الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

رسم أدق خارطة للعناقيد المجرية البعيدة حتى الآن

الثلاثاء ٢٩ ٢٠١٤

رسم أدق خارطة للعناقيد المجرية البعيدة حتى الآن
 532_1

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تمكن علماء الفلك العاملون على تلسكوب الفضاء “هابل” من رسم أدق خارطة لكتلة احد العناقيد المجرية حتى الآن، حيث توضح الخارطة مقدار كتلة العنقود المجري وتوزيع المادة فيه، والذي تصل كتلته إلى حوالي 160 تريليون مرة من كتلة الشمس.
الفلكيون استخدموا في هذه الدراسة والصور الملتقطة للعنقود المجري الذي يحمل الرمز MCS J0416.1-2403 وهو عنقود مجري ضخم massive galaxy cluster بواسطة تلسكوب الفضاء “هابل” معتمدين على تقنية “عدسة الجاذبية القوية” strong gravitational lensing وهي تقنية تعتمد على تكبير الأجرام السماوية البعيدة من خلال النظر إليها عبر فضاء الكتل الضخمة التي ينحني الفضاء حولها فتعمل على انحناء الضوء مثل عمل العدسة المحدبة أو المكبرة فتظهر الأجرام البعيدة اكبر حجما وأوضح وكأننا ننظر إليها من خلال تلسكوب فلكي طبيعي.
على الرغم من كتلة العناقيد المجرية الضخمة إلا أن تأثيرها على البيئة المحيطة بها يظهر لنا عادة بسيطا للغاية، حيث أن تأثير “عدسة الجاذبية” حولها يكون ضعيفا، فتظهر الأجرام الأكثر بعدا بسبب تكبيرها غير واضحة المعالم واهليلجية الشكل، لكن وعلى كل حال فان العنقود المجري عندما يكون ضخما بما فيه الكفاية فات هذه التأثيرات تكون اقل ويمكن تجاوزها، حيث يمكن انم تظهر صور المجرات العادية الطبيعية على شكل حلقات منحنية من الضوء، ويمكن للعلماء من خلال هذه الظواهر تمييز توزيع المجرات وكتلتها وتكوينها في هذه العناقيد المجرية.
الباحثة “ماثيلدي جوزاك” Mathilde Jauzac من جامعة “دورهام” Durham University قالت انه على الرغم من الضوء الباهت التي تظهر به العناقيد المجرية البعيدة إلا أن التقنية الجديدة مكنتهم من رؤية عناقيد مجرية ضخمة وبعيدة جدا لا يمكن مشاهدتها بالمراصد الفلكية المتوفرة مباشرة وحتى من خلال تلسكوب الفضاء “هابل” وهي اخفت من أي مجرة تمت رؤيتها مباشرة من تلسكوب الفضاء بحوالي أربع مرات.

بالرغم من مرور أكثر من عشرين عاما من استخدام تقنية الرصد “بعدسة الجاذبية” إلا أنها عملية تحتاج إلى وقت طويل باستخدام التلسكوب، والكشف عن الملاحظات الدقيقة في العنقود، ومن خلال هذه التقنية توصل الباحثون إلى دقة اكبر في قياس عرض العنقود المجري MCS J0416.1-2403 بنسبة تصل إلى 650 ألف سنة ضوئية وكتلته تصل إلى حوالي 160 تريليون مرة مثل كتلة الشمس، وهي نتيجة قياس أكثر دقة بعدة مرات من نتائج القياسات السابقة.
إن دقة الرصد بالتقنية الجديدة ستسمح للعلماء برصد عناقيد مجرية في أعماق الكون يصل مداها إلى حوالي 4.5 بليون سنة ضوئية، ولذلك فان العلماء يتابعون رصد الكون بهذه التقنية والعنقود المذكور من اجل تحديد كتلة مركز العنقود المجري، كما سيستخدمون في الرصد أشعة اكس لدراسة المادة المظلمة في العنقود المجري.

image_pdfimage_print