الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

هل نشوء الكون الحالي لم يكن عن طريق الانفجار العظيم!!

الأثنين ١٩ ٢٠١٦

هل نشوء الكون الحالي لم يكن عن طريق الانفجار العظيم!!
هل نشوء الكون الحالي لم يكن عن طريق الانفجار العظيم!!
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

كما هو معلوم عند معظم علماء الفلك بأن الكون نشأ عن طريق انفجار عظيم Big Bang قبل حوالي 13 مليار عام، لكن في دراسة نشرت حديثا أشارت إلى أن الكون لم يبدأ من الانفجار العظيم وإنما كان عبارة عن كون سابق انهار على نفسه ثم انفجر من جديد وتولد الكون الحالي الذي يعتبر كونا ارتداديا Universe Bouncing ووفقا لهذه الدراسة فأن الكون الحالي سوف ينهار وينكمش على نفسه في المستقبل ليتشكل بعد ذلك كون ارتدادي آخر من جديد وهكذا.
هذه النظرية الجديدة تخالف نظرية الانفجار العظيم التي تقول إن مادة الكون كله كانت متجمعة في نقطة صغيرة عالية الكثافة والحرارة، ثم انفجرت لسبب ما وأدت إلى توزيع المادة في الفضاء وتبريدها ومن ثم نشوء المادة والنجوم والمجرات، ونتج عنها ظاهرة تمدد الكون كما هو مرصود حاليا، لكن وفقا لهذه النظرية لم يكن هنالك شيء قبل الانفجار العظيم، حتى جاءت هذه الدراسة الجديدة لتقول إن الكون الحالي عبارة عن ارتداد لكون سابق.
أن طبيعة الظروف التي سبقت وجود النقطة الكثيفة جدا وذات الحرارة العالية جدا لا زالت غير معروفة حتى الآن، حيث لا تستطيع الفيزياء الكونية الحديثة أن تفسر من أين جاءت هذه النقطة عالية الحرارة والكثافة، وهذه التساؤلات جعلت نظرية الانفجار العظيم ناقصة وغير مكتملة، وهي التي دفعت علماء الفيزياء الكونية للبحث عن بديل لها، حتى تم التوصل إلى تفسير ظاهرة الكون الارتدادي.
وقال العالم “نيل توروك” Neil Turok مدير معهد بيريميتر للفيزياء النظرية Perimeter Institute for Theoretical Physics أن ظاهرة التضخم الكوني Inflation’s التي اكتشفت سنة 1980م وتعني أن الكون بعد الانفجار العظيم اخذ يتوسع بشكل أعلى من التوسع الطبيعي، وهي ظاهرة تعني أن الكون تولد بشكل سلس وسهل ولم يتشكل عن طريق الانفجار، وبذلك كانت تشكك في صحة نظرية الانفجار العظيم.
بعد أن تنبأ علماء الكون بتضخم الكون رياضيا وفي المختبرات سنة 1980م، تم إطلاق العديد من البالونات والأقمار الصناعية إلى طبقات الجو العليا وعمق الفضاء لقياس الإشعاع الكوني الذي يعكس حالة الكون في بدايته، أي تنقل لنا صورة الانفجار العظيم، وتم التقاطها فعلا وأطلق عليها خلفية إشعاع الميكروويف الكونية cosmic microwave background التي كشفت أن الكون في بدايته لم يكن متناسقا بسبب الاختلاف في توزيع الحرارة وكثافة الإشعاع في المادة الأولى للكون، وهي نتيجة تدعم نظرية التضخم الكوني.
كما أن نظرية التضخم تنبأت بكثافة الكون وكتلته، وتم قياسها من خلال خلفية إشعاع الميكروويف الكونية، وتم قياسها بنسبة دقة تصل إلى 0.5% وهي أيضا متوافقة مع توقعات نظرية التضخم، وهي نتائج رائعة جدا وفقا للعلماء في هذه الدراسة، حيث وصفوها وكأنهم يرون عملية تضخم الكون بأعينهم مباشرة وأنها حالة لم يشاهدوها طيلة فترة أبحاثهم عن الموضوع منذ ظهور نظرية التضخم في ثمانينيات القرن الماضي.
