الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة حديثة تكشف ان الماء على الأرض نشأ بين النجوم قبل نشأة الشمس

الخميس ٠٩ ٢٠١٤

دراسة حديثة تكشف ان الماء على الأرض نشأ بين النجوم قبل نشأة الشمس

140925141226-large

 

نشرت مجلة “العلوم” Science الامريكية في عددها الأخير بحثا علميا غريبا اجراه فريق علمي، توصلوا فيه الى ان الماء الموجود على الأرض نشأ بين النجوم في المجرة على شكل ثلوج قبل نشوء الشمس نفسها، وهذه المعلومات ان ثبت صحتها فإنها تجعلنا نتفاءل بوجود الحياة في نواحي مختلفة من المجرة على اعتبار ان الماء هو أساس الحياة.

يوجد الماء في كافة انحاء المجموعة الشمسية وليس فقط على الأرض، فالماء موجود في المذنبات والاقمار المتجمدة، وبعض الفوهات الموجودة على كوكب عطارد، كما توجد عينات من الماء مخلوطة بالمعادن في النيازك والقمر والمريخ، بينما تحمل الكويكبات والمذنبات بشكل خاص المادة الخام التي نشأت منها المجموعة الشمسية عند ولادة الشمس، والتي يمكنها الكشف عن نسبة الماء التي كانت موجودة في المادة الأولى التي نشأت منها الشمس والكواكب السيارة.
كانت الشمس في البداية وخلال فترة نشوءها محاطة بقرص غباري يسمى “السديم الشمسي” solar nebula والتي ولدت منه الكواكب السيارة واقمارها، ولكن لم يكن العلماء يعرفون كيف نشا الماء في هذا القرص وما إذا كان نشأ من مادة القرص نفسها ام انه نشأ في ناحية أخرى بين النجوم في المجرة.
ان الإجابة على هذه التساؤلات مهمة جدا، لأنه لو توصل العلماء الى ان الماء تشكل بين النجوم في المجرة فهذا يعني ان الماء موجود في المجرة ومن ثم تدعم فكرة وجود حياة في المجرة في ناحية أخرى خارج المجموعة الشمسية، بينما لو وجد العلماء ان الماء موجود فقط في المجموعة الشمسية وتكون في القرص الأولى للمجموعة الشمسية فهذه معلومات قد تكون محبطة في البحث عن حياة أخرى في المجرة نوعا ما.
في الدراسة الحديثة التي أجريت على السيرة الذاتية لنشوء الثلوج في المجموعة الشمسية، والتي اجراها فريق علمي بقيادة “السيدور كليفز” Ilsedore Cleeves من “جامعة متشيغان” University of Michigan ركزوا على تحليل الهيدروجين hydrogen ونظيره المشع “الديتيريوم” deuterium والنظائر المشعه هي ذرات نفس العنصر التي لها نفس عدد البروتونات ولكن عدد النيوترونات هو المختلف، وهذا الاختلاف في العناصر المشعة يؤدي الى حدوث اختلاف غير ملحوظ في سلوكهم اثناء حدوث التفاعلات الكيميائية، وعلى هذا الأساس فان نسبة الهيدروجين الى الديتيريوم في جزيئات الماء يمكن ان تكشف للعلماء عن الشروط التي توفرت حتى تشكلت هذه الجزيئات.
فعلى سبيل المثال الماء المتجمد الموجود بين النجوم في المجرة فيها نسبة عالية من الديتيريوم بالمقارنة مع الهيدروجين بسبب درجات الحرارة المنخفضة جدا في البيئة بين النجمية، وحتى فترة قريبة كانت نسبة الديتيريوم المزال بالمعالجة الكيميائية اثناء ولادة الشمس وتعرضه للحرارة، او حتى نسبة الماء الجليدي الغني بالديتيريوم القادر على النشوء لوحده اثناء نشوء المجموعة الشمسية.
لكي يحاكي الفريق العلمي ما حدث فعلا اثناء نشوء المجموعة الشمسية فقد صمموا نموذجا يحاكي القرص الاولي للمجموعة الشمسية ويوافق الفترة التي كان فيها كل الديتيريوم الموجود في الجليد قد ازيل بواسطة المعالجة الكيميائية، ويبدأ النظام في فترة تم فيها انتاج الجليد مع الديتيريوم خلال المليون سنة الأولى من عمر النظام الشمسي، وذلك لكي يعرفوا إذا ما كانت النتائج مشابهة لنسبة الهيدروجين الى الديتيريوم الموجودة حاليا في الماء الموجود على الأرض وأنوية المذنبات وبعض النيازك.
اشارت النتائج ان الماء الموجود في الفضاء بين النجوم لم يكن موجودا بعد نشوء الشمس بل كان متوفرا قبل نشوء الشمس والمجموعة الشمسية، وان الماء الموجود حاليا في المجموعة الشمسية سواء على الأرض او في المذنبات والنيازك نشا بين النجوم وجاء الى المجموعة الشمسية من هناك.
علق الفريق العلمي على نتائج هذه الدراسة بان الماء والحياة أقدم من الشمس لأنها تشكلت قبل الشمس، وان الحياة موجودة فعلا بشكل شائع في المجرة بين النجوم، وان الماء المتجمد بين النجوم غني بالمواد العضوية التي يحتمل ان تعمل على نشوء الحياة في الكواكب غير الشمسية في المجرة.

image_pdfimage_print