الأحد ٠١ أغسطس، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

محيطات مائية على الكوكب القزم سيريس

04-نوفمبر-2017

محيطات مائية على الكوكب القزم سيريس
image_pdfimage_print

PIA22083

مركز قطر لعلماء الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

لا تزال المفاجآت تتكشف عن أسرار الكون الذي نعيش فيه يوما بعد يوم، خاصة بعد أن زارت المركبات الفضائية جميع الكواكب السيارة والأجرام السماوية الأخرى في المجموعة الشمسية مثل المذنبات والكويكبات، ومن ضمن هذه المفاجآت اكتشاف بقايا محيطات مائية على الكوكب القزم الشهير سيريس Ceres، من خلال دراسات أجريت عليه. فقد أجابت المركبة الفضائية الأمريكية دون (الفجر) NASA’s Dawn mission على التساؤلات السابقة فيما إذا كان هنالك ماء على الكوكب القزم في الماضي البعيد من عمر الكوكب، وما إذا كان الماء لا زال موجودا على الكوكب حتى العصر الحالي، من خلال دراستين أجراها العلماء على نتائج المركبة.

وجد الباحثون أن القشرة الخارجية من الكوكب عبارة عن خليط من الجليد والأملاح المعدنية وتعرضت لنشاط جيولوجي في الماضي وربما في وقت قريب نسبيا، وأن هذه القشرة تمثل معظم تلك المحيطات القديمة، كما كشفت دراسة أخرى وجود قشرة أكثر ليونة ويمكن أن تتشوه بسهولة تقع أسفل القشرة الخارجية الصلبة لكوكب سيريس القزم، NASA-Dawn-Ceres-surface-Reuters-720والتي يمكن أن تكون بقايا محيط مائي كان موجودا في الماضي. وتعليقا على نتائج هذه الدراسات قالت الباحثة جولي كاستيلو -روجيز Julie Castillo-Rogez العالمة في مشروع دون والمؤلفة المشاركة للورقة العلمية: نتعلم أكثر فأكثر أن سيريس عالم معقد وديناميكي ربما استضاف الكثير من المياه السائلة في الماضي، وربما لا تزال تحت السطح.

أن الهبوط على سيريس لدراسة المناطق الداخلية سيكون تحديا تقنيا ويهدد بتلويث الكوكب القزم. وبدلا من ذلك يستخدم العلماء معلومات المركبة دون في المدار لقياس خطورة سيريس، من أجل تقدير تكوينها وهيكلها الداخلي. استخدمت احدى هاتين الدراستين بقيادة أنطون إرماكوف Anton Ermakov الباحث ما بعد الدكتوراه في معهد الدفع النفاث، قياسات بيانات الشكل والجاذبية من مهمة دون لتحديد الهيكل الداخلي وتكوين سيريس. وجاءت القياسات من مراقبة المركبة الفضائية بشبكة الفضاء العميق NASA’s Deep Space Network التابعة لوكالة ناسا لتتبع التغيرات الصغيرة في مدار المركبة الفضائية، ونشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة البحوث الجيوفيزيائية Geophysical Research.

 ويدعم إرماكوف أبحاثه وأبحاث زملائه في إمكانية أن يكون سيريس نشطا من الناحية الجيولوجية -إن لم يكن حاليا أيضا -وقد يكون في الماضي القريب. وهناك ثلاثة فوهات هي -أوكاتور Occator وكروان Kerwan ويالودي Yalode وسلسلة جبال سيريس الطويلة آهونا Ahuna Mons، كلها مرتبطة ب “اضطراب الجاذبية” gravity anomalies وهذا يعني أن التناقضات بين نماذج العلماء من خطورة سيريس وما لاحظته دون في هذه المواقع الأربعة يمكن أن تترافق مع الهياكل تحت السطحية. ووجدت الدراسة أن كثافة القشرة منخفضة نسبيا، وأقرب إلى الجليد من الصخور. ومع ذلك، أشارت دراسة أجراها فريق علمي آخر إلى أن الجليد هو قشرة لينة جدا ليكون العنصر المهيمن للقشرة القوية في سيريس. لذلك، كيف يمكن لقشرة سيريس أن تكون خفيفة مثل الجليد من حيث الكثافة، ولكن في وقت واحد أقوى بكثير؟ للإجابة على هذا السؤال، قام فريق آخر بعملية نمذجة لتطور سطح سيريس مع مرور الوقت.

 الدراسة الثانية التي أجريت بقيادة روجر فو Roger Fu في جامعة هارفارد في كامبريدج، ماساشوستس، اعتمدت على تحليل قوة وتكوين القشرة الداخلية لسيريس من خلال دراسة تضاريس الكوكب القزم. ونشرت هذه الدراسة في مجلة رسائل علوم الأرض والكواكب Earth and Planetary Science Letter. اعتمدت هذه الدراسة على كيفية تطور علامات وتضاريس السطح والتي تمكن العلماء من فهم التكوين الداخلي، وقد تظل القشرة القوية التي تهيمن عليها الصخور دون تغيير على عمر النظام الشمسي البالغ 4.5 مليار سنة، في حين أن قشرة ضعيفة غنية بالزيوت والأملاح ستشوه خلال تلك الفترة. ومن خلال المحاكاة بالحاسوب شاهد العلماء عملية ولادة قشرة سيريس. وجد فو وزملاؤه أنه من المرجح أن مزيج من الجليد والأملاح والصخور وعنصر إضافي هي السبب في ذلك. هذا الهيكل هو 100 إلى 1,000 مرة أقوى من جليد الماء، على الرغم من أنه يحمل تقريبا نفس الكثافة. ويعتقد الفريق أن معظم المحيطات القديمة في سيريس أصبحت الآن مجمدة ومحددة في القشرة، وتبقى على شكل جليد مكون من هيدرات وأملاح. وقد كانت هذه الطريقة هي الشائعة لأكثر من 4 مليارات سنة. ولكن إذا كان هناك سائل متبقي تحتها، فإن هذا المحيط ليس مجمدا تماما، وهي نتيجة توافقت مع دراسات سابقة.