic لتتبع منهجية حركة الجسيمات في المائع، وهذه الطريقة الحاسوبية المعقدة التي أستخدم فيها الباحثون شفرة الحاسوب بيغاسوس Pegasus computer code تتكون من معادلات يمكنها محاكاة أسلوب وتطور القرص المتنامي حول الثقب الأسود العملاق.
هذه المحاكاة يمكنها تفسير سبب الإشعاع البسيط في القرص المتنامي حول الثقب الأسود في مركز مجرتنا، بالإضافة لإمكانية تفسير بعض الأحداث الأخرى التي تقع في القرص مثل مغنطة البلازما في البيئة المعقدة والمضغوطة، وتضخيم الحقول المغناطيسية فيها.
أشار رئيس الفريق العلمي أن الهدف من هذه الدراسة هو التنبؤ بنسبة الانبعاثات من القرص المتنامي حول الثقب الأسود في مركز مجرتنا درب التبانة ومقارنتها بالانبعاثات الصادرة عن الأقراص المتنامية حول الثقوب السوداء الأخرى في الكون، ويمكن الحصول على هذه الانبعاثات من مرصد شاندرا للأشعة السينية Chandra X-ray observatory وكذلك الأقمار الأخرى التي تدور حول الأرض، بالإضافة للتلسكوبات الراديوية المتوزعة على سطح الأرض.

تفسير لغز تغذية الثقب الأسود في مركز مجرتنا
image_pdfimage_print