وفي نفس الوقت فعلى الرغم من النجاحات التي حققتها نظرية التضخم إلا انه لا زال بعض العلماء لا زال غير مقتنع بهذه الأدلة، وكانت حجتهم في ذلك أن هذه الدراسة لم تقدم الدليل على وجود موجات الجاذبية gravitational waves وهي حدوث تموجات في النسيج الزماني المكاني space and time التي صاغها ألبرت أينشتاين في نظرية النسبية العامة وتم أثباتها رياضيا وعمليا أيضا والتي ولدت بعد نشوء المادة في بداية الكون، إلا أن علماء الفلك اكتشفوا أن هذه الموجات كانت بسبب الغبار في المجرة وليس بسبب مادة الكون المبكر.
كما أن هنالك دليل آخر يدحض نظرية التضخم وهو أن الكون لا يزال يتمدد يعني أنه يوجد عدد لا متناه من الأكوان، وعند اكتشاف التضخم في الثمانينيات عرف العلماء أن الكون يتضخم إلى الأبد، إلا انه يتوقف في بعض مناطق الفضاء، ولكن رغم ذلك فهنالك جيوب كونية لا زالت تتضخم وتتوسع، بسرعة تزيد عن سرعة الضوء، وهكذا فقد أغلقت الفقاعات الكونية على بعضها البعض، ويصبح لكل كون من هذه الأكوان قوانينه الفيزيائية الخاصة به، ووفقا لهذه النظرية فنحن نعيش في واحدة من حالات التضخم هذه والتي تعرف بالكون المتعدد Multi-universe ، لكن بعض علماء الكون يقولون أنه من السخافة أن يحدث شيء في كون الفقاعات هذه.
يحاول بعض علماء الفيزياء الحديثين إدخال نظرية “الأوتار” Strings Theory التي تسعى لتفسير الحالة التي سبقت الانفجار العظيم، واعتمد عليها الباحثون سنة 1992م برئاسة ماوريزيو جاسبيريني Maurizio Gasperini لدراسة صحة نظرية التضخم وبعد عشر سنوات توصلوا إلى أن الكون الذي نشأ بشكل سلس وسهل ليس بحاجة لحدوث التضخم، حيث أن توزيع الحرارة في الكون يتم بشكل طبيعي دون اشتراط حصول التضخم، وأصبحوا بناء على هذه الدراسة من أكثر المعارضين لنظرية التضخم.
يعتقد العلماء أن نظرية إعادة بناء الكون (الكون الدوري) ekpyrotic model وتعني أن الكون يتبدل ويتجدد بحيث ينكمش وينشأ بعد ذلك كون آخر ثم ينكمش وهكذا، وهي التي نسميها هنا نظرية الكون المرتد تحتاج إلى نظريات فيزيائية جديدة لإثبات صحتها من عدمها، وتعتمد بشكل رئيسي على نماذج نظريتي النسبية Relativity والكم Quantum وهما أحدث وأهم نظريتان في الفيزياء الكونية الحديثة، إلا أن المشكلة أن هاتان النظريتان لا تطبقان على حالة الكون التي سبقت تفرد المادة الأولية Singularity التي انفجرت في بداية الانفجار العظيم، حيث تتوقف النظريات الفيزيائية في هذه الحالة!!
يقول العلماء في هذه الدراسة انهم ينتظرون حدوث تطور في الفيزياء النظرية التي ربما تساعدنا في وضع نموذج خاص للكون بحيث يعتمد على نظريتي النسبية والكم في تفسير حقيقة ما إذا كان الكون الحالي كون مرتد لكون سابق، وهذا يتطلب معرفة ما إذا كان الكون الحالي سوف يتابع التمدد إلى الأبد أم انه سينكمش في المستقبل ليعود ويتشكل كون ارتدادي آخر عن كوننا الحالي، ولا شك أن نظرية الأوتار الفائقة ربما تساعد في تفسير هذه الحقائق إذا عرفنا بشكل أفضل ما الذي كان قبل حدوث الانفجار العظيم.

هل نشوء الكون الحالي لم يكن عن طريق الانفجار العظيم!!
image_pdfimage_print