الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشاف نجم ثنائي تدور حوله ثلاثة كواكب سيارة عملاقة

الأربعاء ١٤ ٢٠١٦

اكتشاف نجم ثنائي تدور حوله ثلاثة كواكب سيارة عملاقة
 falak-news-3
 
 
اكتشف علماء الفلك ثلاثة كواكب سيارة عملاقة غير شمسية Exoplanets تدور حول نجم ثنائي “يتكون من نجمين يدوران حول مركز جاذبي مشترك بينهما” ويشبه النجمان الثنائيان بحسب العلماء الشمس، ويدور كوكبان عملاقان منهما حول احد النجمين، بينما يدور الكوكب العملاق الثالث حول النجم الثنائي، ويقدم هذا النجم الثنائي دليلا على إمكانية وجود كواكب غير شمسية حول النجوم الثنائية رغم الفاصل البسيط بينهما أي انهما نجمان قريبان من بعضهما البعض، والتي تكشف أيضا عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الكواكب العملاقة مثل المشتري في المجموعة الشمسية على عملية نشوء المجموعة الشمسية.
نتيجة هذا الاكتشاف تقرر نشر ورقة علمية محكمة عنه في العدد القادم من مجلة “علم الفلك” Astronomical Journal عن طريق الفريق العلمي التابع لمعهد “كارنيغي” Carnegie كشف عن أن الكواكب الضخمة مثل المشتري يمكن أن تدور بالقرب من نجومها التي تدور حولها ولا يشترط أن تكون بعيدة، كما أن وفرة المعادن التي ظهرت في هذه الكواكب العملاقة كشفت عن نوع نادر من هذه الكواكب والتي كانت المعلومات القديمة تشير إلى أن الكواكب العملاقة هي كواكب غازية فقط وليست صخرية أو معدنية.
يعتبر هذا الاكتشاف مهما، حيث يشير إلى أنه ربما كان لكوكب المشتري دورا مهما في نشوء المجموعة الشمسية، وعليه فاذا ما تم اكتشاف كوكب غير شمسي بحجم كوكب المشتري في أي مجموعة نجمية أي كواكب تدور حول أحد النجوم في المجرة فأن هذا يمكن أن ينبئ أنه شبيه بالنظام الشمسي الذي تنتمي اليه الأرض، وتعني أن النظام النجمي الذي لا يوجد فيه كوكب بحجم المشتري سيكون مختلفا عن المجموعة الشمسية.
اعتمد الفريق العلمي في معهد كارنيغي على معلومات مطياف كاشف الكواكب Planet Finder Spectrograph الذي طوره المعهد، ووضعه على تلسكوب “ماجلان كلاي”Magellan Clay Telescopes التابع لمرصد لاس كامباناس Las Campanas Observatory، وبعد ست سنوات من الرصد المتواصل تم اكتشاف هذه الكواكب السيارة العملاقة التي وصف اكتشافها بالعملية الصعبة نظرا لقربها الشديد من النجوم التي تدور حولها.
قادت الفلكية “جوهانا تيسكي” Johanna Teske الفريق العلمي التابع لعدة جهات علمية مثل “دائرة مغناطيسية الأرض” Department of Terrestrial Magnetism في واشنطن، ومراصد كارنيغي Carnegie Observatories في باسادينا، والتي أشارت أنهم يسعون للتعرف على مدارات هذه الكواكب العملاقة التي نرى أنها غريبة الأطوار، فهي تبدو لنا مدارات طويلة ومفلطحة جدا، واذا ما تأكدنا من هذه المواصفات فسوف تقدم لنا معلومات مهمة حول نشوء المجموعة الشمسية التي ننتمي إليها، كما تقدم لنا معلومات مهمة حول الكواكب التي يمكن أن توجد عليها الحياة.
أطلق العلماء على النجم الثنائي رمزين تصنيفيين هما HD 133131A وHD 133131B اللذان يستضيفان الكوكبين العملاقين الغريبي الأطوار، أحد هذه الكواكب العملاقة له كتلة أكبر من كتلة كوكب المشتري بمرة ونصف، والثاني له كتلة تقدر بحوالي نصف كتلة كوكب المشتري على الأقل، أما الكوكب الثالث فله كتلة تصل إلى حوالي 2.5 مرة أكبر من كتلة المشتري.
الغريب هنا أن الفاصل بين النجمين الثنائيين هو 360 وحدة فلكية AU وهي اختصار للكلمتين Astronomical Unit وتساوي 150 مليون كيلومترا وهي معدل المسافة بين الأرض والشمس، وهي مسافة قريبة جدا لنجم ثنائي مع وجود كواكب عملاقة تدور حولهما، حيث ووفقا لتقديرات علماء الفلك فانه يفترض ألا تقل المسافة بين النجمين عن 1000 وحدة فلكية.
وما يزيد غرابة هذا النجم الثنائي والكواكب العملاقة حوله، هو أن كلا النجمين فقراء بالمعادن، أي أن معظم مادتها مكونة من الهيدروجين والهيليوم، خلافا للعناصر في النجوم المشابهة المكونة من الحديد أو الأكسجين، فمعظم النجوم التي تدور حولها الكواكب السيارة عادة تكون غنية بالمعادن، وحتى الأن تم العثور على ستة من النجوم الثنائية الفقيرة بالمعادن تدور حولها كواكب سيارة خارجية عادية الحجم، مما يجعل هذا النظام فريدا من نوعه.
أجرت الباحثة تيسكي تحليلا لتركيب النجم الثنائي للتأكد من انهما نجمان ثنائيان يتطابقان في التركيب أم لا، وتوصلت إلى وجود اختلاف بسيط في التركيب بين النجمين، وهذه المعلومات مهمة للتمييز بين النجوم الثنائية غير المتشابهة في التركيب، وهي نتائج قد تعني أن أحد النجمين قام بابتلاع الكواكب السيارة التي ولدت حديثا في وقت مبكر من نشوئها، ومن ثم عمل على تغيير تركيبته، ومن ثم أثرت الكواكب السيارة العملاقة بجاذبيتها على هذه الكواكب السيارة الصغيرة ودفعتها نحو النجم أو إلى الفضاء الخارجي.
وأضافت تيسكي أن احتمال العثور على نظام نجمي مشابه لهذا النظام ضئيل للغاية، لذلك فان وجود هذه الكواكب مؤشر لفهم تركيب الكواكب السيارة، وخاصة التي تدور حول النجوم الثنائية.
falak-news-3-5
image_pdfimage_print